وثائقيات 25 يناير... نبض الشارع وعفوية ناسه

25 يناير 2018
الصورة
من "أنا الشعب" لآنّا روسيّون (فيسبوك)
+ الخط -
رافق النتاج السينمائي، الوثائقي والروائي، يوميات "ثورة 25 يناير"، منذ اندلاعها قبل 7 أعوام. وإذْ تحتلّ صُوَر الهواتف الذكية والكاميرات صغيرة الحجم، حيّزاً كبيراً، خصوصاً في الفترة الأولى للحراك الشعبي العفوي، خلال 18 يوماً (المنتهية بتنحّي الرئيس السابق حسني مبارك)؛ فإن النتاج السينمائي، بنوعيه الوثائقي والروائي، لم يتأخّر كثيراً، علماً أن الوثائقي أكبر عدداً، وأقدر على التعمّق في أحوال اللحظات اليومية، أثناء عيشها، وأفضل في التقاط النبض الحيّ للناس والتحرّكات والانقلابات والتفاصيل. 

لكن اختزال الحركة السينمائية المصرية (هناك أفلامٌ وثائقية عديدة أنجزها أوروبيون أثناء الثورة وبعدها) ببعض العناوين، لن يكون إلغاءً لنتاجٍ كثير العدد، ومتنوّع الأشكال والأنماط والجنسيات، ومتعدّد المقاربات البصرية لأحوال اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية وسياسية، يعود بعضها الأول إلى مراحل كثيرة قبل اندلاع الثورة، ويتوغّل بعضها الثاني في مسارات الثورة، ويبحث بعضها الثالث في الأسئلة المطروحة بعد سلسلة الثورات المضادة.

وهذا كلّه يُشكِّل "شهادات مُصوِّرة" عن جماهير تنتفض من أجل حقّها في حياة كريمة.
ولعلّ "أنا الشعب" (2014) لآنّا روسيّون يبقى أحد أبرز النتاجات الوثائقية، التي تنتقل بين الأزمنة (قبل الثورة، وأثناء اندلاعها، وما بعدها بقليل)، والتي تذهب إلى الريف المصري، بدلاً من التوجّه إلى قلب القاهرة وميدان التحرير، المعقل الرئيسي للحراك الشعبيّ. بهذا، تُحقِّق روسيّون إحدى أجمل اللوحات السينمائية، التي تتناول بيئة شعبية، من خلال شخصية فرج، الذي يظهر، أمام كاميرا المخرجة، شاهداً عفوياً وصادقاً، لامتلاكه بساطة اللغة في قول الأشياء كلّها، وبمنح البساطة نفسها عمقاً كبيراً في تحليل هادئ للبيئة المُقيم فيها، وللتحوّلات الكثيرة التي تصنعها الثورة في البلد.

قبل "أنا الشعب"، التقى 3 مصريين، هم عمرو سلامة وآيتن أمين وتامر عزت، لتحقيق الوثائقي "تحرير 2011: الطيّب والشرس والسياسي" (2011)، الذي يوزّع عناوينه على 3 أشرطة، تُقارب ما يُمكن اعتباره بمثابة 3 نماذج مختلفة من شخصيات أساسية وفاعلة، بتأثيرات مختلفة، في الحراك الشعبي: فـ"الطيّب" يلتزم الناس المُشاركين في اعتصام "ميدان التحرير"، ويبحث معهم عن مسارات وأحلامٍ ورغبات ووقائع؛ و"الشرس" يتناول أحوال رجل الأمن في يومياته وعمله وعلاقته بما يحصل في الشارع؛ و"السياسي" ينتقي شخصيات عامّة في المشهد المصري، محاولاً تبيان مواقفها وأفكارها ورؤيتها لمجريات الحدث.

في الجانب الوثائقي أيضاً، هناك "الميدان" (2013) لجيهان نجيم (عُرض للمرة الأولى، دولياً، في 18 يناير/ كانون الثاني 2013، في "مهرجان ساندانس السينمائي"، في الولايات المتحدّة الأميركية). وكما يُشير العنوان إلى المكان الرئيسيّ للحدث، فإنه يتجوّل في "ميدان التحرير" بحثاً في مسارات تلك الثورة وتبدّلاتها، مع 3 شخصيات: أحمد حسن، الشاب العاجز عن الحصول على وظيفة تتلاءم وحيويته وثقافته وذكاءه؛ وخالد عبدالله، الممثل البريطاني المصري الأصل، الذي يُصبح صلة وصل بين الناشطين في صفوف الثورة المصرية والإعلام الدولي؛ ومجدي عاشور، القادم إلى الثورة من سجون حسني مبارك، وحالات التعذيب التي تعرّض لها سابقاً.

في النوع الروائي، هناك أعمالٌ عديدة، بدءاً من الفيلم الجماعي "18 يوم"، الذي تتفاوت أشرطته الـ10 (التي أنجزها 10 مخرجين منتمين إلى أجيال سينمائية مختلفة) في مستوياتها الفنية والتقنية والجمالية والدرامية، علماً أن الأشرطة كلّها متوغّلة في جوانب إنسانية عديدة. هناك أيضاً "بعد الموقعة" (2012) ليُسري نصرالله، و"الشتا اللي فات" (2013) لإبراهيم البطوط، و"فرش وغطا" (2013) لأحمد عبدالله، وصولاً إلى "نوّارة" (2015) لهالة خليل.



المساهمون