حرّ وأطفال ضائعون

حرّ وأطفال ضائعون

31 اغسطس 2017
الصورة
تأسست إدارة خاصة بالأطفال التائهين (مصطفى عزير/ فرانس برس)
+ الخط -
يواجه الحجاج والسلطات السعودية على حد سواء صعوبات تنظيمية وطبيعية جرّاء ازدياد عدد الحجاج واصطحاب كثيرين أطفالهم معهم، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 40 درجة مئوية، بحسب الهيئة العامة للأرصاد والبيئة السعودية.

اتخذت السلطات السعودية عدداً من الإجراءات المشددة هذا العام لتجنب وقوع أي تدافع بسبب الازدحام أو الارتباك في طرق مرور الحجاج. وكان أبرز الإجراءات التي اتخذتها وزارة الحج والعمرة في السعودية منع الحجاج الآتين من داخل البلاد من الخروج من خيامهم لرمي الجمرات يومياً مدة أربع ساعات، بالإضافة إلى حظر دخول مكة عليهم بعد انتهاء الشعائر وإبقائهم في منى حتى يوم 13 من ذي الحجة، وذلك لازدحام الحجاج الآتين من دول العالم إلى داخل مكة والراغبين في ختم مناسكهم والعودة بشكل أسرع إلى أوطانهم. وقالت وزارة الحج والعمرة في بيان لها: "عدم استعجال نفرة الحجاج من منى في يوم 12 من ذي الحجة يأتي حرصاً على أمن وسلامة الحجاج الراغبين في بقاء أكبر عدد منهم في مشعر منى حتى يوم 13 من ذي الحجة"، محذرة مؤسسات الطوافة وحملات الحج من مخالفة هذه الأوامر والإجراءات الراغبة في سلامتهم.

وقعت حوادث تدافع عدة في الحج خلال السنوات الأخيرة، فعدا عن حادثة عام 2015 التي قتل فيها أكثر من ألفي حاج، وقع تدافع نفق المعيصم عام 1990 وأدى إلى وفاة نحو 1500 حاج، بالإضافة إلى حادثة تدافع أخرى عام 1994. وتعود أسباب التدافع في مشعر منى، بحسب خبراء، إلى أنّ حملات الحج ومؤسسات التفويج لا تلتزم بالمواعيد المحددة لها في رمي الجمرات، بالإضافة إلى قوافل الحجاج غير النظاميين الذين يفسدون على الجهات التنظيمية تقديراتها للأعداد.

في هذا الإطار، يقول مسؤول في حملة كويتية للحج لـ"العربي الجديد": "بعض الوفود الكبيرة من الدول الآسيوية أو الأفريقية لا تلتزم بالأوقات المحددة لها للتفويج في منى أو في المشاعر الأخرى، فتتصادم بالوفود التي من حقها المرور في المكان في هذا الوقت، فتحدث وقائع التدافع، وهو ما حدث في منى عام 2015 أمام عينيّ". يضيف: "كثير من مسؤولي حملات الحج يتجاهلون التعليمات الصادرة من وزارة الحج لهم ومن المؤسسات الأمنية ويحاولون الالتفاف حولها فيقتلون أنفسهم ويقتلون غيرهم".



حوادث السرقة وضياع الممتلكات تمثل جزءاً كبيراً من الصعوبات التنظيمية والأمنية أيضاً، وهو ما يضطر السلطات إلى توزيع نشرات إرشادية وتوعوية حول الحماية من السرقة في الحج. كذلك، هناك حوادث ضياع الأطفال من أهاليهم، ما حدا السلطات إلى تأسيس إدارة خاصة ومؤقتة لمعالجة هذه المشكلة في كلّ موسم حج مع وجود مترجمين من كلّ الجنسيات بالإضافة إلى المرشدين. وبحسب معهد أبحاث الحج والعمرة في جامعة "أم القرى" فإنّ معظم الأطفال التائهين ينحدرون من جنسيات أفريقية وآسيوية، وذلك بسبب الارتباك في الازدحام والصعوبة اللغوية. وكانت وزارة الصحة السعودية قد نصحت الحجاج الآتين بعدم اصطحاب أطفالهم إلى موسم الحج، حرصاً على سلامتهم، بالإضافة إلى تفضيل عدم اصطحاب الحوامل نظراً للمشقة الكبيرة عليهن نتيجة للحرّ الشديد والازدحام.

عن ذلك تقول عضوة في البعثة الصحية للحج الكويتية لـ"العربي الجديد": "ينبغي على الحجاج أن يلتزموا بالنصائح الطبية التي تقدمها لهم بعثاتهم، خصوصاً في ما يتعلق بسبل الوقاية من الحر الشديد، وتغطية الرأس بالمظلات وشرب الماء باستمرار، إذ على الحاج أن يصطحب معه قنينة الماء في كلّ الأوقات، بالإضافة إلى تجنب الوقوف في الشمس فترات طويلة". تضيف: "ينبغي على الحاج أخذ قسط من الراحة بعد إتمام أيّ منسك، وهو أمر مهم فبعض الحجاج الذين يأتون إلينا يرفضون أخذ الراحة بحجة أنّ الحج تعب ومشقة، ما يؤدي إلى تعرضهم للإعياء بسرعة أكبر".

وسبق لوزارة الصحة السعودية توزيع 280 مروحة كبيرة للرذاذ بالماء على أماكن التجمعات في المشاعر المقدسة، وذلك لتخفيف الحر على الحجاج والتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، كما شرعت أمس في نصب 750 عموداً لرش رذاذ الماء في منشأة الجمرات تحديداً في منى. كذلك، جهزت غرفاً وعيادات خاصة للتعامل مع ضربات الشمس المتوقع ازديادها هذا الموسم عن المواسم السابقة.

من جهتها، تولّت شركات الاتصالات السعودية الثلاث توزيع عشرات آلاف المظلات المجانية على الحجاج، بالإضافة إلى توزيع جهات رسمية وغير رسمية أكثر من خمسة ملايين قنينة ماء على الحجاج في أماكن التجمع بمنى وعرفات.