قمة الأقوياء الضعفاء في واشنطن

22 سبتمبر 2015
الصورة
قمة أميركية صينية سابقة (أرشيف/Getty)
+ الخط -

"لا تعايرني ولا أعايرك.. الهم طايلني وطايلك"، ربما يكون هذا المثل المصري الشهير هو لسان حال الرئيس الصيني شي جين بينغ عندما يلتقي نظيره الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الولايات المتحدة التي تبدأ اليوم الثلاثاء وتستمر أربعة أيام، والرجل الذي يمتلك بيتاً من زجاج لا يجب أن يلقي الحجارة على بيوت الأخرين، وإذا كان الاقتصاد الصيني بات رخواً فإن الاقتصاد الأميركي لا يزال ضعيفاً.

الرئيس الصيني يبدأ زيارته، التي تعد الأولى لأميركا منذ توليه منصبه في عام 2013، وخلفه مشاكل اقتصادية ومالية لا حصر لها ناجمة عن تباطؤ اقتصاد بلاده، وتراجع معدلات النمو فيها والذي وصل في بعض السنوات لمستويات قياسية، وحدوث انكماش في قطاعات اقتصادية حيوية من أبرزها الصادرات والصناعات التحويلية والعقارات وأسواق المال، وهو ما دفع بحكومته إلى خفض سعر صرف اليوان الصيني بعد سنوات من تثبيته أمام الدولار.

إضافة لخطوات أخرى منها خفض أسعار الفائدة على الودائع، بهدف تقليل تكلفة الأموال في المجتمع، وضخ سيولة بمليارات الدولارات في أسواق الصرف والمال والبورصات، في محاولة للحيلولة دون دخول الاقتصاد مرحلة الركود، والعمل على كبح أي اضطرابات في سوق الصرف الأجنبي، وتلبية احتياجات الاستثمارات الأجنبية الهاربة من النقد الأجنبي.

لا يختلف موقف الرئيس الأميركي عن نظيره الصيني في القمة المرتقبة بينهما خلال ساعات، فالاقتصاد الأميركي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في أغسطس/آب عام 2008، ولا تزال القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الأميركي مثل المصارف وأسواق المال وشركات التمويل العقاري والتأمين متأثرة سلبا بالأزمة.

وهناك مشاكل تتعلق بضخامة الدين العام ومديونيات القطاع المالي المتعثرة، وتراجع معدل النمو الاقتصادي بالبلاد، وزيادة معدلات البطالة، إضافة لمشاكل أخرى منها ضعف الطلب العالمي الذي يؤثر سلبا على الصادرات الأميركية وخطة مكافحة التضخم، وهناك تذبذبات الأسواق المالية التي زادت في الفترة الأخيرة، وهو ما دفع مجلس الاحتياط " البنك المركزي الأميركي" لتأجيل قرار رفع أسعار الفائدة على الدولار في اجتماعه الأخير.

إزاء هذا المأزق الذي يواجه أقوى قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم، لن يضع أوباما ساقاً على أخرى أمام الزعيم الصيني حينما يلتقي به، ويلقي عليه التعليمات والخطب والنصائح حول ضرورة خفض قيمة العملة الصينية " اليوان" وإخضاع سوق الصرف الأجنبي في الصين للعرض والطلب، أي تحريره وإزالة القيود التي تحول دون خفض اليوان أمام العملة الأميركية.

وفي المقابل لن يخرج الرئيس الصيني بتصريحات من عينة " ينبغي على الولايات المتحدة أن تزيل الحواجز التي تضعها أمام الاستثمارات الصينية لدواعي الأمن القومي، وعليها أن تخفف القيود عن صادرات التكنولوجيا المتطورة".

القمة المرتقبة بين الزعيمين مهمة للغاية، وهي فرصة لبحث مشاكل الاقتصاد العالمي، والتعامل بجدية مع التراجع الحاد في معدلات النمو الاقتصادي بخاصة في الأسواق الناشئة ومنها الصين، على أن يتم النقاش طبقا لرؤى اقتصادية ومالية تحقق النفع للجميع، وليس طبقا لرؤية سياسية تحاول أن تفرضها الولايات المتحدة على الجميع، أو بمنطق تعامل قوى عظمى مع دولة نامية تقول عنها إنها لا تراعي حقوق الإنسان وتقهر الرأي الآخر.

العالم بات في أزمة حقيقية، ولا بد من أن تتكاتف أقوى قوتين لحلها، بخاصة أن منطقة اليورو مشغولة هذه الأيام بأزمتها الاقتصادية الناجمة عن مشكلة ديون اليونان، وتراكمات أزمة 2008 المالية، والحرب الاقتصادية مع روسيا، والهجرة غير الشرعية القادمة من جنوب وشرق البحر المتوسط، والحرب القريبة منها في منطقة الشرق الأوسط.


اقرأ أيضاً: بنك التنمية الصيني يعيد رسم الخريطة المالية العالمية

المساهمون