ناهد وهالة... حكايتان مصريتان مع سرطان الثدي

12 أكتوبر 2017
الصورة
... وتستعيد الناجية حياتها الطبيعية (دايفيد سيلفرمان/ Getty)

نساء مصر اللواتي يستهدفهنّ سرطان الثدي يحللنَ في الترتيب الثالث على قائمة مصابات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ناهد وهالة من هؤلاء. تحكي الأولى عمّا تعايشه، والثانية عمّا نجت منه.

قبل أشهر، اكتشفت ناهد إصابتها بـسرطان الثدي. لم يكن ذلك الاكتشاف مبكراً، إذ بيّن التشخيص أنّ مرضها في مراحله المتقدّمة. وناهد التي قاربت الخمسين من عمرها، تعيش في قرية صغيرة في محافظة المنوفية في دلتا مصر، وهي متزوّجة ولديها أربعة أبناء يتابعون تعليمهم في مراحل مختلفة.

لا تخفي ناهد أنّ نتائج التحاليل صدمتها، على الرغم من أنّ ثمّة تاريخاً عائلياً في سرطان الثدي. وتخبر كيف راحت على مدى أسابيع تتحسّس تلك الكتلة الصلبة في ثديها التي لاحظتها أثناء استحمامها في أحد الأيام، آملة بأن تختفي. لكنّها لم تختفِ، فقرّرت سؤال أحد أقاربها وهو طبيب متخصّص في الطب النسائي والتوليد. نصحها بمضاد حيويّ، قائلاً: "إذا كانت تلك الكتلة مجرّد التهاب، فمن المفترض أن تُشفى بهذا الدواء خلال أسبوع. أمّا في حال لم تلاحظي أيّ تحسّن، حينها عليك الخضوع لفحص متخصّص لدى طبيب أورام". بالفعل، عملت ناهد بنصيحته وهي ترجو الله أن تتحسّن حالتها، خشية أن تجد نفسها في قلب السيناريو الثاني. تقول: "كان الوقت يمرّ بطيئاً جداً في ذلك الأسبوع، ورحت أوهم نفسي أحياناً بأنّ الكتلة تتقلّص لأطمئنّ قليلاً".

مضى الأسبوع الأوّل من دون أيّ تحسّن يذكر، فاتّخذت ناهد قرارها وقصدت طبيب أورام في مدينة شبين، عاصمة محافظة المنوفية، التي تبعد عن قريتها نحو ساعة من الوقت. طلب منها إجراء تحاليل وفحوصات لتشخيص حالتها بدقّة. وتشير إلى أنّه مجدداً، كان الوقت ثقيلاً، "ورحت أتصوّر عقارب الساعة وقد توقّفت عن الحركة من شدّة القلق والترقّب". وظهرت النتائج، فأخبرها الطبيب: "أنتِ مصابة بسرطان الثدي ولا بدّ من مباشرة العلاج سريعاً".

في بادئ الأمر، واجهت ناهد صعوبة في التنقّل بين شبين والقاهرة، وهي ابنة الريف التي قضت حياتها كلّها في قريتها الصغيرة والقرى المجاورة. كذلك، كان الأمر صعباً عليها، إذ إنّ بداية العلاج تزامنت مع العام الدراسي الجديد، في حين كانت مضطرة إلى ترك منزلها وأبنائها مع والدهم والسفر إلى القاهرة لتلقّي العلاج الكيميائي. على مدى ستّة أسابيع، راحت تخضع لأربع جلسات أسبوعياً، وذلك كمرحلة أولى من العلاج. بدأ شعرها يتساقط في حين بدا الشحوب واضحاً على وجهها الخالي من الرموش والحاجبَين، وهو ما زاد الأمر صعوبة عليها. هي لم تكن تدرك أنّ الآثار الجانبيّة سوف تتعاقب بهذه السرعة.

اليوم، تبدو ناهد أكثر هدوءاً، ولم تعد تبكي من جرّاء المرض أو الألم. صارت أكثر قوّة وصلابة بمساعدة ودعم مَن حولها، ولم تعد تتكلّم عن جلسات العلاج ولم تعد تستعيد أحاديث الأطباء كما كانت تفعل من قبل. اليوم، تذهب إلى جلسات العلاج الكيميائي في مواعيدها، قبل أن تعود بهدوء إلى حياتها اليومية العادية. وبعد أيام الجلسات الأربع المتتالية، تُسافر إلى قريتها لتقضي مع أبنائها ما تبقّى من الأسبوع.




ما زالت رحلة العلاج طويلة أمام ناهد، قبل بلوغها الشفاء. أمّا هالة، وهي امرأة خمسينية تعيش في حيّ راقٍ في القاهرة، فقد أنهت علاجها الخاص بسرطان الثدي، وهي تحاول اليوم العيش في "مناخ صحيّ وآمن"، مستندة إلى كتاب الباحث الأميركي ريموند فرانسيس "Never Fear Cancer Again" (لا تخشَ مرض السرطان بعد الآن) الذي يحكي عن كيفية الإصابة بالمرض والوقاية والشفاء منه من خلال تجارب ملهمة. تجدر الإشارة إلى أنّ هالة امرأة مطلعة على العلوم والمعارف المختلفة، وهو ما ساعدها كثيراً طوال رحلة علاجها. هي اكتشفت إصابتها "من خلال ما سمعته في وسائل الإعلام المختلفة، عن أهميّة الفحص الذاتي للثدي أثناء الاستحمام، وكذلك عن ضرورة الخضوع للكشف الدوري المتخصص".

تخبر هالة أنّها لاحظت كتلة صلبة في ثديها خلال الفحص الذاتي، لكنّها استبعدت كلياً فكرة سرطان الثدي، وظلت تقاوم الشعور باحتمال الإصابة لمدّة سبعة أشهر كاملة، متحجّجة بامتحانات أبنائها وانشغالها معهم، إلى أن قرّرت إجراء التحاليل والفحوصات قبل استشارة طبيب. تقول: "بدأت خطوات الكشف المبكر بنفسي، فتوجّهت إلى مركز طبيّ وخضعت لتحاليل وفحوصات وأجريت الصورة الشعاعية الخاصة بالثدي، وحملتها كلها إلى الطبيب الذي أكّد لي أنّ نسبة إصابتي بسرطان الثدي تقترب من 90 في المائة". لكنّ هالة أرادت التأكد أكثر، فاستشارت طبيباً آخر أكّد لها إصابتها.

وبدأت هالة رحلة علاجها مع طبيب أورام شهير، ما زالت تدعو له، وتقول: "كان طيّباً ويراعي البعد النفسي بصورة كبيرة. وما زلت أذكر كيف طمأنني بأنّه لن يستأصل الثدي بالكامل بل فقط المنطقة المصابة، في حين أنّ الجراحات التجميلية تضمن بقاء الجسم متّسقاً". وبعد عمليّة الاستئصال، خضعتْ لستّ جلسات من العلاج الكيميائي و30 جلسة من العلاج بالأشعة. وفي خطوة لاحقة، خضعتْ لعلاج بالهرمونات استمرّ ستّ سنوات.

اليوم، تحاول هالة قدر المستطاع أن تعيش في "مناخ صحيّ وآمن" من خلال اتباعها حمية خاصة، إيماناً منها بأنّ "كل إنسان طبيب نفسه". وتشرح أنّ "الجسم هو الذي يكوّن الخلايا السرطانية، وهو القادر على التخلّص منها. وجهاز المناعة في حاجة إلى نظام غذاء صحي ونمط حياة سليم".