قرى ومدنٌ منسية في ذاكرة الثورة المصرية

25 يناير 2018
الصورة
تركزت تغطية أحداث الثورة على القاهرة (كيم بدوي/Getty)
+ الخط -


زاد اهتمام العالم بما يحدث في مصر بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011، وتوجّهت أنظار الجميع أكثر وأكثر نحو العاصمة القاهرة والمدن الكبرى مثل الإسكندرية، وكأن الثورة قامت فقط في تلك المدن، لكن الحقيقة أن العديد من قرى ومدن مصر المنتشرة في المحافظات شاركت بقوة في ثورة الشعب المصري، وقدّمت الكثير من التضحيات في سبيل نجاحها.
دلجا، وكفر خزام، في مركز ديرمواس، والشراينة، وشوشة بسمالوط، والقيس في بني مزار، وأبو شحاتة والكوادي في مطاي، وطهنا الجبل وريدة في مركز المنيا، والخياري في أبو قرقاص، والبياضية والمعصرة في ملوي، وعطف حيدر في العدوة، كل تلك القرى وغيرها في محافظة المنيا شهدت حراكاً شعبياً إبان ثورة يناير، لكنها لم تحظ بتغطية إعلامية مثل القاهرة وبقية المدن الكبرى.

وعلى الرغم من أن الشائع في مصر أن محافظات الصعيد كانت بعيدة عن الاشتراك في ثورة يناير، إلا أن الحقيقة هي أن محافظات الصعيد كان لها دور فيما حدث. فالتظاهرات التي شهدتها قرى كثيرة في محافظة المنيا، شهدت محافظة قنا مثلها ولكن تركزت التظاهرات في المدينة. وفي محافظة بني سويف شهد مركز ببا إطلاق نار من الضباط على الأهالي من المتظاهرين وأدى ذلك إلى سقوط قتلى. وفي أسوان، شهد ميدان المحطة وشارع أبطال التحرير وميدان كوم أمبو وشارع السوق في كوم أمبو، تظاهرات ومسيرات هتفت بسقوط (الرئيس المخلوع) حسني مبارك.

الوادي الجديد كان لها نصيب أيضاً في ثورة يناير حيث اندلعت شرارة الثورة فيها عندما قام أحد ضباط الشرطة بسبّ المواطنين في أحد المقاهي، ما دفع الناس إلى الثورة فذهبوا إلى قسم الشرطة وأضرموا به النيران، وأدت الاشتباكات إلى مقتل 3 مواطنين.
أما في وجه بحري فشهدت محافظة البحيرة خروج تظاهرات في قرية كوم الفرج التابعة لمركز أبو المطامير، وقرية سيدي غازي التابعة لمركز كفر الدوار، وقرية الكوم الأخضر التابعة لمركز حوش عيسى، وقرى الأبعادية، وسنهور، ودمتيو في دمنهور، وقرية المسين التابعة للدلنجات، وقرية نكلا العنب التابعة لإيتاي البارود، وقرية فيشا في المحمودية، وكلها هتفت من أجل الثورة.

محافظة الشرقية كان لها دور أيضاً، إذ خرجت تظاهرات في قرى ميت ربيعة، وحوض الندى، وسندنهور في مركز بلبيس، وفي شلشلمون بمنيا القمح، وفي بهجات بالزقازيق، وفي جزيرة سعود بالحسينية، وفي منا صافور وصافور بديرب نجم. لكن التجمّع الأشهر للتظاهرات كان في ميدان عرابي أمام محطة الزقازيق عاصمة المحافظة، وأمام ديوان عام المحافظة. وخرجت تظاهرات  في محافظة كفر الشيخ وتركزت في مدينة كفر الشيخ، كما خرجت في مدينة بورسعيد الساحلية حيث شهد ميدان الشهداء تظاهرات استمرت طوال فترة الثورة هتفت أيضاً بسقوط مبارك.


وعلى الرغم من اشتعال الثورة في قرى ومحافظات مصرية على امتداد البلاد، إلا أن الثورة لم تحظ بتغطية إعلامية مثل ما حظيت به المدن الكبرى وخصوصاً القاهرة التي شهد ميدانها الأشهر أكبر تجمع للثوار في 2011 وما بعدها. ونصبت الخيمة الإعلامية في اعتصام ميدان التحرير الأول لتجميع فيديوهات من المشاركين بهدف توثيق وإثبات جرائم الشرطة ضد المتظاهرين في أوائل أيام الثورة. وبالفعل جُمعت مئات الفيديوهات التي تم تصويرها بكاميرات الهواتف الخليوية، وكانت سبباً في توثيق تلك اللحظات التاريخية.

توثيق اللحظات المهمة في تاريخ الثورة المصرية، ليس فقط في القاهرة بل في المحافظات الأخرى أيضاً، دفع مجموعة من الشباب لإطلاق موقع إلكتروني يهدف إلى أن يكون أرشيفاً مصوراً لما حدث، إذ يتيح الموقع رفع الفيديوهات المرتبطة بالأحداث.
والموقع "تعاونية مُصرّين"، بحسب وصف المشرفين عليه، أنشئ في بداية 2011، وهو جزء من الحركة الاحتجاجية، وقام أعضاء التعاونية وشبكتها المكونة من عشرات الأشخاص بتصوير وتجميع فيديوهات من القاهرة والمحافظات المختلفة، في المصانع والمستشفيات والميادين والمشارح والنقابات. كما قاموا بتنظيم ورشات تدريبية على وسائل الإعلام الشعبي البديل، بالإضافة لإدارة مساحة مجتمعية استضافت العديد من النقاشات والورش وعروض الأفلام.

ويقول المشرفون على الموقع إن "العلاقة بين دورنا كمشاركين وموثّقين غير حيادين للأحداث كانت وما زالت جزءاً من نقاشاتنا المستمرة"، وإنه "بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013 تغيّرت الأوضاع ما بين إحساس بالإحباط والهزيمة والتضييق على التواجد في الشارع وخطورة النزول بالكاميرا وعجز أمام المشاهد المفجعة من مذبحة رابعة، ووجدنا أنفسنا مشلولين تماماً، وليس لنا مكان في وسط المعركة بين العسكر والإخوان".
ويتابعون: "أخيراً وبعد سنوات من العمل ومجهود مئات من الأشخاص المعلنين والمجهولين، وراء وأمام الكاميرات، يسعدنا أننا نطلق أرشيف 858، والأرشيف هو محاولة منّا لنشر كل المادة اللي صورناها وجمعناها خلال السنوات التي مرت"، مضيفين: "لدينا أكثر من 858 ساعة من المادة المصورة غير الصور والملفات. جزء من المادة رُفع على قناتنا على يوتيوب خلال السنوات الماضية في صورة فيديوهات مصنوعة وممنتجة، لكن معظم المادة تنشر علنيا لأول مرة". وبحسب الموقع فإن أغلب المادة المصورة من القاهرة مع فيديوهات أقل لبعض المحافظات، لكنه يؤكد أنهم سيعملون على تغيير ذلك في المستقبل وتجميع مادة من المحافظات المختلفة.

دلالات

المساهمون