صحافيات لبنان ينتفضنَ لاسترداد حقوقهن المسلوبة

08 مارس 2020
الصورة
تنضم الصحافيات إلى مناضلات من القطاعات كافة (حسين بيضون)
+ الخط -
في لبنان، ترفع النساء في "يوم المرأة العالمي" شعارات إحلال العدالة الجندرية والاقتصادية والاجتماعية، تشارك فيها المناضلات ومنهنّ الصحافيات والمراسلات اللواتي واجهن ولا يزلن جهوداً لكسر الصورة النمطية وإثبات قدراتهن. 

هذه الجهود التي تبذلها الصحافيات، سواء في مراكز صنع القرار أو مواجهة التحرش الميداني أو المؤسساتي، لا تزال تحتاج إلى حماية قانونية عامة وداخلية. وهذه معركة أخرى تخوضها نساء وناشطات وصحافيات لبنانيات منذ سنين.

وفي هذا الإطار، أطلق "تجمع نقابة الصحافة البديلة" الذي خرج من رحم انتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول في البلاد، ويضم عاملين وعاملات في الإعلام، حملةً إلكترونيّة حول التمييز ضد الصحافيات، قبل إعلان تأجيل عن مسيرة اليوم العالمي للنساء التي كانت مقررة اليوم الأحد بسبب مخاطر فيروس كورونا، قائلاً إنّه يشارك مع "المناضلات في مختلف قطاعات الحياة، وضد كافة أوجه التمييز والظلم". ورفع التجمع شعارات أبرزها: "المساواة للصحافيات... في الأجور والمهام والترقيات"، و"فقط بالكفاءة والتخصّص نعمل، لا بمعايير أخرى"، و"أجسادنا لنا، لا للمهنة، ولا للمسيطرين عليها داخل المؤسسات"، وتصريحات أخرى تدين التمييز الجندري والعمري ضد النساء في القطاع، فضلاً عن التحرش الجنسي.



تحديات
حول التحرش الجنسي تحديداً، تشير الكاتبة والناشطة النسوية، مايا العمّار، إلى أن القانون اللبناني لا يحمي النساء اللواتي يتعرّضن للتحرش، وهذا الجرم غير معرَّف عنه في النصوص القانونية، ولا دلالة مباشرة له في قوانين العمل. وتلفت عمّار الى أن 3 اقتراحات قوانين قدمت في السنوات السبع الأخيرة، من دون أن يصار الى جدولة أي مشروع، حتى إن عدداً من النواب تعاطى بمهزلةٍ مع بعضها عند طرحها. وتوضح، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن المرأة أو الصحافية التي تتعرّض للتحرش لا دليل لها في أي مادة قانونية قد تكفل حقها، ما يجعلها تبحث أكثر في باب الجرائم المنافية للآداب.

من جهة ثانية، تؤكد المديرة الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لبرنامج "النساء في الأخبار"، ميرا عبد الله، أن التوازن غائب بين النساء والرجال في عالم الإعلام والصحافة، فآخر الدراسات أظهرت أن النساء ممثلات فقط في ربع الأخبار، سواء كمصادر أو كاتبات صحافيات. وترى، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن المرأة مهمشة على الصعيد المؤسساتي وفي مراكز قيادية أو مواقع صنع القرار، إذ ينخفض وجودها مع ارتفاع المناصب. وترى عبد الله أنه بالإضافة الى التحرش تبرز ظاهرة التتبع والملاحقة والتنمّر التي ارتفع منسوبها على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تهاجم الصحافيات أو حتى الصحافيين من أصحاب الوجوه المعروفة خصوصاً.
 



كسر الاحتكار
رشا الأطرش، مديرة تحرير صحيفة "المدن" الإلكترونية، امرأة نجحت في كسر "احتكار" مراكز صنع القرار، وتولّت مواقع القوة إيماناً بكفاءتها وعملها الدؤوب. تقول الأطرش التي تمتهن الصحافة منذ عشرين عاماً إنّ النصف الأول من مسيرتها يختلف عن جزئها الثاني، فـ"المجتمع كان يتفاعل أكثر وبطريقة أفضل مع الصحافيات، ولا سيما خلال التغطيات الميدانية، سواء على المستوى الشعبي أو السلطة أو الأمن. قبل أن نصبح أمام ظاهرة التحرش والتنمر". وتذكر الأطرش لـ"العربي الجديد": "عملتُ في مجالات مختلفة محلياً، اقتصادياً وسياسياً، كتبت التحقيقات وأجريت تغطيات ميدانية، بيد أنّ التعامل مع الصحافيات لم يكن يؤخذ على محمل الجدّ، خصوصاً في المقابلات مع سياسيي (الصف الأول)، أو في مجال التحليل السياسي وغيرها من المهام التي كانت تعطى الأولوية فيها للرجال".
وتجد الأطرش أن المناصب القيادية، وخصوصاً في الصحف والمواقع الإلكترونية، لا تزال غير متساوية بالفرص مع الرجال، أو ترتبط أحياناً بعامل الوراثة، ورغم ذلك "حصلت قفزة نوعية في السنوات العشر الأخيرة صنعتها نساء مثابرات".

صعوبات ميدانية
مراسلة قناة "الجديد" اللبنانية، ليال سعد، عاشت صعوبات كثيرة خلال تغطياتها الميدانية عرّضتها للخطر، ولأيادي التحرّش وأفواه الشتم والتنمّر. تُخبر سعد "العربي الجديد" عن الخرق التام للخصوصية أثناء التغطية الميدانية، سواء المباشرة أو غير المباشرة. وتقول: "كنت من الصحافيات اللواتي تعرّضن لتحرش لفظي وجسدي حتى في رسالات مباشرة، وهذا الأمر مؤسف، خصوصاً عندما تكون مهمتي إيصال صوت هؤلاء ووجعهم ومطالبهم، فيتحوّل الحدث إلى (اعتداء) جنسي شخصي". وتضيف أنّ "هناك أيضاً عامل استضعاف الصحافية والمراسلة، فتكون عرضة أكثر للاعتداء من زملائها، وتتعرض غالباً للتهديد". وتشدّد سعد على أنه "لا عتب على المواطنين إذا كان من في السلطة يتعاطى مع الصحافيات بالمستوى نفسه، ويحرمها من المعلومة أو المقابلة في حال صدّته ولم تتجاوب معه أو تلبّ دعواته".