حلم الحج [2/ 6]...مكرمة ملك السعودية للقطريين "فرقعة إعلامية"

حلم الحج [2/ 6]... مكرمة ملك السعودية للقطريين "فرقعة إعلامية"

30 اغسطس 2017
الصورة
القطريون والمقيمون يمنعون للمرة الأولى من الحج (فرانس برس)
+ الخط -
يصف نائب رئيس محكمة الاستئناف القطرية الأسبق يوسف الزمان، حرمان حجاج قطر من المواطنين والمقيمين من الحج هذا العام، بـ"الحصار الديني"، إذ لم تكتف المملكة العربية السعودية بفرض حصار بري وبحري وجوي على الدوحة، بل عمدت إلى إجرءات تعسفية وغير قانونية منعت الراغبين في أداء الشعيرة المقدسة ممن عقدوا العزم على التوجه إلى البيت العتيق، من أداء الركن الخامس من الإسلام، لمجرد وجود خلاف سياسي، كما يقول.

وبلغ عدد حجاج قطر في العام الماضي 1200 حاج، منهم 900 مواطن و300 مقيم، بينما نجح 2400 من المتقدمين بالفوز في قرعة الحج، لكن عديدين من بينهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة، إذ قدم بعضهم لأكثر مرة حتى يحظى بالفرصة التي قد لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر، كما يقول المصري خالد محمد والذي كان ينتظر فرصة هذا العام بفارغ الصبر، حتى يقضي الفريضة بينما هو في قطر بدلا من أن يضطر إلى القيام بها من مصر التي ينوي الاستقرار بها نهائيا منتصف العام المقبل، "وهو ما يعني نفقات أكبر للحج، وصعوبة أكثر في نيل التأشيرة" وفقا لما قاله لـ"العربي الجديد"، غير أن الداعية القطري، محمد بن حسن المريخي، طمأن محمد ومن نجحوا في القرعة بأن أجرهم كامل عند الله بإذنه تعالى، مضيفا في إفادته لـ"العربي الجديد"، "الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وحجاج قطر حال بينهم وبين الحج حائل ليس بيدهم، وأدعو الله أن يكتب لهم الأجر والثواب على قدر اجتهادهم".

خسارة اقتصادية كبيرة

يكشف تقرير "انتهاكات الحق في ممارسة الشعائر الدينية" الصادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نهاية أغسطس/آب 2017، أن عدد من تقدموا لأداء فريضة حج هذا العام من القطريين والمقيمين بلغ 21 ألف شخص، تم اعتماد 2400 حاج منهم، بخلاف أفراد البعثات القطرية الرسمية وإداريي الحملات.

وتضررت جميع المكاتب العاملة المختصة بتسهيل إجراءات التأشيرات وتوفير حجوزات الطيران والفنادق للحجاج بشكل كبير وفقا للتقرير، الذي يحصي خسائر بلغت 30.5 مليون ريال (8.4 ملايين دولار)، لثماني حملات من بين 25 حملة مقسمة إلى 15 حملة لنقل الحجاج عبر الجو و10 حملات برية، وجاءت حملة الفرقان في المركز الأول بإجمالي خسائر بلغت 7 ملايين ريال، وخسرت حملة الركن الخامس 4 ملايين ريال، وحملة لبيك 6 ملايين ريال، وحملة القدس بإجمالي 3 ملايين ريال وحملة الهدى 2.7 مليون ريال، وحملة التوبة 2.7 مليون، وحملة حاتم 2.700 مليون ريال، وحملة قطر 400 ألف ريال، بينما خسرت حملة الحمادي البرية 2 مليون ريال.

