هل يقفز الذهب لـ1600 دولار بعد تسجيله أعلى مستوى في 6 سنوات؟

23 يونيو 2019
الصورة
إقبال متزايد على شراء الذهب في دول الخليج(فرانس برس)
 

عاد بريق الذهب إلى الواجهة من جديد في الأيام الأخيرة، بعد أن اخترق مستوى 1400 دولار للأوقية، ليقترب من أعلى مستوى له في 6 سنوات، مستفيداً من تزايد الإقبال على الشراء في ظل نذر الحرب التي تخيم على منطقة الخليج مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك توجه البنوك المركزية في العالم، وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي نحو خفض الفائدة لتنشيط الاقتصاد المتباطئ.

وتتزايد التوقعات بوصول المعدن النفيس إلى مستويات 1600 دولار خلال الأشهر المقبلة، حيث تظهر المؤشرات الرسمية زيادة البنوك المركزية الطلب على الذهب، ليلحق بها شرائح من المستثمرين وحتى أصحاب المدخرات في مناطق عدة بالعالم، لا سيما في دول الخليج العربي، الذين رفعوا حجم مشترياتهم من السبائك والمشغولات بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

وخلال الأسبوع الماضي وحده، حقق الذهب مكاسب أسبوعية بلغت نسبتها 4.1 بالمائة أو ما يعادل 56 دولاراً تقريباً مقارنة مع الأسبوع السابق له الذي بلغ سعر الذهب في نهايته مستوى 1344.5 دولارا للأوقية، بينما تصل المكاسب إلى نحو 118 دولارا منذ يوم 28 مايو/أيار الماضي، عندما كانت الأسعار تبلغ 1282.5 دولارا للأوقية.

وتلقى المعدن النفيس دعما من التوقعات بأن يبدأ البنك المركزي الأميركي خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري 2019، وأيضا تصاعد القلق بشأن نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت إيران قد أعلنت يوم الخميس الماضي، إسقاط طائرة استطلاع أميركية دخلت مجالها الجوي، بينما قالت الولايات المتحدة إنها كانت في المجال الجوي الدولي، وأقدمت واشنطن على شن ضربات على مواقع عسكرية إيرانية، إلا أنها تراجعت عنها في اللحظات الأخيرة، وفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي.

وتتزايد المناوشات بين واشنطن وطهران، منذ فرض أميركا عقوبات على إيران، بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في مايو/أيار من العام الماضي 2018، حيث طاولت العقوبات العديد من القطاعات الاقتصادية على رأسها النفط الذي تقول الولايات المتحدة إنها تستهدف تصفير صادراته.

وفي الكويت وحدها، كشف تقرير صادر عن الاتحاد الكويتي لتجار الذهب والمجوهرات، عن تزايد إقبال الكويتيين على شراء الذهب خلال مايو/أيار، وذلك بالتزامن مع سيطرة القلق على منطقة الخليج.

وأظهر التقرير، الذي نشرته "العربي الجديد" في وقت سابق من يونيو/حزيران الجاري، أن الكويتيين والمقيمين اشتروا نحو 4 أطنان من الذهب، خاصة السبائك الخفيفة، بقيمة 165 مليون دولار، وهو ما اعتبره التقرير أعلى حجم شراء للذهب في البلاد منذ نحو 10 سنوات.

وأشار إلى أن متوسط المحفظة الاستثمارية للذين اشتروا الذهب خلال مايو/أيار، تراوحت بين 5 آلاف دولار و15 ألف دولار.

كما تساهم الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، وعدم وجود مؤشرات على كبحها، في تزايد الإقبال على الذهب للاحتماء به في ظل توقعات تضرر أسواق المال عالمياً.

وكانت واشنطن قد بدأت بحلول يونيو/حزيران الجاري في تحصيل رسوم جمركية تبلغ 25 في المائة على سلع صينية كثيرة وصلت إلى الموانئ الأميركية، بحلول يونيو/ حزيران الجاري، في إطار تضييقات على سلع بقيمة 200 مليار دولار سنوياً، لترد الصين ببدء تحصيل رسوم أعلى أيضاً على معظم السلع الواردة في قائمة مستهدفة، تشمل بضائع أميركية قيمتها 60 مليار دولار.

ولم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، مقتصرة على الجبهة التجارية، وإنما تمتد إلى العمق لتطاول ركائز الاقتصاد في أكبر اقتصادين في العالم، ما ينذر بإطالة أمد الصراع، الذي لن يكون سهلاً في ظل الصمود الذي تبديه بكين في مواجهة الضغوط المتزايدة من قبل إدارة ترامب.

وصعّدت الصين لهجتها في حربها التجارية، محملة واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات، بدون أن تشير إلى أي مخرج من الأزمة في وقت قريب. ووسعت بكين من دائرة المواجهة لتشمل بجانب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار، وضع "لائحة سوداء" لشركات أجنبية، والتهديد بحظر تصدير المعادن النادرة.

وتوقع بنك سيتي غروب الأميركي مؤخرا، أن يصعد الذهب إلى مستويات تتراوح بين 1500 و1600 دولار للأوقية في غضون الاثني عشر شهراً المقبلة.

وما يعزز من توقعات الصعود، إقدام البنوك المركزية حول العالم على تعزيز احتياطيها من الذهب. وكان مجلس الذهب العالمي، قد ذكر في تقرير له مطلع مايو/أيار الماضي، أن المشتريات الاستراتيجية للبنوك المركزية ساهمت في زيادة الطلب العالمي على الذهب بنسبة 7 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، ما أدى إلى رفع أسعار المعدن الأصفر خلال تلك الفترة.

وأشار المجلس إلى أن البنوك المركزية التي تسعى لتنويع احتياطياتها اشترت ما إجماليه 145.5 طنا من الذهب في الفترة بين يناير/ كانون الثاني ومارس/ آذار. ومثل ذلك ارتفاعا بنسبة 68 في المائة على أساس سنوي. كما تأتي هذه الزيادة في أعقاب مشتريات قدرها 651.5 طنا في عام 2018 هي الأكبر منذ عام 1967.