سرطان الثدي يزداد انتشاراً في تركيا

31 أكتوبر 2017
الصورة
الممثلة إلتشين سانغو تشارك في التوعية (صالح زكي فازليوغلو/الأناضول)

في تركيا، ترتفع نسبة الإصابة بسرطان الثدي في إسطنبول عنها في الأناضول تبعاً لاختلاف نمط الحياة. يتفق الخبراء على أنّ الكشف المبكر يساهم إلى حدّ كبير في الشفاء، لكنّ النساء يحتجن إلى مزيد من التوعية.

بالرغم من حملات التوعية الكبيرة التي تنظم في عموم الأراضي التركية والتي تترافق مع ارتفاع في مستوى المعيشة والخدمات الصحية، إلاّ أنّ معدل الإصابة بسرطان الثدي شهد خلال السنوات العشرين الأخيرة زيادة بمرتين ونصف، ليتربع على قائمة أمراض السرطان التي تصاب بها المرأة التركية.

وبحسب أرقام وزارة الصحة التركية، تشهد البلاد سنوياً تشخيص 163 ألف إصابة جديدة بمرض السرطان، من بينها 96 ألف رجل و67 ألف امرأة، ويتربع سرطان البروستات والرئة على قائمة أنواع السرطان التي يصاب بها الرجال، بينما يتربع سرطان الثدي على قائمة أنواع السرطان التي تصاب بها النساء، إذ يجري تشخيص 17 ألف حالة سرطان ثدي جديدة سنوياً، ليكون السرطان السبب الثاني للوفاة بين المواطنين الأتراك.

تقول رئيسة جميعة صحة الثدي التركية (ميميدر) أولكو بويوكغونيج التي عملت على تنظيم المهرجان الزهري للتوعية بسرطان الثدي: "من دون توقف، نعمل على زيادة التوعية بسرطان الثدي، وكذلك التأكيد على أنّ الإصابة بسرطان الثدي لا تعني الوفاة، فالتشخيص المبكر يرفع احتمال البقاء إلى 95 في المائة. أصبت بسرطان الثدي، وجرى تشخيصه مبكراً، وبعد ستة أشهر من العلاج استرجعت صحتي". تضيف: "ننظم المهرجان الزهري للوصول إلى المزيد من النساء وتوعيتهن بأهمية التشخيص المبكر".

من جانبه، يؤكد الأستاذ الجامعي الجراح وحيد أوزمان، الاختصاصي في سرطان الثدي، أنّ السنوات العشرين الأخيرة شهدت زيادة بإصابات سرطان الثدي بين النساء تقدر بمرتين ونصف، مشيراً إلى أنّ الأسباب تعود إلى اقتراب نمط الحياة التركي من ذلك الغربي. يقول أوزمان: "في المناطق الغربية من تركيا، تتأخر النساء بالزواج وكذلك بإنجاب الأطفال، وتنجب المرأة التركية في هذه المناطق عدداً قليلاً من الأطفال، وتمضي وقتاً قليلاً بالرضاعة. هذه العوامل تساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بأورام الثدي".




تقول ملتم أوزغج (45 عاماً) إنّها أصيبت بسرطان الثدي قبل أربع سنوات وتمكنت من الشفاء منه: "في البداية عندما شعرت بكتلة صغيرة في ثديي الأيمن أثناء الاستحمام، لم أعر الأمر اهتماماً كبيراً، لكن بعدما تحدثت مع أختي بالأمر، أصرت على أن تأخذني إلى الطبيب، كنت أتجنب حتى الحديث عن مرض السرطان، وتعرضت لانهيار بعدما عرفت إصابتي به. مع ذلك، لم يكن الأمر بهذه الكارثية، فبعد أيام أجريت عملية الاستئصال وبعدها بدأت في أخذ العلاج الهرموني، وخلال أقل من ثمانية أشهر لم أعد أعاني من شيء، لكن لا أخفي عليك أنّي بتّ مهووسة بجسدي وأراقبه بحثاً عن أيّ كتلة".

تعبر مريم (20 عاماً) عن الرعب الذي يتملكها من إمكانية الإصابة بالسرطان بسبب وفاة والدتها به: "الرعب من الإصابة بمرض السرطان يتملكني، بالرغم من أنّي أجريت الفحص الجيني ولا يوجد لديّ الجين المهيأ للإصابة بسرطان الثدي. توفيت والدتي بهذا المرض، لا أعرف ماذا انتابها، وبالرغم من أنّ التشخيص جرى بشكل مبكر، لكنّها رفضت التعرض لأيّ عمل جراحي أو علاج كيميائي، وكانت لديها قناعة أنّ الأمر من الممكن حله، عبر تغيير أسلوب الحياة، فغيرت طريقة غذائها وحياتها وحتى طريقة غسل الملابس مبتعدة عن المواد الكيميائية. في النهاية قبلت بالتعرض للعلاج الإشعاعي والهرموني لكنّ ذلك كان بعد فوات الأوان، وتوفيت بعد أربع سنوات من تاريخ التشخيص".

يعتبر الأستاذ الجراح غول باشاران أنّ المطلوب توعية أكبر في سبيل الوصول إلى التشخيص المبكر: "حصول المريضة في أوروبا على التشخيص المبكر يجعل سرطان الثدي مرضاً غير مميت، لكن عندنا تموت امرأة من كلّ ثلاث نساء جرى تشخيصهن، ويعود سبب ذلك إلى أنّ التشخيص المبكر لم يحصل لأسباب عديدة أولها قلة التوعية، ثانيها أنّ النساء اللواتي يمتلكن تأميناً صحياً خاصاً يجرين الفحص والتصوير مرة كلّ عامين بينما النساء من ذوات الدخل المحدود اللواتي يعتمدن على التأمين الحكومي لا يجرين ذلك".

يدعو باشاران إلى ضرورة ألاّ تقتصر حملات التوعية على المدن الكبيرة فقط كأنقرة ومرسين وأزمير وإسطنبول، مشدداً على ضرورة امتداد الحملات إلى عموم الولايات التركية وبالذات تلك الموجودة في الجنوب والشرق. يضيف: "لا بدّ من إجراء الفحص كلّ سنتين على الأقل، ولا بد من توفر طبيب أشعة وطبيب أورام ناجحين في كلّ منطقة في تركيا، لكنّ ما نراه هو أنّ جميع الأطباء الجيدين متجمعون في المدن الكبيرة فقط، مما يجعل الحصول على الكشف المبكر يكاد يكون مستحيلاً في بعض المناطق من البلاد خصوصاً لمن هم من ذوي الدخل المحدود".