وتشمل خسائر الحملات القطرية مقدمات حجوزات مساكن ونقليات وإيرادات وغيرها من الالتزامات الشهرية التي تتحملها الحملات دون تسيير الحج، وفق ما أوضحه لـ"العربي الجديد"، مقاول حملة القدس للحج (من فئة الجو)، حمد محمد الشهواني، والذي يحمّل السلطات السعودية مسؤولية خسائره التي بلغت 3 ملايين ريال عقب فشل موسم عمرة رمضان، بينما أوضح مقاول حملة التقوى (من فئة الجو)، إبراهيم عبدالله آل إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، أن استعدادات الحملة بدأت قبل موسم الحج بنحو ثلاثة أشهر، وتضمنت حجز المساكن الملائمة للحجاج في مكة وتأمين وسائل النقل والتعاقد مع مطابخ أو مطاعم لتأمين الطعام لحجاج الحملة"، وتابع قائلا "أجرينا كل هذه الترتيبات والاستعدادات قبل القرار المفاجئ للسلطات السعودية، وبالطبع لكل هذه الأمور تكلفة مادية، ما دعاني للتقدم إلى لجنة التعويضات التابعة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان".


معاناة إنسانية

طاولت الأضرار المجتمع القطري كله، إذ جاءت قرارات دول الحصار مفاجئة، ومن دون مهلة زمنية، بغرض إيقاع أكبر ضرر ممكن، وفق ما جاء في تقرير انتهاكات الحق في ممارسة الشعائر الدينية، ووثقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عشرات من حالات الإهانة والطرد من الأماكن المقدسة، وإلغاء لحجوزات الفنادق على أساس عنصري تمييزي ضد حامل الجنسية القطرية، أو الذي يحمل إقامة قطرية خلال شهر رمضان، الأمر الذي جعل الحاج القطري (ع.م) يشعر بضرر نفسي كبير، إذ كان يأمل في الذهاب لأداء مناسك الحج هذا العام بعد أن سجل في إحدى حملات الحج والعمرة ودفع كامل المبلغ... ولكن العراقيل التي وضعتها دول الحصار حالت دون ذلك، ويخشى الحاج الذي رفض الكشف عن هويته حتى لا يضار أقربائه في السعودية، من طريقة استقبال القطريين في المملكة ومن التعرض للإهانات قائلا "لا أدري كيف ستكون الإجراءات الأمنية بحقنا ولا كيف سنتدبر أمورنا المالية وكيف سيتم التعامل مع العملية القطرية لقد تسبب ذلك لي بضرر نفسي كبير، حلمي بالحج هذا العام قد تبدد".

ويلفت تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أنه في حال قرر المواطن أو المقيم في قطر، أن يتجاوز جميع العراقيل التي تضعها السلطات السعودية، وتحمل عبء التكلفة المادية والمعنوية الباهظة، فقد يصطدم بما لا تحمد عقباه من تعامل أو أفعال عنيفة، نظراً لكمية الحشد والتجييش والتحريض على العنف والكراهية والعنصرية المنتشرة في وسائل الإعلام السعودية، وفي صفحات التواصل الاجتماعي لأشخاص مقربين من الحكومة السعودية، وذلك فقط لمجرد أن ذلك الشخص يحمل جنسية قطرية أو أنه مقيم في قطر.


فرقعة إعلامية

يؤكد الدكتور علي المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، "أن مواطني ومقيمي دولة قطر لهم الحق بالتوجه لمناطق ذات قدسية دينية بالنسبة لهم، وأن هذا الأمر إنما هو دفاع عن حق من حقوق الإنسان، وإن من يقوم بوضع عراقيل مكلفة ماديا وبشريا ومعنويا هو من يستغل ويسيس الأماكن المقدسة"، بينما يعتبر القاص والروائي القطري، جمال فايز أن أكثر ما يؤلم القطريين هو أن تسييس الحج جاء من قبل بلد طالما نظروا إليه باعتباره الشقيق والعضيد والشريك في الضراء قبل السراء، قائلا "المستغرب هو استخدام المملكة العربية السعودية كل شيء في أزمتها غير المنطقية مع قطر، وكان أسوأ هذه الاستخدامات، الزج بالدين، رأينا ذلك من خلال إخراج المواطنين القطريين الذين صادف وجودهم في شهر رمضان وهم يؤدون مناسك العمرة، وفوجئنا مرة أخرى بزج الدين عندما دفعت بعلمائها للدعاء على قطر".

