المحتجون اللبنانيون يحتفلون بعيد الاستقلال بعرض مدني... والسلطة باحتفال رمزي

22 نوفمبر 2019
الصورة
تولّى ناشطون تنظيم العرض المدني (حسين بيضون)
احتفل اللبنانيون، اليوم الجمعة، بالذكرى السادسة والسبعين لاستقلال البلاد، وكان للمناسبة هذه المرة نكهتها الخاصة على وقع الاحتجاجات غير المسبوقة التي تعمّ البلاد مطالبةً برحيل الطبقة السياسية مجتمعة. وفي وقت اكتفت السلطة بعرض عسكري رمزي أقيم في وزارة الدفاع، نظم المحتجون عرضاً مدنياً في ساحة الشهداء، ضمّ طلاباً وأمهات ومحامين وعسكريين متقاعدين، في تحرّك لم يشهده لبنان سابقاً، وجاء ملفتاً لناحية الأعداد المشاركة فيه، وتلك التي حضرت إلى وسط بيروت لمواكبته.

واستعاضت السلطة عن العرض العسكري التقليدي الذي يُقام في كلّ عام عند جادة شفيق الوزان في بيروت، بعرض عسكري رمزي في وزارة الدفاع، حضره رؤساء الجمهورية ميشال عون، ومجلس النواب نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
أمّا العرض المدني في ساحة الشهداء في وسط بيروت، الذي تولّى تنظيمه ناشطون في المجتمع المدني، واستُهلّ بالنشيد الوطني اللبناني، فكان مقسّماً إلى أفواج تألّفت من أمهات وأطفال، وآباء، ومهندسين، وأطباء، ومحامين، وعمال، وفنانين، وحرفيين، وآخرين. 



وبحسب نصّ الدعوة الذي وُجّه إلى وسائل الإعلام، فإنّ العرض يضمّ كلّ نسيج المجتمع اللبناني، ويوحّد اللبنانيين بولائهم المطلق لوطنهم. وأشار إلى أنّ العرض رمزي، تشارك فيه كلّ شرائح المجتمع والمناطق والمهن والاختصاصات والفئات العمرية، وهو وسيلة تعبير حضارية مدنية، تعكس بطريقة جامعة انضواء كلّ اللبنانيين تحت راية العلم اللبناني.



وكان لافتاً الحضور الشعبي الكبير لمتابعة العرض الذي يحصل للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، كما سُجّل ركن عدد كبير من السيارات على جانبَي الطريق المؤدي إلى وسط بيروت، في دلالة على حجم المشاركة اللافتة.


وانطلق صباح اليوم الجمعة موكب "شعلة الاستقلال" القادم من عكار وطرابلس، والذي سيجوب مناطق مختلفة، ويتوقف في نقاط عدّة كانت مركزاً للتظاهرات بعد انطلاق الانتفاضة في 17 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن يصل إلى وسط بيروت بعد ظهر اليوم، في إطار العرض المدني.
ووسط التحضيرات لاحتفال الاستقلال، استفاق المتظاهرون صباحاً على إقدام مجهول على حرق مجسم لقبضة عملاقة وُضعت في وسط بيروت بعد انطلاق الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول/أكتوبر، وكُتب عليها "ثورة"، إلا أنّه سرعان ما بدأ العمل على مجسم جديد سيتمّ رفعه في ساحة الشهداء عند الخامسة من بعد ظهر اليوم. وقالت وسائل إعلام لبنانيّة إن المجسم الجديد سيكون مصنوعاً من الحديد.

وجذبت احتفالات الاستقلال لبنانيين مغتربين قرروا المجيء إلى بيروت للمشاركة، بعضهم بمبادرة فردية، وآخرون ضمن حملة أطلقتها مجموعة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول ترايسي سعد (23 عاماً)، وهي من منسقي الحملة ومقيمة في أمستردام لـ"فرانس برس": "نظمنا أنفسنا في مجموعات للتفاوض على أسعار مخفّضة"، لافتة إلى انخفاض أسعار بطاقات السفر من دبي إلى بيروت من 400 إلى 215 دولاراً.
ومن المتوقع وصول قرابة 600 لبناني في وقت لاحق الجمعة، قادمين من دول عدة في الخليج وأوروبا وحتى من أستراليا، على أن يتوجهوا من المطار إلى وسط بيروت للمشاركة في مسيرة جامعة بعد الظهر.
وتحت عنوان "عا هدير الطيارة... راجعين"، نشرت صفحة "مغتربين مجتمعين"، والتي أطلقها مغتربون لبنانيون عبر "فيسبوك"، تعليمات للآتين إلى مطار بيروت للمشاركة في الاحتفال بعيد الاستقلال.



إلى ذلك، دعا الناشطون إلى إضاءة الهواتف والشموع في ساحة الشهداء، وعلى شرفات المنازل وفي السيارات، عند الساعة السادسة من مساء اليوم، حتى "تسطع بيروت أملاً".

بومبيو: نقف بفخر مع الشعب اللبناني

وبمناسبة عيد الاستقلال في لبنان، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان صحافي، هنأ فيه الشعب اللبناني، التزام بلاده بمستقبل أكثر إشراقاً للبنان، قائلاً: "نقف بفخر مع الشعب اللبناني في تظاهراته السلمية المطالبة بإصلاحات وبوضع حدّ للفساد".
وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة مستعدّة للعمل مع حكومة لبنانية تستجيب لاحتياجات مواطنيها، ولديها القدرة والإرادة السياسية لبناء لبنان مستقرّ ومزدهر ومستقلّ وآمن للجميع.

الأمم المتحدة: الحاجة ماسّة لحكومة ذات مصداقية

بدوره، غرّد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، عبر "تويتر"، مشيراً إلى اجتماعات رفيعة تجري في واشنطن مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لافتاً إلى مخاوف خطيرة بشأن تعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان وافتقار لإدارة سليمة للوضع. وشدّد على أنّ الحاجة ماسّة لتشكيل حكومة ذات مصداقية بالنسبة إلى الناس، بدعم من أوسع مجموعة من القوى السياسية، وتكون قادرة على تنفيذ إصلاحات عميقة الآن.


وعشية عيد الاستقلال، توجّه عون إلى اللبنانيين بخطاب أكد من خلاله أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمات، مضيفاً أنه كان من المفترض أن تكون الحكومة قد ولدت، لكن "التناقضات فرضت التأني لتفادي الأخطار".
وجاء خطاب عون في ظل تواصل الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ووجه كلامه للّبنانيين قائلاً: "مع علمي أنه ليس وقت الخطب والاحتفالات بل وقت العمل، حكومة جديدة ينتظرها لبنان وتعقد عليها الآمال وكان من المفترض أن تولد، إلا أن التناقضات فرضت التأني للوصول إلى حكومة تلبي طموحات اللبنانيين وتكون على قدر الإنتاجية والانتظام".
ومع استمرار الأزمة السياسية في ظل تأخر الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد، بعد استقالة حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، أضاف الرئيس اللبناني: "أكرر ندائي إلى المتظاهرين للاطلاع عن كثب على المطالب الفعلية لهم وسبل تنفيذها، لأن الحوار وحده هو الطريق الصحيح لحل الأزمات"، قبل أن يضيف: "التحركات الشعبية التي حصلت أخيراً كسرت بعض المحرمات السابقة وأسقطت إلى حد ما، المحميات، ودفعت بالقضاء إلى التحرك، وحفزت السلطة التشريعية على إعطاء الأولوية لعدد من اقتراحات القوانين الخاصة بمكافحة الفساد".