مريم عبد العزيز... تحترف إعداد مأكولات شعبية في مخيم عين الحلوة

02 نوفمبر 2020
الصورة
لديها ابن وحيد (العربي الجديد)
+ الخط -

ترفض مريم أن تطلب مساعدة من أحد، فهي تعيش وحدها اليوم وتعمل في إعداد مأكولات شعبية مطلوبة في مخيم عين الحلوة

قبل خمس سنوات، عندما أوقفت المؤسسات كفالة ابنها اليتيم بعد بلوغه الثامنة عشرة، بدأت البحث عن سبيل لتأمين معيشتهما واحتياجاتهما الضرورية، فعملت على إعداد المفتول أو المغربية، والكروش والفوارغ (مأكولات شعبية)، والصعتر، والمكدوس (باذنجان مخلل مع زيت وثوم وفلفل وجوز عادة). هي الفلسطينية مريم إبراهيم عبد العزيز (52 سنة) من بلدة عمقا بفلسطين، المقيمة في مخيم عين الحلوة، في صيدا جنوبي لبنان. تقول: "أنا اِمرأة أرملة منذ أربع وعشرين سنة، فقد توفي زوجي إثر إصابته بمرض السرطان في الطحال، وبعد عذاب دام سنة ونصف، وكان اِبني حين وفاة زوجي يبلغ من العمر سنة وشهراً فقط، ولم يكن لديّ معيل يساعدني في تأمين مصاريفي أنا وابني".
تضيف: "بعد وفاة زوجي لم أضطر للعمل، فقد تكفلت مؤسسات خيرية بالإنفاق على اِبني حتى بلغ الثامنة عشرة، لكن بعدها أوقفوا الكفالة، فبدأت في قطاف وتجهيز وبيع الصعتر. هذه السنة لم أوفق كثيراً في موسم الصعتر، إذ كنت سنوياً أقطف 200 كيلوغرام أبيعها كلّها، لكنّني هذه السنة لم أوفق ببيع أكثر من 24 كيلوغراماً بسبب اِرتفاع أسعار تجهيزه وبالتالي ارتفاع كلفته عليّ". وتقول: "كذلك، أعدّ المكدوس وأبيعه، وهذه السنة أيضاً لم أتجرأ على إعداده، بسبب اِرتفاع أسعار كلّ مواده بشكل جنوني".
لكن، مع ذلك، تستمر مريم في إعداد المأكولات الشعبية كالفوارغ والمفتول: "الناس يطلبون بشكل دائم هذه المأكولات، لذلك فأنا على الدوام أجهزها للأشخاص الذين يشترون ما يحتاجه إعدادها، إذ أنظفها وأعدها لهم جاهزة للطهي، ويقتصر دخلي حالياً عليها".
تعود بالحديث إلى بداية عملها: "بعدما توقفت المؤسسات عن دفع الكفالة لابني، تعذبت طوال سنة كاملة، إلى أن وجدت البديل في العمل، فحماتي مسنّة وكانت تحتاج إلى من يرعاها ويهتم بها، كما كانت في حاجة إلى أدوية دائمة، وهذه الأدوية تحتاج إلى المال، إذ ليس كلها متوفراً في عيادات الأونروا".

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

وتعيش مريم اليوم وحدها بعدما تمكنت من ترميم البيت المهدم الذي كان لها ولزوجها، والذي رفضت وكالة "الأونروا" طلبها لترميمه، وأعطته لابنها الذي يعيش اليوم فيه مع زوجته وابنته وابنه أيضاً. تقول: "صحيح أنّ عملي مرهق، خصوصاً حين أخرج إلى الجبل للبحث عن الصعتر وقطافه، وحمله إلى المخيم، لكن لا وسيلة أمامي سوى هذا العمل الذي يكفيني، فأنا لا أتقاضى راتبًا من أيّ مؤسسة أو تنظيم، وزوجي لم يكن عضواً في تنظيم حتى يكون له راتب نعتاش منه، كما لا أستطيع أن ألقي بحملي على ابني الذي باتت لديه أسرة".

المساهمون