العراق يخصص 1800 مقعد حج للمليشيات... والسعودية توافق

العراق يخصص 1800 مقعد حج للمليشيات... والسعودية توافق

18 يوليو 2017
الصورة
عراقي ينتظر التوجه إلى السعودية للحج، 2015(حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
قبل نحو أسبوعين فقط على بدء انطلاق أولى قوافل الحج من العراق إلى السعودية، كشف مسؤولون عراقيون في بغداد عن وجود نحو 1800 عنصر من مليشيات الحشد الشعبي ضمن قوائم الذين منحوا موافقات الدخول للسعودية لأداء مناسك الحج بعد إقرار الهيئة العليا للحج تخصيص 10 في المائة من مقاعد الحج المخصصة للعراق لما يعرف بـ"هيئة الحشد الشعبي وذوي الشهداء".

وأبلغ مسؤول عراقي رفيع في الهيئة العليا للحج في بغداد، "العربي الجديد"، أن مجموع حصة الحشد الشعبي بلغ نحو 1800 مقعد تم توزيعها بالتساوي بين فصائل الحشد.

ووفقاً للمسؤول نفسه فإن قرعة الحج السنوية لاختيار أسماء العراقيين المسموح لهم بأداء فريضة الحج أفرزت نحو 1000 مقعد للحشد الشعبي وتم شمولهم قبل أسابيع بالقرعة التكميلية ليكون نحو 1800 مقعد للحشد. وقد رفعت السعودية حصة العراق من 25 ألف مقعد إلى 33500 ألف مقعد بعد المفاوضات الأخيرة التي أجراها رئيس هيئة الحج والعمرة وكالةً، القيادي في حزب الدعوة الإسلامية، خالد العطية مع السلطات السعودية.

وحول سبب موافقة السلطات السعودية على دخولهم وما إذا كانت رفعت الحظر على دخول مليشيات الحشد أراضيها، أكد المسؤول نفسه أنهم "سيدخلون بصفة مواطنين عاديين على الرغم أن من بينهم قيادات بارزة ومتورطة بجرائم قتل طائفية وعمليات تطهير بحق العراقيين مثل الشيخ محسن الحيدري أحد قياديي سرايا الخراساني وفاضل الكناني نائب رئيس مليشيا كتائب الإمام علي وآخرين مثلهم". ولفت إلى أن "هيئة الحج صادقت على النتائج الأخيرة للقرعة، واستحصلت على الموافقات السعودية بذلك من خلال تسلم قوائم الذين تمت الموافقة على منحهم تأشيرات الحج لهذا العام".

وأوضح المسؤول نفسه أن المقاعد التي خصصت للمليشيات توزعت على فصائل مختلفة تضم حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، وسرايا الخراساني، وبدر، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب أبو الفضل العباس، والنجباء وجماعات مسلحة أخرى. ولفت إلى أن هذا العدد يضاف إليه 70 عنصراً آخر بالمليشيات منحوا حق الحج كممثلين لقنوات فضائية ووكالات أنباء مرتبطة بـ "الحشد الشعبي"، كتلفزيون العهد التابع لمليشيا "عصائب أهل الحق"، وتلفزيون الغدير التابع لمليشيا "بدر"، وفضائية النجباء التابعة لمليشيا "النجباء"، ووسائل إعلام أخرى.
ومنحت قيادة مليشيات الحشد إجازة لمدة شهر لعناصرها الذين سيتوجهون للسعودية. وقال عضو خلية التوجيه المعنوي والإعلامي في مليشيات الحشد، غدير السعدي، لـ"العربي الجديد" تعليقا على سبب موافقة السعودية على دخولهم إنهم "سيذهبون مدنيين لا مقاتلين". وأضاف في رد مقتضب "لا سلطة للسعودية في منع أحد من الحج والحشد الشعبي أولى من غيرهم في الحج وزيارة قبور البقيع" وفقاً لقوله.
وتتبع مليشيات الحشد الشعبي المتورطة بجرائم وانتهاكات في العراق وسورية للحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر. واعترفت قياداته كمهدي العامري وأبو مهدي المهندس بأنهم يتلقون أوامرهم من قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

