مجزرة الراشدين: اختلاط دماء مهجري الفوعة ومسلحي الجيش الحرّ

مجزرة الراشدين: اختلاط دماء مهجري الفوعة ومسلحي الجيش الحرّ

عدنان علي
16 ابريل 2017
+ الخط -
شهدت سورية أمس السبت، إحدى المجازر التي ستطبع لفترة طويلة تاريخ هذا البلد وحربه الأهلية؛ مجزرة حي الراشدين، غرب حلب، بتفجير ضرب تجمّع أهالي الفوعة وكفريا، وراح ضحيتها 100 قتيل وعشرات الجرحى من مدنيين ومسلحين ومسعفين، في إطار عملية تنفيذ اتفاق تبادل سكان المدن السورية الأربع، شكلت مأساة مزدوجة، إذ ضرب تفجير مهجرين ينتظرون نقلهم إلى مناطق سيطرة النظام في حلب، في مقابل تهجير مماثل أصاب سكان مضايا والزبداني، وكأن كارثة التهجير الطائفي لا تكفي ليأتي التفجير ويقضي على أرواح ما يناهز المئة مدني ومسلح ومسعف بحسب "الدفاع المدني" السوري (الخوذ البيضاء)، في جريمة وثقتها صور وتسجيلات أظهرت أكثر من عشر حافلات مليئة بالأشلاء التي غطّت دماؤها مساحة واسعة في محطة الراشدين. وتضاربت الأنباء حول طبيعة التفجير، أكان بسيارة مفخخة أم بانتحاري يقود سيارة، مع تأكيد وسائل إعلام النظام الفرضية الثانية، بينما ألمحت مصادر في المعارضة السورية المسلحة إلى مسؤولية النظام عن المجزرة، فيما وجد آخرون بصمات تنظيم "داعش". 

وذكر التلفزيون الرسمي أن "انتحارياً كان يقود سيارة فجّر نفسه في الجموع". وكادت المجزرة التي حصلت بعد ظهر السبت، تتسبب بمقتلة مقابلة بحق سكان مضايا والزبداني الذين كانوا ينتظرون انطلاقهم من محطة الراموسة جنوبي حلب في طريقهم إلى إدلب وجرابلس، في ظل التوتر الشديد الذي ساد جميع الأطراف فور انتشار أنباء مذبحة الراشدين. وكان اتفاق المدن الأربع قد عقد بين النظام وإيران من جهة، وجبهة فتح الشام من جهة ثانية، والتي تشكل "جبهة النصرة" ركناً أساسياً فيها. وبعد مرور ساعات على المجزرة، نجحت الاتصالات في استئناف عملية تبادل قوافل المهجّرين بين النظام والمعارضة في نقطة التجمع في حلب.



وظهرت واضحة ملامح الفتنة الطائفية في المجزرة، لكن اختلاط دماء سكان الفوعة وكفريا المواليتين مع دماء مسلحي الجيش الحر الذين كانوا يحمون الحافلات، ربما ساهم في تفادي كارثة انتقام أكبر. وكانت التجمّعات في الراشدين تنتظر عملية التبادل، والتي كان من المقرر أن تخرج الدفعات التالية أهالي من بقين والزبداني والجبل الشرقي لبلودان، بعد يومين، بينما خرجت 75 حافلة من كفريا والفوعة، تحمل خمسة آلاف شخص بينهم عناصر مليشيات مسلحة. وكانت قد غادرت 65 حافلة بلدتي مضايا وبقين باتجاه الشمال السوري، حاملة 3150 شخصاً، بينهم 400 مقاتل من الجيش الحر. وقد وصلت قوافل المهجرين التي انطلقت من الزبداني ومضايا في ريف دمشق، إلى الراموسة جنوب حلب، إلا أن قوات النظام أوقفتها وأجّلت انطلاقها إلى مدينة إدلب. وأوضحت مصادر أن سبب توقف قافلة الفوعة وكفريا في حي الراشدين وعدم دخولها إلى مناطق سيطرة النظام في حلب هو أن المعارضة اكتشفت خروج 1300 مسلح بدلاً من 600 مسلح الرقم المتفق عليه. كما أن النظام طالب بإخراج عدد أكبر من سكان البلدتين (كفريا والفوعة)، مشيرين إلى أن ذلك دفع المعارضة إلى إبقاء القافلة، فيما قامت بالمقابل قوات النظام السوري بإيقاف قافلتي مضايا والزبداني وعدم السماح لها بالدخول إلى مناطق سيطرة المعارضة، وسط أنباء عن مقتل أحد الأشخاص من القافلة على يد قناصة النظام. وأشارت المصادر إلى أنه قبل التفجير كانت المفاوضات بين الجانبين جارية بخصوص الخلاف المذكور.

