سرطان الثدي باهظ في العراق

15 أكتوبر 2017
الصورة
"لكنّ الأمل يبقى" (سافين حميد/ فرانس برس)

قبل تسعة أشهر، لم تكن فريدة تعلم أنّ سرطان الثدي استهدفها. في ذلك الحين، شعرت بتوعّك صحيّ وقصدت الطبيب مع زوجها، فشخّص إصابتها التي لم تكن تتوقّعها. فتركت المرأة العراقية التي كانت تبلغ من العمر حينها 39 عاماً، ثلاثة أطفال تراوح أعمارهم بين السابعة والحادية عشرة وسافرت مع والدها لتلقّي العلاج على مدى ستة أشهر في الهند.

تخبر شقيقة فريدة، أم عبد، أنّ "الطبيب أعلمنا بإصابتها بمرض السرطان الخبيث في مرحلته الثانية. كانت الصدمة أكبر من أن نصفها، وغلب الحزن على العائلة. كيف وصل المرض إلى هذه المرحلة الخطرة من دون أن تدرك ذلك ومن دون أن تشعر بأيّ أعراض؟". تضيف أنّه "بعد إجراء الفحوصات المطلوبة كلها في العراق والتأكد من إصابتها وخطورة وضعها الصحي، لم يكن أمامنا حلّ غير السفر إلى الهند، على الرغم من التكلفة الكبيرة. استدان زوجها أكثر من نصف المبلغ المطلوب وجمعنا بمساعدة الأهل المتبقّي منه، لتغطية العملية الجراحية وجرعات العلاج الكيميائي والإشعاعي". تضيف أم عبد أنّ التكلفة بلغت حتى اليوم "أكثر من 20 ألف دولار أميركي، إلى جانب مصاريف السكن والطعام وتذاكر السفر والعلاجات الأخرى"، مشيرة إلى أنّ "كثيرين هم المرضى الذين يضطر ذووهم إلى بيع أثمن ما يملكون لتأمين العلاج المناسب لهم، سواء داخل البلاد أو خارجها، لا سيّما أنّ مرضى السرطان في حاجة إلى متابعة وعلاج وفحوصات مستمرة".

من جهتها، اكتشفت أم سوسن البالغة 58 عاماً إصابتها بسرطان الثدي قبل شهرَين، فتقول: "بعد ملاحظتي تغيّرات طرأت على المنطقة المحيطة بالثدي، تخوّفت من إصابة ما. وأتت زيارة الطبيب لتؤكّد إصابتي بالمرض، وأنّه انتشر بنسبة 90 في المائة في جسمي من دون أن أدرك ذلك. كان وقع الخبر أشبه بصاعقة على أسرتي، أبنائي وبناتي. أصيب الجميع بانهيار وصرت كلّما نظرت إلى أحدهم أرى الدموع في عينَيه، كأنّني استلمت شهادة وفاة وليس نتيجة تحليل".




لم ترغب أم سوسن في استئصال الثدي، "لكنّ أبنائي وبناتي أصرّوا على ذلك. كانوا يخشون أن يفقدوني بسرعة، خصوصاً أنّ المرض منتشر بصورة كبيرة". وتشير إلى أنّها كانت تعرف جيداً أنّ "هذا المرض هو عبء على من يُصاب به وعلى من حوله، فتكاليف علاجه باهظة جداً ومتعبة، في حين أنّ ثمّة احتمالاً بعدم نجاح العلاج. لكنّ الأمل يبقى". هكذا، بعد يومَين من التشخيص، خضعت أم سوسن لتلك الجراحة في أحد مستشفيات مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، قبل أن تتابع جلسات علاج كيميائي. وتلفت أم سوسن إلى أنّ "العائلة التي يُصاب أحد أفرادها بهذا المرض تحلّ عليها لعنة توفير متطلبات العلاج، وإلّا كان الموت حليف من لا يملك ثمن العلاج"، مضيفة أنّ "الحكومة العراقية لا توفّر ما يحتاجه المرضى. وإن وجدت العلاجات، فثمّة من يتلاعب بصرفها أو حتى بيعها خارج المستشفيات. إلى ذلك، فإنّ المستشفيات بحدّ ذاتها غير مهيأة لتلبية حاجة المرضى".

في السياق، تقول الطبية سناء عباس، في حديث إلى "العربي الجديد"، إنّ "أعراض سرطان الثدي تختلف من مريضة إلى أخرى. لكنّنا نستطيع التحدّث عن تشابه لجهة التغيّرات غير الطبيعيّة والملحوظة التي قد تحدث في ثدي المرأة، من قبيل الورم والانتفاخ وتضخّم الأنسجة المكوّنة للثدي". تضيف أنّ "تلك تنتهي بالظهور ككتلة صلبة بارزة تحت الجلد، وهي من الأعراض الواضحة لسرطان الثدي. كذلك، ثمّة ورم قد يظهر تحت أحد الإبطَين أو كليهما، ويأتي ذلك نتيجة تورّم الأنسجة اللمفاويّة في تلك المنطقة، يترافق مع تغيّر ملحوظ غير مبرّر في حجم الثدي وإفرازات غريبة من الحلمة، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ فيها نحو الداخل أو انكماشها. وثمّة احتمال ظهور طفح جلدي في تلك المنطقة". وتوضح أنّ "ذلك قد يحدث في ثدي واحد أو في الثديَين معاً".

البيانات مفقودة

تفتقر السجلات العراقيّة إلى بيانات جديدة خاصة بالمصابات بسرطان الثدي، مثلما تفتقر إلى أرقام كثيرة تخصّ شؤوناً صحيّة أخرى وغير ذلك. ولعلّ الأوضاع التي تمرّ بها البلاد كفيلة بتبرير النقص في هذا المجال، وكذلك التقصير في مجال التوعية حول هذا النوع من السرطان الذي يستهدف المرأة من دون رحمة.