غوتيريس: الهجمات العشوائية على المدنيين في السودان جرائم ضد الإنسانية

15 ابريل 2024
غوتيريس خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة / 13 سبتمبر 2023 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أنطونيو غوتيريس يصف الهجمات على المدنيين في السودان بأنها قد ترقى لجرائم حرب، مؤكدًا أن الصراع يمثل حربًا على الشعب السوداني وينتقد تجاهل العالم لمعاناتهم.
- يندد بالدمار الذي أصاب البنية التحتية والعنف ضد النساء والفتيات، مشيرًا إلى فرار أكثر من 8 ملايين شخص وحاجة نصف سكان السودان لمساعدات منقذة للحياة.
- يعبر عن قلقه من تصاعد العنف في دارفور ويدعو لتسهيل وصول المساعدات والتزام الأطراف بالسلام، مؤكدًا على أهمية الدعم الدولي وجهود الوساطة لإنهاء الصراع.

اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم الاثنين، أن الهجمات العشوائية على المدنيين في السودان يمكن أن تشكل "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، وذلك بعد مرور عام على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قائلا "إنها أكثر من حرب بين طرفين خصمين. إنها حرب على الشعب السوداني (...) الهجمات العشوائية التي تقتل وتصيب وترهب المدنيين يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وأشار غوتيريس، خلال إحاطة له أمام الصحافيين المعتمدين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن "العالم ينسى شعب السودان"، في ظل توجيه العالم أنظاره خلال اليومين الماضيين إلى التصعيد في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ما يحدث هو "أكثر من مجرد صراع بين طرفين متحاربين. إنها حرب تشن على الشعب السوداني. حرب على آلاف المدنيين الذين قتلوا، وعشرات الآلاف الآخرين الذين تعرضوا للتشويه مدى الحياة. حرب على 18 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد، وتواجه المجتمعات المحلية الآن التهديد المرعب بالمجاعة في الأشهر المقبلة".

وتابع أنها "حرب على القرى والمنازل والمستشفيات والمدارس والأنظمة الحيوية التي تحولت إلى أنقاض في بؤر الصراع الساخنة. وهي حرب على حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي"، مشيرًا إلى أن الهجمات العشوائية التي تقتل وتجرح وتروع المدنيين، والتي يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى استهداف قوافل المساعدات والعاملين في المجال الإنساني، وتعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي المتفشي. وفر أكثر من ثمانية ملايين شخص من منازلهم بحثاً عن الأمان، 1.8 مليون منهم إلى البلدان المجاورة بحسب غوتيريس الذي أكد أن حوالى 25 مليون شخص، (نصف سكان السودان)، بحاجة إلى المساعدة المنقذة للحياة.

غوتيريس يحذر من خطر الصراع في دارفور

كذلك عبر غوتيريس عن قلقه العميق فيما يخص التقارير الأخيرة عن تصاعد الأعمال العدائية في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، مشيرًا إلى مهاجمة وإحراق المليشيات التابعة لقوات الدعم السريع خلال عطلة نهاية الأسبوع، قرى غرب المدينة، ما أدى إلى نزوح جديد واسع النطاق وسط مخاوف من السيطرة على مصدر المياه الوحيد القريب في الفاشر.

وأضاف أن "أي هجوم على الفاشر سيكون مدمرا للمدنيين ويمكن أن يؤدي إلى صراع مجتمعي شامل في جميع أنحاء دارفور. كما من شأنه أن يقلب عمليات الإغاثة رأساً على عقب في منطقة على حافة المجاعة"، داعيا جميع الأطراف إلى تسهيل المرور الآمن والسريع ودون عوائق للعاملين في المجال الإنساني والإمدادات الإنسانية عبر جميع الطرق المتاحة إلى الفاشر، بما في ذلك الموافقة على القوافل ضمن وقت مناسب وتجنب أي إجراءات يمكن أن تؤخر أو تعرقل التحركات الإنسانية.

وأشار إلى المؤتمر الدولي لتمويل خطة المساعدات الإنسانية للسودان والدول المجاورة، الذي استضافته فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في وقت سابق من اليوم في باريس. ولفت الانتباه إلى أنه وقبل عقد المؤتمر، فإن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان التي أطلقتها الأمم المتحدة لهذا العام وتبلغ قيمتها 2.7 مليار دولار لم تمول حتى الآن إلا بنسبة ستة في المئة فقط. ولم يتم تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين لأزمة السودان، البالغة قيمتها 1.4 مليار دولار، إلا بنسبة سبعة في المئة فقط.

وشدد على ضرورة أن تلتزم جميع الأطراف بتعهداتها التي قطعتها في جدة، والتي تشمل "ضمان الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية، عبر الحدود وخطوط القتال، حتى تتمكن المساعدات الحيوية من الوصول إلى حيث تشتد الحاجة إليها. يجب عليهم أن يستجيبوا لدعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق، وحماية المدنيين". وأكد في الوقت ذاته "أن الشعب السوداني يحتاج إلى أكثر من مجرد الدعم الإنساني. إنهم بحاجة إلى وضع حد لسفك الدماء. إنهم بحاجة إلى السلام. والسبيل الوحيد للخروج من هذا الرعب هو الحل السياسي".

وأكد الحاجة إلى دفع دولي لوقف إطلاق النار في السودان تليها عملية سلام شاملة، مشيرًا في هذا السياق إلى جهود الوساطة التي يقودها مبعوثه الشخصي، رمطان لعمامرة. وقال إنها "تشمل الاجتماع مع قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك القادة في منطقة القرن الأفريقي والخليج، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية والدول الأعضاء الرئيسية".

المساهمون