حرق جيوب الجزائريين: ضرائب ورسوم جديدة في انتظار الشارع الغاضب

21 سبتمبر 2019
الصورة
الجزائريون على موعد جديد من الغلاء (Getty)
+ الخط -

حملت المسودة الأولى من الموازنة العامة الجزائرية للسنة المقبلة رسوماً وضرائب جديدة، ستُثقل كاهل جيوب الجزائريين المنهكة بغلاء المعيشة، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية واقتصادية حادة، ما قد يزيد من غليان الشارع الجزائري، الرافض للحكومة المؤقتة التي عيّنها الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في شهر إبريل/ نيسان الماضي.

وحسب مشروع موازنة 2020 المنتظر عرضه على رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، قررت حكومة نور الدين بدوي المؤقتة فرض رسوم جديدة على عقود تأمين السيارات تتراوح ما بين 1500 دينار (13.27 دولاراً) للسيارات العادية، و3000 دينار (26.52 دولاراً) لباقي المركبات ذات عجلات اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2020.

وستخصص نسبة 70 بالمائة من تلك العائدات لصالح ميزانية الدولة و30 بالمائة المتبقية توجه لصندوق التضامن للبلديات.

وأرجعت الحكومة، حسب المسودة التي تحوز "العربي الجديد" نسخة منها، سبب اتخاذها هذا القرار إلى رغبتها في "حماية البيئة من التداعيات السلبية على الصحة العامة، والبحث عن ثغرات ضريبية تسمح من جانب بتقليل استهلاك الطاقة التي يتم دعم أسعارها من ميزانية الدولة، ومن ناحية أخرى لضمان إيرادات الضرائب لميزانية الدولة بهدف توزيع أفضل للموارد".

كذلك سيكون لزاما على أفراد الجالية الجزائرية المقيمين بالمهجر والأجانب، دفع رسوم تقدر قيمتها بـ 6 آلاف دينار (53 دولاراً) مقابل السماح لهم بإدخال مركباتهم بصفة مؤقتة، اعتبارا من سنة 2020، اعتبرتها الحكومة حقوقا مقابل استفادتهم من مواد مدعمة، في إشارة منها إلى الوقود وكذا استعمال الهياكل القاعدية المتمثلة في الطرقات من دون دفع أي ضرائب أو قسيمة للسيارات.

وتدفع هذه الرسوم على مستوى مصالح الجمارك الجزائرية، وسيشكل هذا الرسم مصدرا إضافيا للخزينة العمومية من جهة، وتعويضا عن الإعانة.

ومن المنتظر أن تشهد أسعار التبغ ارتفاعا بدءا من سنة 2020، بعد اقتراح الحكومة رفع "الرسم الداخلي على الاستهلاك" من 11 ديناراً إلى 17 ديناراً، ستوجه منها 6 دنانير لتمويل الصندوق الخاص بالاستعجالات الطبية، ودينار واحد لصندوق التضامن الجزائري و8 دنانير لفائدة الصندوق الوطني للتأمين الاجتماعي، وديناران يخصصان لدعم صندوق مكافحة السرطان.

وتعد هذه المرة الثانية التي ترفع فيها الحكومة الجزائرية أسعار التبغ، في 24 شهرا، إذ سبق أن رفعت "الرسم الداخلي على الاستهلاك" نهاية سنة 2018 بـ 10 بالمائة، أدت إلى صعود أسعار التبغ المحلي من 150 دينارا (1.3) إلى 170 دينارا (1.5 دولار)، كما زادت أسعار التبغ المستورد بنحو 40 ديناراً لتباع عبوة "مارلبورو" بنحو 290 ديناراً (2.8 دولار)، و"إل إم" بحوالي 260 ديناراً.

ويقدر حجم الاستهلاك السنوي للتبغ، حسب أرقام الديوان الجزائري للإحصاء (حكومي)، بقرابة 1.2 مليار سيجارة، أكبر جزء منها يتداول خارج الأطر القانونية.

