سعر الذهب نحو الألفين

03 اغسطس 2019
الصورة
تخفيض الفائدة سيكون له أثر مباشر على سعر الذهب(Getty)
في مطلع عام 2019، وتحديداً يوم الثامن عشر من شهر يناير/كانون الثاني، سجل سعر الذهب الصافي حوالي 1281 دولاراً للأونصة الواحدة.
وسجل ظهر يوم السبت الماضي سعراً بلغ حوالي 1433 دولاراً، أي أن سعر الذهب قد ارتفع، بين بداية العام وحتى يوم السابع والعشرين من شهر يوليو/تموز الماضي، ارتفاعاً قدره حوالي 12%.
وعند كتابة هذه السطور، كان يتوقع كثيرون أن يقوم البنك الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) بتخفيض أسعار الفوائد بنسبة 0.25% من سعر الأساس.

وحصول هذا يعني أن نسبة النمو في الاقتصاد الأميركي، والبالغة 2.5% بدلاً من 3.0% التي كانت متوقعة، ليست مقنعة للإدارة الأميركية.
ولذلك، فهي تضغط على مجلس إدارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي باتباع سياسة التخفيف الكمي، والماثلة أساساً في تخفيض سعر الخصم الذي ينتقل عبر كل أسعار الفوائد المختلفة على أنواع الاستثمارات المالية والسندات والأذونات والقبولات والكمبيالات والقروض والودائع والأسهم، بهدف دفع الاستثمار وتشجيع الإنفاق الاستهلاكي.

ويتوقع 78% من الخبراء أن يخفض البنك الاحتياطي النسبة بمقدار ربع نقطة أساس، وهنالك خبراء بنسبة 22% يتوقعون أن يخفّض البنك الفيدرالي نسبة سعر الخصم بمقدار نصف نقطة أساس، ولكن هذا غير مرجح. وعند نشر هذا المقال، يكون الناس قد اطلعوا على مقدار التخفيض الفعلي.
ولكن تخفيض سعر الفائدة بنسبة ربع نقطة أساس سيكون له أثر مباشر على سعر الذهب، والذي سيستقر فوق 1430 دولاراً، ما يمكّن البنك الاحتياطي من إصدار مزيد من النقد، في ظل ارتفاع قيمة موجوداته من الذهب الاحتياطي النقدي. ولذلك، سيكون الأثر الفعلي لتخفيض سعر الفائدة مساوياً لقرار تخفيض الفائدة بنسبة تقارب نصف نقطة. ومن هنا، من المستبعد أن يقوم البنك الفدرالي بتخفيض الفوائد بنسبة أعلى من ربع نقطة أساس.

قبل عام تقريباً، نشر بول فرانك مقالاً في سيكنغ ألفا (Seeking Alpha) بعنوان: هل يمكن أن يصل سعر أونصة الذهب إلى ألفي دولار في يونيو/حزيران عام 2019؟ والجواب على السؤال الآن أصبح واضحاً، ولكن المنطق الذي قدمه في المقال آنذاك لا يزال واقعياً وممكناً، فعندما كتب المقال، كان سعر الذهب 200,1 دولار للأونصة، بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الذهب وحقوق السحب الخاص والعملات الدولية الأخرى، مثل اليورو والين واليوان الصيني.

وكان محللون قبل عام يرفضون فكرة ارتفاع الذهب إلى أكثر من 400,1 دولار للأونصة الواحدة. وبنوا أسبابهم على أسباب مشابهة لما قاله بول فرانك، وهو أن نسبة العائد على الأوراق المالية بدأ يتراجع قياساً لسعر الذهب، وأن التضخم المتوقع بسبب احتمالات تراجع سعر صرف الدولار قد يؤدي إلى رفع أسعار الذهب.
ولكن هذه التوقعات لم تتفق مع توقعات الذين قالوا إن سعر الذهب سيصل إلى 2000 دولار في شهر حزيران من هذا العام.

ومن هنا، فإن سعر الذهب المرشح أن يبقى فوق ال 400,1 دولار للأونصة الواحدة سوف يشهد إمكانية الارتفاع، بسبب تخفيض البنك الفيدرالي سعر الفائدة.
وإذا لم ينتعش الاقتصاد الأميركي، وتتحسن نسبة النمو إلى 3%، فإن سعر الفائدة الرسمي مرشّح للتخفيض مرة أخرى على الأقل خلال عام 2019، ولربما مرة أو مرتين خلال العام 2020، وقبيل الانتخابات الأميركية.

وبالطبع، يقتضي استكمال النظر إلى العناصر المؤثرة في سعر الذهب منا النظر ليس إلى العناصر ذات الأثر على الطلب المشتق على الذهب (Derived Demand)، وإنما أيضاً على العناصر المباشرة، مثل إنتاج الذهب أو الكمية المعروضة منه.

ومن الواضح أن ارتفاع أسعار الذهب قد يدفع الدول المنتجة له إلى أن تزيد من إنتاجها، لأن الطلب على الذهب سيزداد بانخفاض أسعار الفوائد على الدولار. 
وهذا سيحصل إذا استعرت الحرب التجارية وحرب العملات، خصوصا بين الولايات المتحدة والصين. ولا شك أن تخفيض أسعار الفائدة على الدولار سيؤدي إلى إقدام الاتحاد الأوروبي واليابان والهند ودول مهمة أخرى على الخطوة نفسها. وبهذا يزداد الطلب على الذهب مناعة.

إذن نحن أمام احتمالية كبيرة أن يحصل انتقال إلى الأعلى في منحنى العرض من الذهب، ما يدفع الأسعار إلى الأسفل، وإلى انتقالٍ في منحنى الطلب على الذهب إلى مستوى أعلى، ما يعزّز من أسعار الذهب.
وإذا استطاعت الدول المنتجة للذهب أن تضبط الكميات المنتجة والمعروضة، بحيث تحافظ على زخم الطلب، في الوقت الذي تتحكم فيه في المعروض منه، سيكون الذهب مرشحاً لمزيد من الارتفاع خلال ما تبقى من عام 2019، وحتى نهاية الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات المتحدة، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2020.

لن أفاجأ إذا وصل سعر الذهب إلى 1700 دولار، أو حتى إن زاد عن ذلك. وأعترف أنني لن أجرؤ على التنبؤ بأنه مرشّح ليصل إلى ألفي دولار للأونصة الواحدة، لأن هذا سيعني زيادة المعروض من الذهب زيادة كبيرة.

تعليق: