ماذا بعد رفض البرلمان البريطاني مجدداً اتفاق "بريكست"؟

ماذا بعد رفض البرلمان البريطاني مجدداً اتفاق "بريكست"؟

لندن
إياد حميد
13 مارس 2019
+ الخط -

شهد مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، أمس الثلاثاء، فشل حكومة تيريزا ماي للمرة الثانية، في تمرير اتفاق "بريكست"، مع بقاء أسبوعين على موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكان المشرعون البريطانيون قد رفضوا التصديق على اتفاق "بريكست" المعدل، بفارق 149 صوتاً بعدما رفضه 391 نائباً وأيده 242. وعلى الرغم من أنّ النتيجة أفضل من التصويت الأول عندما هزمت ماي ورفض اتفاقها بفارق 230 صوتاً، فلا تزال الواقعة واحدة من أكبر الهزائم البرلمانية في بريطانيا.

ويشهد البرلمان البريطاني، مساء اليوم الأربعاء، تصويتاً على الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، والذي يتوقع أن يتم رفضه أيضاً، في ظل المخاوف من التداعيات الناتجة عن هكذا سيناريو، ليتبع ذلك تصويت آخر، مساء غد الخميس، على تأجيل موعد "بريكست"، والذي يتوقع أن ينال الأغلبية البرلمانية.

إلا أنّ الاتحاد الأوروبي استبق الأحداث، وأعلن أنّه لن يقبل بتمديد موعد "بريكست" ما لم يحدد الجانب البريطاني سبباً مقنعاً لهذا التمديد. فقد قال غاي فيرهوفشتات، المتحدث باسم البرلمان الأوروبي لشؤون "بريكست"، إنّ "الاتحاد ليس على استعداد لتمديد بريكست حتى لأربع وعشرين ساعة، من دون أن تحدد بريطانيا ما تريد".

وتابع "ما نريده الآن هو الوضوح من مجلس العموم... ولذلك أنا ضد التمديد، سواء ليوم واحد أو أسبوع واحد أو حتى 24 ساعة، إن لم يكن مبنياً على رأي واضح لمجلس العموم لصالح أمر ما، بحيث نكون على دراية بما يريدون".

أما كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه، فقد حذر من أنّ احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق هو الأرجح حالياً. وقال، في كلمة أمام البرلمان الأوروبي "نقف الآن أمام نقطة حرجة. إنّ خطر عدم الاتفاق في أعلى درجاته. وهو خطورة الخروج، البريطاني من الاتحاد الأوروبي بطريقة غير منظمة، حتى عن غير قصد".

ويُنتظر أن تبت القمة الأوروبية المنعقدة، نهاية الأسبوع المقبل، في موضوع تمديد موعد "بريكست"، إن تقدّمت بريطانيا رسمياً بهذا الطلب. ويبقى الأمر صعب المنال، إذ يجب أن توافق الدول الأوروبية بالإجماع على الطلب البريطاني. وعلى الرغم من اختلاف الموقف بين الدول الأوروبية، فقد يساهم الدعم الألماني للتمديد في تسهيل حصوله.

ومهما تكن التطورات المقبلة، فإنّ نتيجة تصويت البرلمان البريطاني، أمس الثلاثاء، نقطة سوداء لماي. فلم يسبق في تاريخ بريطانيا أن تلقت حكومة هزيمتين بهذا الحجم، واستمرت في إدارة البلاد.

وعلى الرغم من عدم إعلان ماي نيتها الاستقالة، بعد فشل استراتيجيتها التي حدّدت معالم عهدها في العامين الماضيين، يبقى موقفها هزيلاً، وقد لا تسيطر على زمام الأمور في المستقبل.


ولكي يخلص البرلمان البريطاني إلى رأي ينال دعم أغلبية نوابه، ويكون حجة لتمديد موعد "بريكست" ولمهلة مقبولة من الاتحاد الأوروبي، فقد يصوّت على خيارات "بريكست" أخرى متاحة، والتي تشمل نماذج مخففة؛ منها النموذج النرويجي.

ويضم هذا النموذج عضوية في الاتحاد الجمركي الأوروبي؛ وهو ما ينال دعم أحزاب المعارضة، والعديد من نواب حزب "المحافظين" برئاسة ماي من معارضي "بريكست" مشدد، غير أنّ ماي اعتبرته "خطاً أحمر" في مفاوضاتها، ورفضته رفضاً تاماً.

وتشمل الأعذار الأخرى لتمديد "بريكست" إجراء انتخابات عامة، بهدف الوصول إلى تركيبة برلمانية جديدة تدعم رؤية رسمية لحزب المحافظين أو لحزب "العمال" المعارض.

كما يُعد إجراء استفتاء ثانٍ على "بريكست"، خياراً آخر متاحاً، يتوجه من خلاله النواب المشرعون إلى الناخب البريطاني مجدداً، ويكون الخيار بين الاتفاق الحالي أو البقاء في الاتحاد الأوروبي، أو ربما الخروج منه من دون اتفاق.

ويبقى خيار "بريكست" من دون اتفاق، احتمالاً قائماً في حال حلّ موعد خروج بريطانيا من الاتخاد الأوروبي، والمقرر في 29 مارس/آذار الحالي، ولم يتم التوافق على اتفاق أو تمديد مهل الخروج.

ذات صلة

الصورة
أسماء الأسد (جو كلامار/فرانس برس)

سياسة

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً ضد أسماء الأسد زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، بتهمة دعم الإرهاب، قد يجرّدها من جنسيتها.
الصورة

سياسة

شدّدت حكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا، اليوم الثلاثاء، على أنه يجب على إيران أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.
الصورة

سياسة

أدى قمع القوات الأمنية للمتظاهرين المحتجّين على الانقلاب في ميانمار إلى سقوط أول قتيل في صفوف الحركة الاحتجاجية، مع إعلان وفاة شابة أصيبت بالرصاص، الأسبوع الماضي، فيما تصاعدت الضغوط الدولية على المجموعة العسكرية.
الصورة

سياسة

بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة، سبل تطوير العلاقات الثنائية والعلاقات التركية الأوروبية.

المساهمون