أسير من أجل ألّا أعود

10 ابريل 2021
الصورة
فاطمة الحاج/ لبنان (جزء من لوحة)
+ الخط -

ليس بالضرورة

ليس بالضرورة أن تكون رجلاً لكي تحيا
ليس بالضرورة أن تكون امرأة لكي تحبّ
كان عليك أنّ تكفّ عن عيشك المحدود ككائن
الفرد الذي لا يملك وظيفة
هو إنسان جميع العصور
لا أعرف كيف يحبّ المرء كرجل
أو كيف يُهزم كامرأة
لا أعرف كيف يجاهر المرء بصفاته
الوجود لا يتطلّب صفاتٍ
لا يكتسب المرء شيئاً غير الهزائم
وأكبرُ هزائم الإنسان
ليس الموت
بل أكبرُها الصمتُ
وذلك ما يصعب اكتسابه.


■ ■ ■


ماذا لو كنت؟

ثمّة حياة تسير
وثمّة رجل واقف يرسم زهرة
أنتَ الزهرة
والرجل هو القلَق؛
عقلُك الذي يفكّر أنّه يريد أن يكون شيئاً غير ذاته الطبيعية
يفكّر الرجل:
"ماذا لو كنت شيئاً غير الزهرة
ماذا سأكون يا ترى؟"
الأرجل؟
مهمّة لكنّها تسقط؛
الكلام؟
جيّد لكنّ الصراخ موجع؛
الأيدي؟
لطيفة لكنّها تنقل العدوى وتقطف الزهور.
قال: "أريد أن أذهب
لكنّي أريد أن أتوقف متى أريد
لكي أستريح".
الإنسان لا يتوقّف أبداً
القلوب فقط تتوقّف
"ها هي ذي...
أريد أن أكون قلباً
أو زهرة على شكل قلب"
العقل لا يجلب غير السوء
والقلب ذاك، لا يُنبت إلّا الزهور.


■ ■ ■


النوم كزدورة إلى الحلم

أسير من أجل ألّا أعود
من أجل أن يكون الغد
حُلُمَ البارحة.

...

أحلم بشابٍّ أوسمَ منّي بكثير
بشابٍّ لا يحتاج لأن يحلم بنفسه
لأجل أن يكون مُعتبَراً.

...

صادفت أبي ذاهباً إلى عمله في الصباح،
طلب منّي مالاً،
أخرجت عشرين سنة وأعطيته إيّاها.

...

في الطريق
لم أعُد وحيداً
عندما رافقني التعب


■ ■ ■


غِمد الحياة

أجلس ولا أنتظر شيئاً
كي لا أُراكِمَ الذكريات غداً
ما زالت ذكريات الأمس تؤلمني
ولا أعرف كيف تسلّلت الحياة من يدي
كسيفٍ كُسر في معركة
مُغمِداً نفسه في الأرض
وأنا جالسٌ بالقرب منه
متخلّفاً عن تناطح الخيول
أنظر إلى انعكاس وجهيَ الدميم
أفكّر؛ إنّني مثلك أيّها السيف
أنتظر مَن يعيدني إلى غِمد الحياة.


■ ■ ■


قلق الأشقياء

‏لا أحد يملك ترَفَ الانفصال هذه الأيّام؛
احذرْ أن تقبّل سيّدة غريبة
لأنه سهلٌ على الرجال
أنْ يعلقوا من قبلة
لأنّك حينها ستعيش حياتك
بلا أمجاد وبلا فتوحات.
قبلةٌ واحدة في مخزن الحياة
أرْدَتك حائراً إلى الأبد
في زمن صعب لا يعترف إلّا بالقلق
أجّل قلقك وقبّل عروس أحدهم في الشارع
ثم تعال وأخبرني عن قلق الأشقياء.


■ ■ ■


ظلٌّ يظنُّ نفسه رجلاً

أطلَلْتُ من الشرفة
تأمّلتُ شجرةً خضراءَ ترقص في مهبّ الريح
لم أستطع التوقّف عن النظر إلى أوراقها
تمنّيتُ لو أكون سهلاً
كإحدى تلك الورقات
أن أعيش دون ملل
وأنّ أرفرف مثل جناح؛
مِن دون تلك الأجنحة الصغيرة،
من غير نفوس الحياة الضئيلة،
نحن لا شيء
مجرّد ظلالٍ تظنّ نفسها رجالاً
مجرّد رجالٍ يظنّون أنفسهم سُحُباً
وسُحُبٌ تظنّ نفسها عاصفة.
وحدها الأوراق الصغيرة لا تعتقد نفسها شيئاً
تأخذ الرّيح إذنَها كي تهبّ
ولولاها لَتُرك الهدوء وحيداً.
لذا أنا لا أريد أن أكون
لا أريد أن أحمل همّ الرجال
عظامهم وأوردتهم ولحمهم
كلّ ما أريد أن أكونه
فِكرة تجول في رأس تلك الروح الخضراء الصغيرة
فكرة تهبّ كعاصفة
ثابتة كشجرة
ومنتهية كإنسان.


* شاعر من لبنان

نصوص
التحديثات الحية

المساهمون