6 خصائص تُعزّز مكانة الذهب عالمياً... تعرّف إليها

12 سبتمبر 2019
الصورة
للذهب جاذبية تاريخية وحاضرة والأمل فيه كبير مستقبلًا (Getty)


يجنح معظم المحلّلين الآن نحو توقعات تترقّب مزيدًا من المكاسب للذهب الذي يُصنّف ملاذًا آمنًا أثناء الأزمات، مع اتجاه الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود الحاد، ما لم تشهد الأروقة السياسية انفراجًا لحدّة التوتّرات في الخليج وتهدئة للحرب التجارية المستعرة، واتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض سعر الفائدة. 

ولا تزال غالبية تجار ومحلّلين استطلعت "بلومبيرغ" آراءهم تتوقّع اتجاهًا صعوديًا لسعر الذهب، كما عزّز مديرو الأموال وضعهم الصعودي إلى مستوى قياسي، وفقاً لبيانات حكومية أميركية صادرة في 6 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويوم الأربعاء، وجدت دراسة نشرها "مجلس الذهب العالمي" WGC أن الذهب هو أكثر استثمارات السلع فعالية، مشيرة في هذا السياق، إلى 6 خصائص تعزّز أهمية المعدن الأصفر بعدما استفاد منها تاريخيًا كما أثبتت التجارب:

1

حقّق الذهب عائدات أفضل على المدى الطويل ومعدّلة بحسب المخاطر، قياسًا بما حقّقته بقية السلع. كما يشكل مصدرًا لعائدات أفضل، حيث تبيّن أن أداءه الاستثماري يتماشى مع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" على المدى الطويل، فحقق متوسّط عائدات سنوية قدرها 10.4% منذ إلغاء معيار الذهب عام 1971، وعائدًا سنويًا مُركّبًا بلغت نسبته 7.6%.
لكن بالمقارنة مع السلع الأُخرى، تفوّق الذهب، ليس فقط على المؤشرات واسعة النطاق، بل أيضًا على المؤشرات الفرعية ومعظم السلع الفردية.

2

الذهب أكثر الاستثمارات التنويعية فعّالية مقارنة مع السلع الأُخرى. فهو يتمتّع بخصائص تنويع مُهمّة تفرض نفسها خلال فترات المخاطر النسَقية أو النظامية Systemic، حيث يبحث المستثمرون عن أصول سائلة عالية الجودة تحافظ على رأس المال وتُقلل من الخسائر، بما يرفع الطلب على الاستثمار في الذهب، وبالتالي يرفع سعره.

ففي عمليات بيع الأسهم العالمية خلال الفصل الرابع من عام 2018، على سبيل المثال، انخفض مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 14%، وتراجعت السلع 9%، بينما ارتفع الذهب 8%.

3

يشكّل الذهب حماية ضد مخاطر التضخّم. فغالبًا ما تُستخدم السلع للتنويع الاستثماري خلال فترات التضخّم المرتفع. وفي حين أن أداء السلع كان جيدًا خلال تلك الفترات، فقد أثبتت دراسة "مجلس الذهب العالمي" أن أداء المعدن الأصفر كان الأفضل.

وخلال فترات التضخّم المنخفض، حققت السلع عائدات رمزية سلبية، بينما كان الذهب يسجّل عائدات إيجابية، بما يعكس زيادة الطلب عندما تكون الظروف الاقتصادية قوية. وهذا السلوك مهم بشكل خاص اليوم، حيث توقعات التضخم الحالية منخفضة، ولذلك لا بُد وأن يتفوّق الذهب على بقية السلع. وتشير التوقعات المستقبلية إلى تزايد خطر ارتفاع التضخم، وهذا من شأنه أن يدفع الطلب على الذهب نحو التزايد.

