جرائم طفل صغير

02 مارس 2021
الصورة
عمل لـ إبراهيم جوابرة (فلسطين)
+ الخط -

أصوات تَلبَسُ لَحمَها
تَضَعُ عيونها في مَحاجِرِها
ثُمَّ تخرُجُ من موتها.

طفل يأخذُ سِلفي
بفَردة حذاء كروكس مع أصدقائه الجائعين!
ويضحكون علينا جميعاً.

في تلك الأرض البعيدة
لم يَهجم علينا جنود المارينز
ولم يزر حَيّنا بابا نويل،
في حَيِّنا المليء بالحب والتّيه
كنت أصطاد طيوراً
أضع لها شِباكاً
وحين يقع طائر في الشَّرَك
يَدِفُّ بجناحيه، وبعدها تَتَقَلّصُ حَرَكَته
آخذه، ألوي عُنُقَه لَيَّةً واحدة وبعدها
أَنتِفُ ريشه عن لحمه وأَشويه.

كُنتُ أَتَعَقبُ الكلاب و وَأرميها بالحجارة
الآن، كُلَّما رَأيتُ كلباً أريد أن أعانقه
وأقول لَه سامِحني.

حين يَحِلُّ الرَّبيع
أنتظِرُ قُدوم الفراشات
ما أن تبسط أجنحَتها على الأزهار
حتى أَمسِكُ بِإحداها، أَحُكُّ بها أشيائي الصغيرة
كي أكبر بسرعة و أصير رجُلاً
مساءً أعود  إلى بيتي 
تَفضَحُني رائحة العَرق والأوساخ وما جرى في الصباح.

اشتريتُ زهرتَي نرجس وبنفسج
صفراء، بيضاء وأجوانية
وقُلتُ للفراشات، هذه أزهارُكِ 
أعتذر لَكِ عمَّا فعلت.

كنتُ طفلاً محظوظاً جدّاً
لم أسمع انفجاراً 
لم أرَ لهباً يُحرِق بيتاً وناسَه
لم تتطاير شظيّةٌ تأخذ عيني
لم أسمع صفّارات إنذار
ولم أخَفْ على أبي يوماً
أن تُغيّبه رصاصةُ قنّاص.


* شاعر وأكاديمي مغربي مقيم في مدينة نيو أورلينز الأميركية

نصوص
التحديثات الحية

المساهمون