من جهة أخرى، تمّ تأجيل خروج الدفعة الخامسة من سكان حي الوعر الحمصي المقرر توجهها إلى مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، حتى اليوم الأحد، بعد أن كان الاتفاق ينصّ على الخروج أمس السبت من دون معرفة الأسباب، وإن كانت مصادر محلية قد رجحت أن يكون السبب هو عدم توفر حافلات نتيجة انشغالها بنقل المهجرين باتفاق "المدن الأربع".

في سياق معركة الطبقة، أعلنت مليشيا "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، عن بدء اقتحام مدينة الطبقة المحاصرة في ريف الرقة الغربي، وسيطرتها على قريتين في أطراف المدينة، وذلك في إطار المرحلة الرابعة من حملة "غضب الفرات"، في حين حققت فصائل المعارضة جنوب البلاد تقدماً جديداً في سعيها للسيطرة على حي المنشية، آخر معاقل النظام في درعا البلد، وأكدت سيطرتها على معظم الحي. وذكرت قوات سورية الديمقراطية، على حسابها على موقع "فيسبوك"، أن "مقاتليها دخلوا مدينة الطبقة منتصف ليل الجمعة ـ السبت، وسيطروا على حيي عايد الصغير غربي المدينة، والإسكندرية في جنوبها الشرقي". وكانت هذه القوات المسلحة قد أعلنت مساء الجمعة سيطرتها على قرية مشيرفة الشمالية، شمال الرقة، بعد معارك مع "داعش" قُتل خلالها 27 عنصراً للتنظيم، تم سحب جثث أغلبهم، وذلك بالتزامن مع اقتحام الأحياء الشرقية والغربية الأولى لمدينة الطبقة، والتي تعد ضمن مدينة الطبقة القديمة. من جهة أخرى، ظهرت بوادر توتر في "قوات سورية الديمقراطية" بين المكونين العربي والكردي أفضت حتى الآن إلى انسحاب أبرز فصيلين عربيين من هذه القوات.



في هذا الإطار، نقلت وكالة "سمارت" عن مصادر محلية، قولها إن "لواء صقور الرقة التابع لقوات سورية الديمقراطية، سحب قواته من محيط مدينة الطبقة بعد الغارات الأميركية التي استهدفته بالخطأ قبل أيام". وذكرت المصادر أن "اللواء المذكور الذي يمثل أبرز فصائل المكون العربي داخل قسد، سحب كامل قواته من محيط مدينة الطبقة، إلى مدينة تل أبيض شمالاً للتحقيق في ملابسات الغارات، بعد أن ساد التوتر بين المكونين العربي والكردي". وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أوضحت في بيان لها يوم الخميس، أن "الضربة كانت بناء على تحديد قسد لإحداثيات الموقع المستهدف على أنه موقع لداعش"، ليتضح بعدها أن الموقع للواء المذكور، ما أوقع عدداً من القتلى والجرحى في عناصره.

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر محلية أن خلافات حادة نشبت أخيراً بين مسؤول فصيل "قوات النخبة" التي يقودها رئيس الائتلاف المعارضة السابق أحمد الجربا، و"قوات سورية الديمقراطية"، أفضى إلى عزل الفصيل من المشاركة في معركة الرقة وإعادة أفراده من حيث أتوا". وأوضح أن "الإشكال بدأ مع قيام عناصر من فصيل النخبة بفتح باب التطويع أمام رجال المنطقة، وحثهم على الانضمام إلى صفوفها، وترك قوات قسد. ما أثار انزعاج قيادة الأخيرة، خصوصاً بعد أن حصلت على شهادات حية من بعض المواطنين في المنطقة حول تواصل قوات النخبة معهم وإبلاغهم بضرورة العمل ضمن صفوفها". وكان قد أُعلن عن تأسيس قوات النخبة في وقت سابق من هذا العام، بقيادة رئيس تيار الغد السوري المعارض، أحمد الجربا، بهدف المشاركة في عملية تحرير المحافظات الشرقية من "داعش". وتضم "قسد" عدداً من الفصائل الكردية والسريانية والتركمانية والعربية، بقيادة "وحدات حماية الشعب" الكردية، وهي الجناح العسكري لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي"، المصنف على لائحة الإرهاب في تركيا.


