فيلم "امرأة": قصص ترويها النساء

08 مارس 2020
الصورة
الفيلم إخراج أنستازيا ميكوفا (فاليري ماكون/ فرانس برس)
+ الخط -
كيف يبدو العالم من خلال عيون النساء، هذا ما يقودنا فيلم Woman الوثائقي لنلمسه من خلال عرض قصص آلاف النساء حول 50 بلدا من العالم. تم عرض الفيلم في تاريخ يتزامن مع اليوم العالمي للمرأة في دور السينما في باريس. الفيلم من إخراج أنستازيا ميكوفا، ويان أرتوس برتران. خلال تصوير الفيلم الذي استغرق سنتين أجرى الفريق مقابلات مع 2000 امرأة، لكن لم يتم تضمين جميع هذه المقابلات في العمل لصعوبة تحقيق ذلك. تم العمل على الفيلم بالتعاون مع العديد من المنظمات الناشطة في حقوق المرأة لتيسير الوصول إلى النساء المستعدات لمشاركة قصصهنَّ أمام الكاميرا. يهدف الفيلم إلى إعطاء المرأة المنصة لتقدم رؤيتها حول هذا العالم الذي برغم عنفه وعدوانيته، تصارع النساء للحصول على مساحتهن الخاصة فيه.

تُسرَد قصص النساء بشكل مرتبط فيبدو صوتهن على الرغم من جنسياتهنّ المختلفة وتنوعهن الطبقي والعرقي والديني والثقافي والتعليمي كصوت شامل لامرأة واحدة، يناضلْن لتفرض ذاتها في مجتمعات بطريركية رأسمالية عدوانية تجاه النساء. يعرِّف فريق العمل الفيلم بكونه فيلماً نسوياً تم إنتاجه من خلال فريق أغلب العاملين فيه هم من النساء. ساهم هذا بحسب رأي ميكوفا، في مقابلة لها مع "RTL الفرنسية"، بمساعدة النساء على مشاركة قصصهن الحميمية، وخلق الثقة معهن ليتمكنَّ من البوح. فأكدت ميكوفا على عدم عرض قصص النساء التي قد تؤثر عليهن سلباً في حياتهن اليومية.

تبين ميكوفا أنها عندما قامت بالعمل على فيلم Human الوثائقي في الفترة بين 2011 و2015، شعرت بحاجة النساء ورغبتهن لعرض قصصهن، وقد بين لها هذا بأن هناك حالة من الرغبة بالتغيير من قبل النساء من خلال إيصال أصواتهن للعالم. مهدت هذه الرغبة لظهور فكرة فيلم Woman الذي يعكس إرادة النساء للمساهمة في التغيير من خلال المشاركة في الإعلام وصناعة الأفلام التي تساهم في نقل رسالتهن. فالنساء لم يعدن يرغبن بالعزلة وبالصمت والاحتفاظ بمعاناتهن في الخفاء. ويؤكد برنارد أن هذا الفيلم قد بدأ العمل عليه قبل حركة Me Too بسنتين مستشفاً الحراك الساعي نحو تحدي آليات الظلم الموجه ضد النساء.

يسحرنا في الفيلم تنوع النساء واختلافهن واختلاف احتياجاتهن التي تصب جميعها في الرغبة بتحقيق إرادتهن دون إكراه أو إجبار. فاحتياج إحداهن أن تكون أماً لا يقلل من شرعية اختيارات الأخرى اللاإنجابية، ورغبة إحداهن بعلاقات لا مثلية لا تلغي شرعية المرأة المثلية واحتياجاتها. تروي بعض النساء معاناتهن بسبب الختان، بينما تشارك أخريات ألمهن بسبب الاغتصاب، وتبين مشاركات قدرتهنَّ على محاربة مرض السرطان. يسعى الفيلم إلى عرض عدد غير محدود من القضايا الشائكة التي تسعى النساء إلى تحديها مثل الاتجار بالبشر والعمالة متدنية الأجور في آسيا وأجور النساء غير العادلة بالمقارنة مع زملائهن من الذكور.

في لحظات أخرى يحتفل الفيلم بالحميمية وبالحب وبقدرة النساء غير المحدودة على العطاء. لكن تتسبب هذه الرغبة بمعالجة هذا الكم الكبير من القضايا في تسطيح الفيلم وجعله يبتعد عن التعمق في أي منها، فيظل مقتصراً على العرض دون الغوص فيها أو دراستها. يعجز الفيلم عن إعطاء النساء حقهن في التعبير بسبب العدد الكبير من النساء المشاركات، واللواتي نرغب بمتابعة قصصهن التي تبدو أكبر من قدرة الفيلم على سبرها. تنقص الفيلم حكاية قوية تجمع أجزاءه المشتتة بسبب اتساع كمية القضايا التي يسعى لعرضها. كما يقع الفيلم في لحظات في فخ التنميط فيقدم ضحايا الاعتداء بالأسيد من الهند وضحايا الاتجار بالبشر من الإيزيديات وضحايا التعنيف بشكل عام من دول العالم الثالث. وبذلك لا يعمل الفيلم على تحدي الصور النمطية، إذْ إن هذه الأعمال الإجرامية والعنيفة هي موجودة بالفعل في كثير من دول العالم وبعيداً عن الجغرافيا.



ولكن بالرغم من ذلك، يطغى جمال الصورة الذي يعكس جمال النساء على اختلاف أعمارهن وأشكالهن وجنسياتهن على نواحي الضعف مثل افتقار الفيلم لحكاية متينة. تنقل عدسة برنارد المصور والناشط الفوتوغرافي سحر النساء الذي يتحدى الزمن، ومقاييس الجمال التجارية التي تفرض على النساء قيودا تمنعهنَّ من نقل جمالهن الخاص الفريد. كل ابتسامة في الفيلم هي ابتسامة آسرة لامرأة استطاعت أن تكون ذاتها رغم كل التحديات. تتنوع الصور بين عرض وجوه النساء وبين رقصات لنساء من مختلف البلاد. يغمرنا جمال السيدة التي ترقص مع الحوت في المحيط، وجمال النساء المعلقات بحبال وهن يرقصن في الهواء. تحملنا العدسة في عوالم النساء الخاصة، واللواتي يرغبن بأن يقلن إن أجسادهن جميلة بالرغم من عدم امتثالها لمعايير الجمال المفروضة عليها. أجسادٌ غيّرها التقدم بالعمر، وأخرى عانت من سرطان الثدي، وبعضهن بدينات وأخريات مترهلات وغيرهن يعانين من إعاقات جسدية، جميعهن ذوات أجسادٍ قويةٍ استطاعت النجاة ومنح الحب لمن حولها. تنوع النساء يتحدى تنميط المرأة، ويجبر العالم على أن يدرك بأننا جميلات برغم جميع وسائل الإعلام التي تخبرنا كيف يجب أن نبدو وكيف يجب أن نكون. فقد ساهم الإعلام لسنوات بتنميط النساء وتغافل عن معاناتهن، ومن خلال منح النساء المزيد من المساحة لتمثيل أنفسهنّ، يصبحن مشاركات فاعلات في تحدي التهميش والاستغلال.

في يوم المرأة، يبين فيلم Woman أن كل امرأة متميزة وجميلة من خلال قدرتها على الاستمرار وعلى تحدي الصعاب. كذلك تبدو الحاجة جليةً إلى العمل لتمكين النساء من نقل أصواتهن عبر الإعلام ليصبحن قادرات أكثر على صناعة التغيير.

المساهمون