من جهته، قال مسؤول في دائرة الدول المجاورة في وزارة الخارجية العراقية إن دائرته أدت منذ أسابيع عدة دوراً مهماً لتوفير قنوات اتصال مباشرة بين هيئة الحج والعمرة العراقية والسلطات السعودية. وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أن "هذه الاتصالات تمحورت بشأن تخصيص مقاعد إضافية للعراق يمكن من خلالها تمرير قيادات وعناصر الحشد الشعبي ضمن قائمة الحجاج". ولفت إلى "الجانب السعودي اقترح تقديم العراق طلباً لعدد إضافي من الحجاج للرياض من أجل الموافقة عليه بشكل سريع"، مؤكداً أن الموافقة السعودية تمت بالفعل في غضون أسابيع. واعتبر أن الأمر سيعزز التقارب الدبلوماسي بين بغداد والرياض بشكل كبير.
ودعا رئيس هيئة الحج والعمرة العراقية، خالد العطية، في وقت سابق السعودية إلى منح الحجاج العراقيين تأشيرات دخول من سفارتها في بغداد بعد التطور الكبير في العلاقات بين البلدين. وأوضح أن السلطات السعودية قررت أن يكون منح تأشيرات الدخول للحجاج الى المملكة إلكترونياً بشكل جعل الحصول على هذه التأشيرات سهلاً. كما كان قد أكد أن الزيادة السعودية التي حصل عليها العراق والبالغة 8500 حاج سيتم توزيعها بشكل قانوني وعادل.
في المقابل، رفض أستاذ الفقه الإسلامي في كلية العلوم الإسلامية العراقية، رعد المشهداني، الحديث عن العدالة في قرعة الحج بالعراق. واعتبر في حديث مع "العربي الجديد" أن "العدالة هي آخر شيء يمكن الحديث عنه عند ذكر قرعة الحج في العراق".

وتساءل المشهداني "إذا كانت قرعة الحج عادلة فلماذا تظهر أسماء جميع النواب والمسؤولين في كل عام وتختفي أسماء عامة الناس؟ وإذا كانت هذه القرعة عادلة فلماذا تظهر أسماء القتلة والمجرمين من عناصر المليشيات، وتغيب أسماء ذوي ضحايا المليشيات وداعش؟".
واعتبر أن الفساد امتد إلى جميع دوائر الدولة، ولم يسلم منه حتى الحج الذي ينبغي على الشخص الذي يريد أن يظهر اسمه في القرعة أن يدفع مبالغ مالية تصل إلى 3 آلاف دولار على حد قوله. وأضاف "في الوقت الذي ننتقد فيه حكومتنا وسلطاتها بسبب قرعتها المجحفة، يوجَّه عتب شديد إلى السلطات السعودية التي تستقبل المسؤولين الفاسدين وقيادات وعناصر المليشيات المتهمين بقتل المدنيين بصفة حجاج"، مبيناً أنه "لم يقدم لقرعة الحج خلال العامين الماضيين نتيجة ليأسه من ظهور اسمه إذا لم يكن سياسياً أو مليشياوياً أو راشياً".
وقال المتحدث باسم هيئة الحج والعمرة العراقية، حسن فهد الكناني، إن تكاليف الحج عن طريق الجو للعام الحالي تبلغ نحو أربعة ملايين ونصف مليون دينار عراقي (ما يعادل 3500 دولار)، والحج عن طريق البر أربعة ملايين دينار عراقي ما يعادل (3100 دولار)، مؤكداً أن نسبة الحجاج العراقيين الذين سيغادرون جواً ستكون 60 بالمائة، مقابل 40 بالمائة عن طريق البر.

المساهمون