وفي مدينة دير الزور، قتل وأصيب تسعة مدنيين جراء قصف مدفعي لـ"داعش" على أحياء خاضعة لسيطرة قوات النظام. وقال ناشطون إن "التنظيم قصف بقذائف هاون حيي الجورة والقصور في المدينة ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وجرح سبعة آخرين".

أما في الجنوب، فقد ألقت الطائرات المروحية التابعة للنظام السوري أمس، أربعة براميل متفجرة على أحياء درعا البلد، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين بجروح. كذلك ألقى الطيران المروحي أربعة براميل أخرى على جمرك نصيب الحدودي فيما شنت الطائرات الروسية غارات جوية، بالصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية على حي المنشية في درعا البلد، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام المتمركزة على أطراف الحي.

جاء ذلك بعد تمكن فصائل المعارضة السورية من تحقيق تقدم جديد في إطار سعيها لإنهاء وجود قوات النظام في حي المنشية، آخر معاقل النظام في درعا البلد. ولفتت "غرفة عمليات البنيان المرصوص" إلى أنها "سيطرت على مواقع جديدة لقوات النظام في الحي المذكور، وقتلت أكثر من عشرة عناصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها".

وأشارت إلى أنها "سيطرت خلال الساعات الـ24 الماضية على نقطة المقسم، التي تعتبر غرفة تواصل لقطاعات النظام ومقر قيادة عسكرية، اضافة إلى حاجزين. وأوضحت الغرفة أن "المعارك تتمحور حول السيطرة على حاجز الإرشادية، آخر مواقع النظام السوري في حي المنشية بدرعا البلد".

وفي مدينة حلفايا، بريف حماة الشمالي، أفادت فصائل المعارضة أنها "استعادت السيطرة على موقع استراتيجي بعد اشتباكات مع قوات النظام والمليشيات الأجنبية". وذكر "جيش العزة" أن "مقاتليه سيطروا على منطقة سن سحر، جنوبي مدينة حلفايا، والتي تعتبر منطقة استراتيجية كونها تطل على خط إمداد قوات المعارضة نحو الناصرية ومحيط بلدة خطاب شمالي حماة". وأضافت أنه "قُتل وجُرح خلال المعارك العشرات من قوات النظام والمليشيات إضافة إلى الاستحواذ على دبابتين، وعربة عسكرية وأسلحة خفيفة ومتوسطة". من جهتها، قالت "هيئة تحرير الشام" إنها قدّمت مؤازرات لجيش العزة في هذا المحور، واستولى مقاتلوها على دبابتين أيضاً.
إلى ذلك، ذكر الدفاع المدني، على صفحته في موقع "فيسبوك"، أن "امرأة قتلت وأصيب مدنيون بينهم أطفال جراء غارات جوية على مدينة حرستا في الغوطة الشرقية بريف دمشق. كما استهدفت طائرات النظام بثلاث غارات حي القابون شرقي دمشق". كذلك قتلت سيدة وأصيب عدد من المدنيين بجروح بعد قصف قوات النظام بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، مدينة عندان في ريف حلب الشمالي.



ذات صلة

الصورة

سياسة

قضى تسعة مدنيين، في حصيلة أولية، اليوم الخميس، إثر قصف عشوائي لقوات النظام بالمدفعية الثقيلة، وصواريخ (أرض - أرض) من نوع "الفيل" استهدف أحياء متفرقة من درعا البلد ومنطقة اليادودة بريف درعا الغربي، جنوب سورية.
الصورة

سياسة

تظاهر مئات المدنيين، الجمعة، في محافظتي إدلب وحلب ودعوا الضامن التركي للتدخل لوقف القصف الذي تشهده منطقة جبل الزاوية، جنوبي إدلب شمال غربي البلاد، فيما جدّدت الطائرات الحربية الروسية قصفها على ذات المنطقة، واستهدفت محيط نقطة مراقبة تركية.
الصورة

مجتمع

لم يكن العيد في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، شمال غربي سورية، يحمل البهجة كما في الأعوام السابقة، نظراً لضغوطات الحياة المتزايدة على الأهالي والحرارة المرتفعة وتفرق العوائل، بسبب هجرة أفرادها إلى خارج سورية.
الصورة

مجتمع

هزت جريمة جديدة، تحت مسمى "غسل العار"، محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حيث أقدم والد طفلة على خنقها حتى الموت بذريعة الشرف، وذلك بعد أيام على مقتل الفتاة عيدة السعيدو بذات الذريعة.

المساهمون