ويرى فايز أن المملكة استغلت الركن الخامس، مرتين، الأولى عندما دفعت ببعض الدول لأن تشارك بسحب سفرائها أو تجميد علاقاتها مع قطر، نظير الاستفادة بأعداد أكثر في "كوتة" الحجاج، والثانية عبر حرمان الحجاج القطريين من الحج بإغلاقها كافة الأبواب، وقطع التواصل بين الجهتين المعنيتين بتنظيم أمور الحج، وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية القطرية، ووزارة الحج السعودية، إضافة لعدم التعامل بالريال القطري، وبطاقات الائتمان الصادرة من البوك العاملة في دولة قطر.

ووصف فايز "المكرمة" السعودية بإرسال طائرات لنقل الحجاج القطريين على نفقة الملك السعودي، بـ"الفرقعة الإعلامية" لمحاولة التغطية على تسييس الحج، قائلا "السعودية فعليا لم تتخذ أية خطوات عملية لتذليل الصعاب، والغريب أن المملكة لم تسيس الحج ضد الحوثيين أو إيران، وأتمنى أن يتقبل الله حج من نوى أداء الفريضة هذا العام وقام بكل المتطلبات وحرم منها بسبب تسييس الحج".


انتهاك مواثيق وقوانين حقوق الإنسان

عقب إعلان السلطات السعودية إعادة فتح منفذ سلوى البري أمام القطريين الراغبين بأداء فريضة الحج، زارت "العربي الجديد" منفذ أبو سمرة الحدودي من الجانب القطري، في 18 أغسطس/آب، ورصد معد التحقيق، حركة عبور بطيئة لمواطنين قطريين، بمركباتهم الخاصة، غير أنهم جميعا من غير المسجلين ضمن حملات الحج القطرية، وبحسب مواطنين فإن السلطات السعودية المشرفة على منفذ سلوى، تلزم القطريين بالتوقيع على إقرار بأنهم دخلوا لأداء فريضة الحج.

ويمثل القطريون العابرون حالات إنسانية ممن لديهم علاقات أسرية أو من أصحاب "الحلال" الموجود في أراضي المملكة، بحسب إفادة من مصدر مطلع في المنفذ، وهو ما يطابق ما وثقته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها الأخير، الذي جاء فيه أن اللجنة رصدت العديد من الحالات لمواطنين قطريين تم إجبارهم في المنفذ الحدودي البري (سلوى) على التوقيع والإقرار بدخولهم لأداء فريضة الحج، وهم في واقع الحال يرغبون في دخول السعودية لتفقد أسرهم ومصالحهم وفق ما سمحت لهم السلطات السعودية في إجراءاتها الأخيرة".

ويؤكد تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن الحكومة السعودية تعتبر أن الحج هو مكرمة تعطيها من تشاء وتمنعها عمن تشاء، ولا تتعاطى مع الأمر بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية، ويرى القانوني يوسف الزمان، أن القرارات السعودية، تعد باطلة ومنعدمة قانونا لأن من أصدر قرار المنع لا يملك صلاحية إصداره وفعله الذي يشكل تعدياً على الحرية الدينية، وأكمل مردفا "لو أن السلطات القضائية في الدول العربية توازي مثيلاتها في الدول الغربية من شمول اختصاصها القضائي لأصبح بمقدور أي مواطن مسلم منع من ممارسة شعائره الدينية أو وضعت أمامه العراقيل للسفر أو الانتقال إلى مكان مقدس للحج أن يلجأ للقضاء طلباً لإلغاء تلك القرارات وإزالة تلك العراقيل، ولم يتردد القضاء المستقل في إجابة طلبه فوراً".

دلالات