حصيلة الأحد الدامي بمصر... "داعش" يستهدف كنيستي طنطا والإسكندرية

حصيلة الأحد الدامي بمصر... "داعش" يستهدف كنيستي طنطا والإسكندرية

09 ابريل 2017
الصورة
عشرات القتلى والجرحى بتفجيرات استهدفت كنيستين (العربي الجديد)
+ الخط -
مجدّدًا يضرب الإرهاب مصر، ويستهدف الكنائس أثناء الاحتفال بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح لدى المسيحيين، بعد أن استهدفها سابقًا في تفجير الكاتدرائية المرقسيّة في القاهرة أثناء القداس، في 11 ديسمبر/كانون الثاني العام الماضي، وقبل ذلك في تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية عام 2011. 

44 قتيلًا من المصلين، و126 مصاباً، راحوا ضحيّة التفجيرين، إذ قُتل 27 شخصاً، وأُصيب 78 آخرين من جراء تفجير كنيسة "ماري جرجس" بطنطا، بينما سقط 17 في تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وأُصيب 48 آخرين، بحسب إعلان وزارة الصحة المصرية. يوم دامٍ شهدته مصر على أكثر من صعيد، بعد انفجار آخر استهدف دوريّة للشرطة في العريش، وتفكيك عبوات ناسفة في أكثر من محافظة مصرية.


استهداف كنيستي مار جرجس والمرقسية


بدأت سلسلة الاعتداءات بانفجار في كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا، أعقبه انفجاران آخران استهدفا الكنيسة المرقسية في محافظة الإسكندرية، وقد سقط على إثرهما ضابطان مصريان.

وارتفع عدد ضحايا التفجير الإرهابي لكنيسة مار جرجس في مدينة طنطا، في محافظة الغربية المصرية، اليوم الأحد، إلى 21 قتيلاً، فضلاً عن 40 مصاباً، بحسب وكيل وزارة الصحة في المحافظة، محمد شرشر.

وأعلن مساعد وزير العدل لشؤون مجلس النواب والإعلام، خالد النشار، أن المستشار صموئيل جورج، الرئيس بمحكمة شبين الكوم الابتدائية، قد قُتل في حادث التفجير الذي استهدف كنيسة مار جرجس.

واستهدفت الجريمة جموعاً من المصلين الذين أمّوا الكنيسة للاحتفال بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح. وبحسب معلومات متداولة، فإن انتحارياً فجّر نفسه داخل حرم الكنيسة بقصد إيقاع أكبر عدد من القتلى بين الموجودين، الذين من المعروف أن معظمهم في هذه المناسبة من الأطفال.



لحظة تفجير الانتحاري نفسه أمام الكنيسة المرقسية


وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو رصدته إحدى كاميرات المراقبة للحظة تفجير انتحاري نفسه على بوابة الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، شمالي مصر.

 


البابا لم يُصَب بسوء



وأكدت مصادر أمنية في محافظة الإسكندرية، اليوم، وقوع انفجارين جديدين، أحدهما بجوار كنيسة مار مرقس، والآخر في محيط الكاتدرائية المرقسية، التي شهدت قدّاس عيد أحد السعف، بحضور البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. 

وقال مصدر أمني في مديرية أمن الإسكندرية، إن العدد المحتمل لقتلى حادث تفجير الكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية وصل إلى 8 حتى الآن، من بينهم 2 من رجال الشرطة، بعد تأكّد وفاة الرائد عماد ركايبي.

وأكد المصدر الكنسي، من جهته، أن البابا تواضروس بعيد عن التفجير، وقد غادر الكاتدرائية قبل وقوعه بفترة كافية.





"داعش" يتبنى الاعتداءات


ولاحقاً، تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) التفجيرات الإرهابية، التي طاولت كنيستين مصريتين، بمحافظتي الغربية، والإسكندرية، بعدما كانت أصابع الاتهام تشير إلى تورطه، عبر مجموعاته التي تعمل في مصر، في انفجار كنيسة مار جرجس بمدينة طنطا في محافظة الغربية (شمال مصر).


