استرجاع المال المنهوب: اختبار صعب للرئيس الجزائري الجديد

12 ديسمبر 2019
الصورة
الشارع ينتظر عودة المليارات المنهوبة (Getty)
+ الخط -

 

كشفت المحاكمة الأولى للمتورطين في قضية الفساد الأولى المفتوحة على مستوى محكمة سيدي أمحمد، في الجزائر العاصمة، عن أرقام فلكية للأموال التي تم نهبها على خلفية قضايا فساد تتعلق بتجميع السيارات وتمويل الحملة الانتخابية للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

وبموازاة التطرق إلى هذه المبالغ التي تجاوزت، حسب مراقبين، 3 مليارات دولار في أول قضية، ارتفعت دعوات في الشارع للمطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة، وبالتالي سيعد ذلك هو الاختبار الأصعب والتحدي الأكبر أمام الفائز المرتقب من المترشحين للانتخابات الرئاسية التي ستنطلق اليوم.

ورغم تشبث المرشحين الخمسة بورقة مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، إلا أن المراقبين أكدوا وجود العديد من التحديات التي ستواجه الرئيس الجديد.

وأذهلت جلسات محاكمة وصفت بالتاريخية الحضور والمواطن الذي تابع أطوارها عبر القنوات الخاصة لأول مرة في تاريخ العدالة الجزائرية. وخلص المدعي العام، يوم الأحد الماضي، إلى القول إن "جزائر ما بعد 22 فبراير/شباط ليست جزائر قبل هذا التاريخ، وهذه المحاكمة ستبقى عبرة لمن يعتبر"، وأعقبت ذلك أحكام مختلفة بالسجن، صدرت أول من أمس، على كل من رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وعدد من رجال الأعمال البارزين في قضايا فساد.

وفي السياق، أكد الأستاذ في جامعة الجزائر، عبد الرحمان عية، لـ"العربي الجديد"، أن السلطة تأخرت في استرجاع الأموال المنهوبة خلال العشرين سنة الماضية، مستبعدا أن يتم استرجاع الأموال كاملة، خاصة تلك التي تم تحويلها نحو الخارج.

وأضاف: "من الناحية العملية الأموال التي تم الحديث عنها لا يمكن استرجاعها، لأنها ليست موجودة في حسابات معلومة، وإنما تم تقديمها كهدايا في إطار المحاباة، ما يطرح خيار المصالحة الاقتصادية التي اعتمدتها السعودية، مع أنني ضده كمبدأ".

وقال إن أكثر من 3 مليارات دولار خسرتها الخزينة العمومية بسبب الإعفاءات الضريبية التي حصل عليها رجال الأعمال المقربون من بوتفليقة، تضاف إليها الزيادات الخيالية غير المبررة في أسعار السيارات المنتجة محليا والتي بلغت أكثر من 1.5 مليار دولار.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي كمال سي محمد، لـ"العربي الجديد"، أن المتهمين لم يحولوا أموالهم بطريقة قانونية نحو الخارج وإنما من خلال شركات أوفشور تخضع لقوانين الدول الموجودة فيها وليس للقانون الجزائري، مؤكدا أن استرداد الأموال المنهوبة يتطلب ملفا قضائيا غير منقوص، وتحديدا دقيقا لمصيرها، ووقتا طويلا، وهو أمر صعب من ناحية الشكل والتنفيذ.

ويعتبر البعض أن الطريق الدبلوماسي هو الحل الأفضل لاسترجاع المال المنهوب، وبالتالي سيكون للرئيس الجديد الذي سيتم انتخابه دور مهم في هذا الصدد.

ويرى المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، نجيب بيطام، أن الحديث عن استرداد الأموال المنهوبة ليس بالأمر السهل ولكنه ممكن، خصوصا ما يتعلق بالأموال الموجودة داخل الوطن، عن طريق المصادرة من خلال القضاء.

وأوضح بيطام، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن الطريق الدبلوماسي هو الحل الأنسب لاستعادة ما تم تحويله من أموال عمومية للخراج، ذلك أن الجزائر لا تملك اتفاقيات تعاون قضائي مع كل الدول.

أما المحامي نصر الدين لزعر، فيعتقد أنه من غير السهل فرز الأموال المشروعة عن غير المشروعة التي ستسعى العدالة إلى استعادتها، معتبرا أن البنوك الأجنبية ستخلق مشاكل للسلطات الجزائرية في إعادة هذه الأموال التي قد تدوم إجراءاتها سنوات.

المساهمون