كذلك سيمس التوسع الضريبي الذي ستنتهجه الجزائر السنة المقبلة المزارعين ومربي الماشية، الذين ستفرض عليهم رسوماً ضريبية تتراوح قيمتها ما بين 1500 و2000 دينار عن كل محل ذي استعمال سكني، وما بين 4000 و14000 دينار على المحلات ذات الاستعمال المهني أو التجاري أو الحرفي.

ورغم أنها ضرائب لا تمس عامة الجزائريين، إلا أنها حسب الخبير الاقتصادي جمال نور الدين، "ليست منطقية، علما أن الضرائب حق، وعلى المواطن دفعها، ولكن مقابلها هناك واجبات على الدولة بتقديم خدمات جيدة لهم، مما يعني ان كل ضريبة ليس مقابلها خدمات ليس لها وجه حق، وبالتأكيد أن تداعيات الضرائب كارثية، سترفع من أسعار التأمين على السيارات والتبغ والمنتجات الزراعية".

وأضاف نفس المتحدث لـ "العربي الجديد" أن "الحكومة تجنبت إقرار ضرائب جديدة مباشرة تمس جميع المواطنين، أو رفع الضرائب المطبقة على السلع والخدمات واسعة الاستهلاك خوفا من الغضب الشعبي في ظل تواصل الأزمة السياسية، إلا أن شح الموارد المالية وتواصل تهاوي عائدات النفط ألزمها بإقرار ضرائب لا تمس جيب المواطنين مباشرة، قصد رفع إيرادات الخزينة العمومية".

وفي سبيل تحقيق "العدالة الضريبية" بين المواطنين، تبنّت الحكومة الجزائرية المؤقتة أخيرا مقترح فرض الضريبة على الثروة، تشمل عقارات المعنيين والمجوهرات والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة والمنقولات المخصصة للتأثيث، وتستثنى من هذه الضريبة تركة موروثة في حالة حالات منها أن تكون السكن الرئيسي، وتخصص 70 بالمائة من عائداتها لتمويل ميزانية الدولة و30 بالمائة المتبقية تحول إلى ميزانية البلديات.

ويتوجب على المعنيين الخاضعين للضريبة على الثروة أن يقدموا إقرارات سنوية حول أملاكهم لدى مفتشية الضرائب التي تقع بمقر سكنهم بتاريخ 31 مارس/ آذار من كل سنة كآخر أجل.

وحددت الحكومة قائمة الممتلكات التي يجب على المعني التصريح بها وتشمل السيارات الخاصة التي تفوق أسطوانتها 2000 سم مكعب "بنزين" و2200 سم مكعب "ديزل" والدراجات النارية سعة محرك يفوق 250 سم مكعب، واليخوت وسفن النزهة وخيول السباق والتحف واللوحات الفنية التي تفوق قيمتها 500 ألف دينار (4424 دولاراً).

ولطالما كانت المنظومة الضريبية المعتمدة في الجزائر محل انتقاد كبير، وهو ما يؤكده الخبير المالي مراد دهميلي، الذي قال لـ "العربي الجديد" إن "هناك حاجة ملحّة لإعادة صياغة وهيكلة المنظومة الضريبية ووضع سياسات ضريبية جديدة من خلال إنشاء مجلس أعلى للضرائب على سبيل المثال، وفي الوقت الراهن يمكن زيادة الضرائب المستهدفة في الموازنة العامة للدولة بنسبة كبيرة مقارنة بالمستهدفة حاليا، حال التمكن من صياغة وسيلة عمل جديدة للمنظومة الضريبية، وتنقيح التشريعات التي تنظم تلك العملية، بعيدًا عن إضافة أعباء أو ترتيب التزامات جديدة على محدودي الدخل".

وواجهت حكومة تصريف الأعمال الجزائرية صعوبة في إعداد موازنة عام 2020، إذ تجد حكومة نور الدين بدوي نفسها أمام تحدي الحسابات السياسية، التي تُلقي بظلالها على إعداد قانون الموازنة العامة، وتواجه امتحان الإبقاء على ميزانية الدعم، لشراء السلم الاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، تعاني الحكومة من صعوبة في جمع الأموال، في ظل شح الموارد المالية بسبب تراجع إيرادات النفط وزيادة الإنفاق الذي رفع حجم الموازنة إلى 64 مليار دولار سنة 2019.

المساهمون