سيناء خط الدفاع الأول... ونقطة الضعف الأكبر

25 يناير 2018
الصورة
الوضع الأمني في سيناء الأسوأ تاريخياً (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -


بعد مرور سبع سنوات على ثورة يناير، بدت الأوضاع الإنسانية والأمنية في سيناء أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، إذ إن آلاف السكان أضحوا من دون مأوى بعد هدم الجيش المصري لمنازلهم، فيما بات 11 ألف مواطن من أبناء سيناء في سجون النظام المصري، وفق ما أكدت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، عدا عن مئات القتلى والجرحى والمفقودين.

في هذا السياق، أبدى كثر خشيتهم من وجود مخططات دولية لسيناء، من خلال تهجير المواطنين، وإجبارهم على ترك قراهم، عدا عن عدم الاهتمام بمحافظة شمال سيناء كبقية المحافظات المصرية، والتعامل معها كجزء مختلف عن الجمهورية، ما أوجد حالة من العداء بين الدولة والمواطن في سيناء. لكن الحالة لم تؤد إلى تغيير الوضع، في ظلّ صمت المواطنين على ارتكابات الأمن المصري منذ أربع سنوات ضدهم، خوفاً من تصنيفهم طرفاً في اعتداءات تنظيم "ولاية سيناء" ضد قوات الأمن.

وأدت عمليات التنظيم، الموالي لـ"داعش"، إلى تردي الأوضاع الأمنية في سيناء بشكل غير مسبوق. وهو أمر لم تشهده سيناء منذ تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي (1982)، إذ إن الدولة المصرية فقدت السيطرة على مناطق واسعة من سيناء، وبات مسؤولوها غير قادرين على دخولها، مكتفين بالوقوف عند حدود العريش من دون التقدم باتجاه رفح والشيخ زويد. كما أن الدولة المصرية خسرت مئات العسكريين، بينهم ضباط برتب رفيعة، في هجمات مستمرة منذ أربع سنوات في سيناء، عدا عن الخسائر المادية الضخمة التي منيت بها قوات الأمن في معركتها مع تنظيم "ولاية سيناء".

وعلى الرغم من الإجماع المصري على أن سيناء هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري بصفتها "الحدّ الشرقي للجمهورية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، إلا أنه مع مرور الأيام فقد هذا الخط قوته من خلال إفراغ الأرض من أصحابها، وشعور المواطن في سيناء بأن الدولة معادية لتمركزه في هذه المنطقة الاستراتيجية التي اكتسبت قوتها بوجود العنصر البشري على مدار العقود الماضية.



في هذا السياق، ذكر رئيس اتحاد قبائل سيناء، إبراهيم المنيعي، الذي كان أحد أبرز المحركين للشارع السيناوي إبان الثورة المصرية، أن "الظلم الذي كان واقعاً على أبناء سيناء تسبب في تحرك الشارع بسيناء، خصوصاً مدينتي رفح والشيخ زويد، منذ بدء فعاليات الثورة في القاهرة، إلى أن بلغت ذروتها في الجمعة الأولى من الثورة". وأكد، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "المواطنين في سيناء حملوا السلاح في وجه الشرطة في ثورة يناير؛ لأن القوات المنتشرة كانت تتهيأ لقمع المواطنين بصورة همجية".

وأضاف أن "مطالب أهالي سيناء كانت في ذلك الحين تتلخص في الإفراج عن مئات المعتقلين من أبناء سيناء من دون تقديم لوائح اتهام ضدهم، والتحفظ عليهم في سجون عسكرية، من دون السماح لأهاليهم بزيارتهم على مدار سنوات طويلة". وأكد أن "أهالي سيناء لم يكونوا يطالبون برحيل النظام كبقية المدن المصرية".

وكشف المنيعي أن "بعض ضباط جهاز أمن الدولة في ذلك الحين والمسمّى حالياً (الأمن الوطني)، تواصلوا معه في سبيل الإفراج عن شقيقه وعدد من المعتقلين مقابل وقف التظاهرات، وانسحاب المواطنين من الشوارع"، إلا أنه رفض ذلك العرض إلى أن انتهت الثورة بخلع مبارك من دون الإفراج عن المعتقلين، فيما تم الافراج عن غالبيتهم بعد أشهر على دفعات عدة.

وأوضح أن "ذلك الواقع المرير الذي يعيشه أبناء سيناء منذ صيف 2013 يجعلهم يندمون على اللحظة التي خرجوا فيها في ثورة ضد مبارك الذي كانت سيناء في عهده بعيدة عن التفريط، كما هو الحال عليه الآن، في ظل تصاعد حالة التهجير لعشرات آلاف المواطنين من مدن رفح والشيخ زويد والعريش. سيناء في أسوأ أحوالها، والوقائع على الأرض تشير إلى قرب تنفيذ المخططات الدولية على أرضها". في إشارة إلى دور محتمل لها في سياق "صفقة القرن"، لجهة تخصيص جزء من أراضيها لإنشاء دولة فلسطينية.




المساهمون