هكذا هزمت ميرنا سرطان الثدي

07 أكتوبر 2017
الصورة
لم يكن لديّ غير الأمل (العربي الجديد)



كانت لحظة صعبة. ما زالت اللبنانية ميرنا جمال تذكر ما شعرت به حين عرَفَت أنّها مُصابة بسرطان الثدي. أقلّ ما يُقال إن مجرّد ذكر اسم المرض كان صدمة بالنسبة إليها. ذلك اليوم، فكّرت في شيء واحد: "السرطان يعني الموت". ثمّ تزاحمت الأفكار في رأسها. هل تنتهي حياتها وهي ما زالت في الواحدة والأربعين من عمرها؟ كان هذا في البداية. بعدها، اتخذت قرارها بمواجهة المرض إلى أن شفيت، وعرفت أن الحياة تستحق أن تُعاش بإيجابية وأمل حتى النهاية.

تتحدّر ميرنا جمال من بلدة البابلية (جنوب لبنان)، وهي أم لثلاث فتيات، تقول لـ"العربي الجديد": "بعدما أنهيتُ دراستي الجامعية، أصررت على العمل. وسبب إصراري هو الرغبة في بناء الذات. عملت في مجال الإعلانات، ومع الوقت تولّيت منصب مديرة شركة. كذلك، كنت أكتب في إحدى المجلات. نزلتُ إلى ميدان العمل باكراً وتحمّلتُ المسؤولية باكراً".

تضيف: "ذات يوم، وكنت في الرابعة والثلاثين من عمري، شعرتُ بوجود كتلة في أعلى الصدر. كنت يومها حاملاً في الشهر الثالث. تحسّستها من دون أن أشعر بأي ألم. اتصلت بزوجة عمي، وهي طبيبة نسائية، وسألتها إن كان السرطان يؤلم. سألتني عدة أسئلة وطلبت مني التوجه إلى عيادتها بسرعة لإجراء فحوصات، لكنني رفضت. بعد مرور بعض الوقت، أدركتُ أنه كان علي إجراء الفحوصات اللازمة، وكانت النتيجة أنني مصابة بسرطان الثدي. شعرت بالخوف لحظتها وبدأت بالبكاء، لكن زوجي احتضنني، وأخبرني بأنني لست وحدي في مواجهة هذا المرض".

بعد الصدمة الأولى "بدأتُ أفكّر في ابنتيّ. كيف سأنقل الخبر إليهما؟ لكنّني تمالكت نفسي. كان يجب أن أكون إيجابية، وألّا أضخّم الأمر، حتى لا ينعكس سلباً عليهما". خلال فترة الحمل، استأصلت ميرنا الكتلة، من دون أن تخضع للعلاج الكيميائي. وفي وقت لاحق، بدأت رحلة العلاج الكيميائي "كانت الحقن مثل النار الحارقة. ولم يكن لديّ غير الأمل. تلك المرحلة كانت صعبة جداً. أما الفترة الأكثر صعوبة، فكانت حين بدأ شعري بالتساقط، علماً أنني كنت أعرف أن ذلك سيحصل. ما شعرتُ به كان قاسياً، كأن جزءاً من جسدي كان ينسلخ عني". عَرَفت أنّ ذلك حقيقي، ولا يمكنها إنكاره. فتوجّهت إلى صالون الحلاقة وطلبت قصّ شعرها، إذ أرادت الاحتفاظ به "رفض الحلاق ذلك في البداية، إلا أنه عاد وقصّه تحت إلحاحي. ثمّ وضعت منديلاً على رأسي وخرجت".



تتابع: "في هذه المرحلة كنتُ في حاجة إلى من يقدّم لي الدعم النفسي والعطف والحنان. زوجي كان سنداً لي، وقد منحني الثقة والأمل". تتذكّر أيضاً بكاء والدها حين علم بمرضها "دموعه جعلتني أقوى من كل الظروف". تضيف: "حين بدأتُ العلاج، قدّمت استقالتي من العمل، فقد كنت مضطرة للخضوع إلى العلاج الكيميائي. إلّا أنّ صاحب العمل رفضها رفضاً قاطعاً. كنتُ أخضع للعلاج في إحدى مستشفيات بيروت، ثم أعود إلى العمل بعد انتهاء جلسة العلاج. عشتُ لحظات صعبة خلال هذه المرحلة، وكذلك فعلت عائلتي. كنتُ أحاول إخفاء دموعي عن ابنتيّ، لكنّني اكتشفتُ لاحقاً أنهما كانتا تشعران بوجعي، خصوصاً حين تدنت علاماتهما في المدرسة".

باتت ترى الحياة بشكل مختلف (العربي الجديد) 


"لم أمت"، تقول ميرنا، "انتهت فترة العلاج الطويلة وعدتُ كما كنت، بل أفضل. المرض لا يعني الموت إذاً. بعد هذه التجربة، صرتُ أفكّر بالحياة بطريقة إيجابية". تضيف: "تعلّمتُ أنّ من لا يراني بعزٍّ لا أراه بإجلال، وأتغاضى عن كل ما يؤلمني". بعد هذه التجربة، أصدرت ميرنا كتاباً أطلقت عليه اسم "وبي أمل"، ويحكي عن معاناتها مع مرض السرطان وشفائها منه، وكيف غيّرتها هذه التجربة، حتى صارت ترى الحياة بشكل مختلف. أرادت أيضاً أن يعود ريع الكتاب لمرضى السرطان.

وقد كتبت في المقدمة: "أودّ أن يكون كتابي هذا رسالة أمل وتفاؤل، ولعل الابتلاءات ألم عميق أفهمه وأشعر به أكثر ممن يقرأ أو يسمع، لكن تلمّس الإيجابية والاستثمار الأمثل لهذه المحن يجعل منا أناساً مؤمنين بنقطة التحول من الألم إلى الأمل، ومن نهاية الطريق إلى بدايته".