وأعلنت وكالة "أعماق"، التابعة لـ"داعش"، مسؤولية التنظيم عن التفجيرات، وقالت الوكالة، في بيان مقتضب، إن مفرزة أمنية تابعة للتنظيم نفذت التفجيرات.

ويظهر تكتيك تنفيذ عملية مار جرجس، حيث التفجير من داخل الكنيسة كان يهدف لإحداث أكبر ضرر ممكن وخسائر بشرية، وأيضًا الدقة في تنفيذ انفجار الكنيسة من حيث الرصد والقدرة على اختراق التأمين الأمني.



الأقباط يتظاهرون ضدّ الإرهاب



وتظاهر العشرات من المصريين المسيحيين أمام بوابة الكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية، اليوم الأحد، لإدانة التفجير. وأعلن محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، عن رفع حالة الطوارئ إلى المستوى الأقصى في جميع أجهزة المحافظة، لمعرفة الواقفين وراء الحادث الإرهابي الغاشم الذي استهدف الكنيسة المرقسية في محطة الرمل، والذي أسفر عن سقوط 11 قتيلا وإصابة 35 آخرين.



إقالة مسؤول أمني


وأكدت مصادر في وزارة الداخلية المصرية، لـ"العربي الجديد"، إقالة اللواء حسام الدين خليفة، مدير أمن الغربية، وعدد من قيادات "الأمن الوطني" بعد التفجير الذي استهدف كنيسة مار جرجس بمدينة طنطا (غرب القاهرة)، وأدى إلى مقتل 30 مواطنًا مسيحيًا وإصابة العشرات.

وقال مسؤول سابق في وزارة الداخلية المصرية، رفض الكشف عن هويته، إن "إقالة مدير أمن الغربية تعتبر اعترافًا واضحًا بالتقصير الأمني، وهو ما يستلزم إجراءات أقوى مثل إقالة وزير الداخلية نفسه اللواء مجدي عبد الغفار، لأنه المسؤول الأول عن الأمن في مصر".



مطالبات باستقالة مسؤولين


وطالب حزب "مصر القوية" بسرعة ضبط المتورطين، ومحاسبة المقصرين في التفجيرين اللذين وقعا في كنيستين بمحافظتي الغربية والإسكندرية، اليوم الأحد، وأسفرا عن سقوط عشرات القتلى، وأكثر من مائة جريح، داعياً إلى سرعة الكشف عن الجناة، والإفصاح عن ملابسات وغموض الحادثين، بعدما أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مسؤوليته عن تفجير الكنيستين.

ودان "حزب النور" (السلفي) التفجيرين قائلاً: إن "تلك الاعتداءات لا تستهدف الكنيسة فقط، وإنما استقرار الوطن، وتماسكه، فضلاً عن محاولة العبث بمصيره ومستقبله، وإيقاع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، بما يستدعي من أبناء الوطن جميعاً توخي الحذر واليقظة، حتى لا ينال هؤلاء المجرمون ما يريدون".



"الإخوان" يدينون ويحمّلون السيسي المسؤولية

من جانبها، دانت جماعة "الإخوان المسلمينتفجيري الكنيستين. وقالت الجماعة، في بيان، على لسان متحدثها الإعلامي أحمد عاصم: "الأنظمة الفاشية تصنع عدوًا وهميًّا من الإرهاب، لتغطي على فشلها وعجزها، وتستجلب به تعاطف البسطاء معها، وما تفجير كنيسة القديسين في عهد المخلوع مبارك ببعيد"، مضيفة: "مليشيات الانقلاب العسكري تتلاعب بأرواح الأبرياء وتستهين بدماء المواطنين، وتوظفها لخدمة مخططاتها الخبيثة التي تستهدف تمزيق النسيج الوطني الواحد".

