حرب الاستيراد... مصانع السيارات في الجزائر تهدد بالإغلاق

17 أكتوبر 2019
الصورة
تهديد استمرارية عمل الآلاف في المصانع(فاروق باطيش/ فرانس برس)
+ الخط -

يحتدم الصراع ما بين الحكومة الجزائرية ومصانع تجميع السيارات. ففي الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بتجميد استيراد هياكل السيارات حتى نهاية 2019، تضغط العلامات المصنعة للسيارات بإغلاق المصانع التي تشغّل آلاف العمال، فيما فضلت بعض العلامات الطرق "الدبلوماسية" عبر الضغط من خلال السفارات.

فقد دخل قطاع تجميع السيارات في حالة من الذعر والقلق، منذ شهر مايو/ أيار الماضي، عقب منع الحكومة المؤقتة مصانع تجميع السيارات من استيراد الهياكل من نظام التركيب الصناعي "Semi knocked down"، وكذا قطع الغيار، بسبب تجاوز واردات المصانع من الهياكل عتبة ملياري دولار، خلال خمسة أشهر فقط.

وحددت الحكومة الجزائرية حصص مصانع تجميع السيارات حسب طاقة الإنتاج. فكانت للعلامة الفرنسية "رونو" حصة الأسد بـ660 مليون دولار، ثم "سوفاك" ممثلة العلامات الألمانية "فولكس فاغن" و"سكواد" بالإضافة الى "أودي" بـ600 مليون دولار، و"كيا" الكورية الجنوبية بـ380 مليون دولار، ثم "هيونداي" الكورية الجنوبية بـ360 مليون دولار.
والغريب في قرار الحكومة أنها أقصت العديد من العلامات؛ منها "سوزوكي" اليابانية و"ايفيكو" الإيطالية، من قائمة "حصص الاستيراد"، وهي المصانع التي بدأت في التجميع منذ 2018.

وبين ضغط ارتفاع الطلبيات من جهة، ومخاوف العمال من خسارة وظائفهم من جهة أخرى، بدأت المصانع في التحرك للي ذراع الحكومة، وكانت علامة "رونو" الأولى التي هددت بغلق مصنعها في الجزائر، وتحويل ما يتم تجميعه إلى مصنع "طنجة" في المغرب، قبل أن تتراجع بعد تلقيها مراسلة من الحكومة الجزائرية أكدت فيها أن القرار متعلق بحماية احتياطي النقد.

ثم تحركت علامتا "فولكس فاغن" و"سيات" من خلال اجتماع سفيري ألمانيا وإسبانيا رفقة ممثلين عن العلامة التجارية مع وزيرة الصناعة الجزائرية جميلة تمازيرت، حيث قدمت الوزيرة للسفيرين توضيحات حول القرار الذي أكدت أنه استثنائي، ولن يتكرر مستقبلاً.

وعلى الطريق ذاته، سارت شركة "كيا" الكورية الجنوبية التي أرسلت كيم هيونغ كيونغ، المدير العام لشركة "كيا موتورز كوربيرايشن" في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي التقى بدوره وزيرة الصناعة، التي أقنعته بمواصلة الاستثمار بعد تقديمها لضمانات بعدم عرقلة نشاط المصانع.

وأكد محمد نور الهاني، مدير التسويق لعلامة "هيونداي"، أن "الإشكال يكمن في القرارات الارتجالية التي تتخذها الحكومة في كل مرة وبطريقة مفاجئة، إذ لا يعقل أن يُجمد استيراد هياكل السيارات من دون تقديم إشعار مسبق للمصانع".

وأضاف لـ"العربي الجديد": "بين مايو/ أيار وسبتمبر/ أيلول اشتغل المصنع بطريقة عادية، إلا أنه بعد نفاد مخزون الهياكل، أصبحنا أمام مشكلة عمال من دون عمل، أي مصاريف من دون مداخيل".

من جانبها، أكدت شركة "رونو" الفرنسية في رسالة أرسلتها لـ"العربي الجديد"، أنها "قررت توقيف العمل في مصنع (وهران) حتى السنة المقبلة"، مؤكدة أن "القرار الحكومي يبقى (سياديا) بالرغم من أنه يتعارض مع ما جاء به دفتر الأعباء الذي يلزم أطراف العقد (حكومة/ مصانع) بإخطار مسبق قبل اتخاذ أي قرار يخص نشاط المصنع".

ورغم محاولات المصانع الضغط على الحكومة، لرفع قرار تجميد الاستيراد، إلا أن هذه الأخيرة لا تبدو مستعدة لإلغاء القرار، الذي وسّعته أخيراً ليطاول نشاط تجميع الأجهزة الإلكترونية والهواتف النقالة وأجهزة التبريد والتكييف الهوائي، ما يعني أن التجميد سيتواصل إلى غاية نهاية السنة.

وهو ما أكده لـ"العربي الجديد" طارق ملياني، المدير المركزي في وزارة الصناعة الجزائرية، الذي قال إن "القرار لم يأت عقوبة للمصانع التي تخطت الخطوط الحمراء في استيراد هياكل (SKD). الجزائر لها الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية مواردها المالية".

وأضاف أن "مصانع تجميع السيارات استوردت في الأشهر الخمسة من السنة الحالية ما كانت تستورده في سنة كاملة، ورغم ذلك تراجعنا وقررنا منح حصص إضافية. علماً أن الهدف الأول من إطلاق مصانع تجميع السيارات هو حماية احتياطي الصرف ودعم القطاع الإنتاجي في الجزائر".

وقال الخبير المختص في سوق السيارات بالجزائر، مالك شرف، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة الجزائرية ومصانع تجميع السيارات يتحملون مسؤولية ما بلغه القطاع من فوضى.

فالحكومة تركت المصانع تشتغل بكل حرية ومنحتها امتيازات كثيرة، من دون أن تكون هناك نتائج ملموسة، أما المصانع فتتحمل المسؤولية كونها رفضت العمل وفق دفتر الشروط في البداية الذي كان سيحميها ويحمي حقوقها".

وأضاف: "الحكومة لا تساهم فقط بدفع المستثمرين لمغادرة البلاد، بل إنها تنفر حتى من يريد الدخول إلى الجزائر للاستثمار.

المساهمون