القضية 855: أداة لاستمرار حبس المعارضين والسياسيين في مصر

21 نوفمبر 2020
الصورة
طالبت المنظمات الحقوقية بوضع حد لنمط إعادة تدوير القضايا (فرانس برس)
+ الخط -

من دون سابق إنذار أو مقدمات، عادت القضية رقم 855 لسنة 2020 من جديد وسط المحاكم والنيابات العامة، وجمعت أشخاصاً كثراً تحت ظلالها، لم يكن بينهم سابق معرفة أو لقاء من قبل، فغالبيتهم متهمون على ذمة قضية ما أو حصلوا على إخلاء سبيل، قبل أن يتم تدويرهم على القضية 855. وباتت هذه القضية تضم العديد من المتهمين، معظمهم قيد الحبس الاحتياطي وتم التحقيق معهم في السجن، وآخرين حصلوا على إخلاء سبيل في قضية أخرى، من دون أن يحالفهم الحظ بالخروج من السجن، وتم تدويرهم على ذمة هذه القضية. وتعدّ القضية 855 لسنة 2020 نمطاً جديداً من التدوير للتنكيل والتضييق على المتهمين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في إتمام إجراءات إخلاء سبيلهم، وتُفقد الأمل أيضاً لدى البعض في الخروج من السجن، عبر ضمّهم على ذمة قضية أخرى.


ظهور القضية حالياً بمثابة حملة انتقامية ضد النشطاء السياسيين المعارضين

واعتبرت منظمات حقوقية عدة أن ظهور القضية حالياً بمثابة حملة انتقامية ضد النشطاء السياسيين المعارضين والحقوقيين والصحافيين المسجونين احتياطياً، عبر زجهم في قضية جديدة وفق قائمة اتهامات وجرائم مختلقة، بالادّعاء بارتكابها في سجنهم.

وطالبت المنظمات بوقف هذه الحملة الانتقامية، ووضع حد لنمط إعادة تدوير القضايا، سواء قبل قرار الإفراج أو بعده. كذلك طالبت النيابة العامة وأمن الدولة بالاضطلاع بمهامها في التحقيق وجمع الأدلّة، بدلاً من الاعتماد على تحريات الأجهزة الأمنية وتمديد حبس المتهمين بتهم غير منطقية، خصوصاً أن قائمة الاتهامات تتضمن ادّعاءات من الصعب ارتكابها داخل السجون المعزولة بسبب تفشي وباء كورونا منذ أكثر من خمسة أشهر.

ومن أشهر المتهمين الذين تم تدويرهم على ذمة هذه القضية، الناشط محمد إبراهيم الشهير بـ"محمد أكسجين"، الذي تم تدويره على ذمة القضية 855 لسنة 2020، بعدما حصل على إخلاء سبيل يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بتدابير احترازية على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019. وظل أكسجين مختفياً نحو أسبوع حتى ظهوره بنيابة أمن الدولة العليا، متهماً على ذمة القضية لتقرر النيابة حبسه 15 يوماً. ونشرت صفحة "محمد أكسجين واحد مننا" عقب ظهوره: "قضية جديدة لمحمد أكسجين رقمها 855 واتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية. مش عارف إزاي وهو محبوس منذ سنة وشهرين عندهم".

مع العلم أنه سبق أن تم تدوير أكسيجن على ذمة القضية 1356 لسنة 2019، في سبتمبر/أيلول 2019، حين ألقت قوات الأمن القبض عليه أثناء وجوده بقسم شرطة البساتين لقضاء التدابير الاحترازية المقررة عليه. وظلّ أكسجين مختفياً نحو شهر قبل ظهوره في مقر نيابة أمن الدولة، مدرجاً على ذمة القضية وسط اتهامات بـ"الإرهاب". وسبق أن قضى أكسجين التدابير الاحترازية المقررة عليه، في القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والمتهم فيها باتهامات مشابهة للتهم الموجهة إليه في القضية الجديدة.

بدوره، تعرّض عضو حزب "العيش والحرية"، الناشط زياد أبو الفضل، للتدوير على ذمة نفس القضية الجديدة. وكان قد حصل على قرار بإخلاء سبيل في 3 نوفمبر الحالي، بعد أكثر من عام من الحبس في القضية رقم 1739 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، لكنه ظل رهن الاحتجاز غير القانوني طوال هذه المدة حتى فوجئ بتدويره. وتعرّض أيضاً الباحث سامح سعودي للتدوير في نفس الوقت وعلى ذمة نفس القضية الجديدة، رغم حصوله على قرار إخلاء سبيل، على ذمة القضية رقم 1338 لسنة 2019 أمن دولة، لكن الإجراءات لم تنتهِ كما كان يتوقع، وتم ضمه على ذمة القضية 855 لسنة 2020. بدوره تعرّض المنتج السينمائي معتز عبد الوهاب، للتدوير، رغم حصوله في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على قرار بإخلاء سبيله، على ذمة القضية رقم 586 لسنة 2020 حصر أمن دولة. وظل مختفياً حتى ظهوره في 18 أكتوبر الماضي بأمن الدولة على ذمة القضية الجديدة.


شكّلت قضية محمد أكسيجن إحدى أشهر حالات القضية 855

ومع نهاية شهر أكتوبر الماضي، حصل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حازم حسني، على إخلاء سبيل بقرار من المحكمة، بعد إتمامه نحو عام في الحبس الاحتياطي وتدهور حالته الصحية. وأثناء انتظاره للبدء في إجراءات إخلاء سبيله، فوجئ بتدويره على ذمة القضية 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وحبسه 15 يوماً على ذمتها، بتهمة مشاركة جماعة إرهابية والعلم بأغراضها. وخلال الأشهر الماضية، تم تدوير عدد كبير من المتهمين في القضية 488 لسنة 2019 على ذمتها، بينهم ماهينور المصري، وسولافة مجدي، وإسراء عبد الفتاح، وعمرو إمام، ورضوى محمد، ومحمد صلاح.

وضمّت القضية أيضاً محمد الباقر، المعتقل بسجن شديد الحراسة 2 (العقرب)، وفوجئ بتدويره على ذمة القضية 855 لسنة 2020، رغم أنه قيد السجن على ذمة القضية 1356 لسنة 2020. وقد وُجّهت إلى جميع المتهمين تهمة "الانضمام لجماعة إرهابية"، فطلبوا مواجهتهم باسم هذه الجماعة أو تقديم أدلّة على الاتهامات أثناء التحقيقات، لكنهم لم يجدوا رداً على مطالبهم.

المساهمون