في غضون ذلك، أكد حزب "الحرية والعدالة" (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) أن "الدم المصري حرام، وأنه لا فرق بين دماء سالت في رابعة النهضة والبصارطة، وبين دماء سالت في كنيسة مارجرجس بطنطا أو المرقسية في الإسكندرية"، محمّلًا، في بيان له، نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، المسؤولية عن كل هذه الدماء.


السيسي يكلّف الجيش

وأصدرت رئاسة الجمهورية بمصر بياناً يأمر فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالجيش لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بجميع محافظات الجمهورية.

وذكر البيان أن "التأمين العسكري للمنشآت سيبدأ بشكل فوري".

وصدر القرار خلال اجتماع عقده السيسي مع مجلس الدفاع الوطني، لمناقشة تبعات حوادث استهداف الكنائس في طنطا والإسكندرية صباح اليوم، والتي تبناها تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية" (داعش).


من جانب آخر، وأعلن رئيس ائتلاف "دعم مصر"  (ممثل الغالبية النيابية)، محمد زكي السويدي، أن إدراج مشروعات نوابه عن تعديلات قانون الإجراءات الجنائية على جدول أعمال اللجنة التشريعية بالبرلمان، غداً الإثنين، يرمي إلى تسريع إجراءات التقاضي ومحاكمات المتهمين بقضايا الإرهاب، وتقليص ضمانات دفاعهم، بدعوى تحقيق "العدالة الناجزة".

واستهجن "دعم مصر" الأعمال الإرهابية التي استهدفت مواطنين عزلاً يؤدون طقوسهم الدينية، اليوم، قائلاً في بيان رسمي إن "توقيتها يوضح المستهدف منه، والأغراض الخبيثة وراءها، لتزامنها مع التحسن التدريجي في حركة السياحة، والزيارة الناجحة للرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة مؤخراً".



تفكيك سيارة مفخخة وعبوات ناسفة


ولم تتوقف أحداث اليوم الدامي الذي شهدته محافظتا الإسكندرية والغربية، والتي راح ضحيتها نحو 43 قتيلاً وعشرات المصابين، بسبب انفجارات ضخمة، إذ امتدت إلى عدد من المحافظات الأخرى، والتي تمكنت فيها إدارات المفرقعات من إبطال مفعول عدد آخر من العبوات الناسفة التي كادت أن تودي بحياة عشرات آخرين.

وفي السياق، تمكّن خبراء المفرقعات بمديرية أمن الإسكندرية من تفكيك سيارة مفخخة وضعها مجهولون بشارع شاكور في منطقة محطة الرمل، وسط المدينة بالقرب من مقر الكاتدرائية المرقسية، والذي شهد التفجير ظهر اليوم.




تفجير وقصف في سيناء

مساءً، قصفت مدفعية الجيش المصري، مساء اليوم الأحد، قرى متفرقة في محافظة شمال سيناء، شرقي البلاد، من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وقالت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، إن المدفعية التابعة للجيش المصري قصفت قرى جنوب رفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء بعدد كبير من القذائف.

ويأتي ذلك بعدما أصيب 4 من أفراد قوات الشرطة المصرية، عصر اليوم، في تفجير سيارة تابعة لهم على الطريق الدولي قرب مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، شرقي البلاد.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى العريش العسكري، "العربي الجديد"، بأن المعلومات الواردة تشير إلى انفجار عبوة ناسفة بسيارة تابعة للشرطة أثناء سيرها على الطريق الدولي لمدينة العريش، قرب منطقة التلول الواقعة إلى الشرق من مدينة بئر العبد.


وفي أعقاب تلك التطوّرات، أعلن الرئيس المصري، 
عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ على مستوى الجمهورية لمدة 3 أشهر، بعد استيفاء موافقة مجلس النواب على ذلك وفقًا للدستور.

وقال السيسي، في خطاب مقتضب طغت عليه لهجة متوترة وغاضبة، إنه سيتم إصدار قانون بتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب، يكون من سلطته اتخاذ قرارات فعالة واستثنائية في إطار محاربة الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

المساهمون