4

يتّسم أداء الذهب بتقلبات وتذبذبات أقل من غيره. فمن المزايا المهمّة للذهب أنه أكثر استقرارًا، فهو أقل تقلبًا من معظم السلع الفردية ومؤشرات السلع الأساسية، وكذلك من الأسهم الفردية الصناعية ومؤشرات عالمية، مثل تلك الصادرة عن "مورغان ستانلي" MSCI العالمية. وبهذا المعنى، فإن الذهب يُعزّز استقرار المحفظة الاستثمارية ويُحسّن العوائد المعدّلة بحسب المخاطر.

5

الذهب هو عبارة عن مخزن قيمة أثبت جدواه، لما له من دور طويل ومؤثر كأصل نقدي. فتاريخيًا استُخدمت المعادن الأخرى، بما في ذلك الفضة والنحاس، كعملة، لكن دور الذهب في النظام النقدي أكثر شمولًا.

ونظرًا لكونه أحد الأصول النادرة والثمينة على مدى عدة قرون، كان الذهب خيارًا منطقيًا كمرتكز للعملات، وأدى هذا الدور حتى خرجت الولايات المتحدة عن المعيار الذهبي عام 1971.
وبهذه الحيثية، أسهم الذهب مساهمة مهمّة في الهندسة الاقتصادية العالمية، وحتى يومنا هذا يُعتبر أحد الأصول الدولية القيمة التي تحمي من انخفاض العملات.

وقبل عام 1971، اختبرت السلع الرئيسية فترات كانت قيمتها بالذهب تعكس التضخم وترتفع، في حين تم ربط سعر الذهب بالدولار الأميركي. وبعد عام 1971، عندما تمكن سعر الذهب من التعويم، انخفضت قيمة الذهب انخفاضًا حادًا.

وفي حين أن الذهب لم يعد يلعب دورًا مباشرًا في النظام النقدي الدولي، لا تزال المصارف المركزية والحكومات تحتفظ باحتياطيات هائلة منه، من أجل الحفاظ على الثروة الوطنية والحماية من عدم الاستقرار الاقتصادي.

ولهذا، تشتري البنوك المركزية الذهب بوتيرة متزايدة، وفي عام 2018 وحده، اشترت هذه البنوك الذهب أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية معيار الذهب، واستمر هذا الاتجاه خلال النصف الأول من عام 2019.

6

يشكل الذهب استثمارًا سائلًا بدرجة عالية. ففي سوق العقود الآجلة، يبلغ متوسّط أحجام التداول اليومية 51 مليار دولار أميركي، ويأتي في المرتبة الثانية بعد النفط، ويليه الغاز الطبيعي وزيت التدفئة والغازولين وزيت الصويا والألومنيوم والذرة والفضة والنحاس. لكن عمومًا يتراوح متوسّط التداول اليومي في سوق الذهب العالمي بين 100 و200 مليار دولار.

ويستخدم المستثمرون على نطاق واسع مؤشرات عالمية، مثل مؤشر "ستاندرد آند بورز غولدمان ساكس" S&P Goldman Sachs للسلع الأساسية، أو مؤشر "بلومبيرغ" للسلع، بوصفها معايير لتحديد حصص استثماراتهم في السلع.
لكن مع ذلك، فإن وزن الذهب ضمن هذه المؤشرات لا يزال صغيرًا. والأهم من ذلك، يتبيّن أنه في ظل هذه الظروف، يخلص "مجلس الذهب العالمي" إلى أن المستثمر الذي يحتفظ فقط بالذهب لن يحقق من خلال مؤشر السلع المتنوعة عائدات مثالية أو يقلل الخسائر المتوقعة.

وبالتالي، فإن تطبيق وضع صريح أو تكميلي للذهب يُقلّل من المخاطر من دون تقليل العوائد المتوقعة على المدى الطويل. وبالتحديد، يمكن للمُخصّصات الاستراتيجية التي تتراوح بين 2% و10% أن تُحسّن وتحمي، إلى حد كبير، أداء محفظة الاستثمار، من خلال تأمين الانكشاف المطلوب عبر الاستثمار في السلع.

دلالات