بلبل بائع الذرة الأكثر شعبية في غزة

26 يناير 2015
الصورة
بلبل أمام عربته في قطاع غزة (العربي الجديد)
+ الخط -
لا بد للمار في شارع عمر المختار في قطاع غزة، أن يشاهد عربة "بلبل" لبيع الذرة. عربة كبيرة متشحة بزينة الأنوار والألوان، تنير الشارع ليلاً. بسام بلبل، بائع الذرة الأشهر في قطاع غزة، يقصده المواطنون من كافة المناطق لتذوق طعم الذرة الساخنة ذات النكهات المختلفة، إذ يضيف الى أكواب الذرة خلطات سرية وأخرى مكونة من التوابل والفلفل الاحمر، والقليل من حامض الليمون. 

مصدر رزق 
يقول بلبل: "تجذب رائحة الذرة جميع المارة، كباراً وصغاراً، الذين يكتظون أمام عربتي، لتذوق طعمها، كما قد استخدمت العديد من الأنوار لأضيء بها عربتي الصغيرة، لجذب أكثر قدر ممكن من الزبائن، الأمر الذي ساعدني لاكتساب هذه الشعبية بين أبناء القطاع".
وقد بدأ بلبل ابن الـ 45 عاماً مشروعه الصغير منذ قرابة السبعة أشهر، بعدما توقفت الأعمال في قطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي والحصار الذي خنق المواطنين. ويشير بلبل الى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع، أجبرت المواطنين على ابتداع الأعمال والنشاطات من أجل تأمين لقمة العيش، ويشرح لـ "العربي الجديد": "منذ سبعة أشهر، وبعد اشتداد الأزمة في غزة، جهزت عربة يدوية لبيع الذرة داخل أكواب متنوعة الحجم والشكل، لتكون مصدر رزق أعيل به أسرتي المكونة من ثمانية أفراد إضافة الى أهلي. فالأوضاع المعيشية صعبة للغاية، حيث فكرت كثيراً في الطريقة التي أؤمن بها مدخولي، ضمن إمكاناتي المادية. هكذا جاءت فكرة بيع الذرة، إذ إن الطلب على شراء مأكولات شهية و بأسعار مناسبة، تشكل فرصة كبيرة لكسب الرزق".

فكرة المشروع
ويضيف أن "فكرة إنشاء المشروع، جاءت من خلال مشاهدتي أحد المحلات المتخصصة في بيع هذا الصنف بأسعار مرتفعة نسبياً ليست بمتناول جميع شرائح المجتمع، عندها قررت أن ابدأ بمشروع مماثل له، وأقدم للمستهلك أكواب الذرة بسعر مناسب، مراعياً الظروف التي يعيشها سكان غزة". ويتابع أن "سكان القطاع يعيشون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والحصار المفروض، وبذلك استطعت كسب زبائن دائمين يقصدونني بشكل يومي من كافة المناطق داخل القطاع، ونجحت في تأمين متطلبات حياتي وأسرتي حتى لو كان ما أكسبه قليلاً، فالقليل أفضل بالنسبة لي من طلب المساعدة من الناس، ومد يدي للآخرين".
يعتبر بلبل أن مهنته وإن بدت سهلة للجميع، إلا أنها تحتاج منه بذل الكثير من الوقت والاهتمام، حتى يتمكن من تقديم أكواب الذرة الساخنة بطريقة لافتة. ويقول: "لا يوجد أي مهنة لا تحتاج الى الاهتمام والرعاية، وإن بدت سهلة".
وحول كيفية تجهيز بضاعته للبيع، يشرح: "أقوم بشراء كميات من الذرة المفرزة من أحد أسواق القطاع، وأحضرها الى البيت ليتم سلقها، حيث أغليها بوعاء خاص بدرجة حرارة معينة، وبعد غليانها تصبح جاهزة للبيع". ويتابع بلبل: "أضيف اليها الشطة والليمون والملح حسب حاجة الزبون، كما أضيف القليل من الزبدة والخل ومعجون الطماطم، فأكون بذلك قد لبيت رغبات وأذواق الجميع".
من جهة أخرى، يشير الى أن الاقبال على منتوجاته جيد، لعدة أسباب أبرزها، سعره المعتدل ومستوى النظافة العالية، إذ بحسب بلبل، فإن أغلب الزبائن هم من طلاب المدارس والجامعات والموظفين، بالإضافة الى المارة وسكان المنطقة والجميع يشهد على طعم منتوجي المميز بخلاف أطعمة الكثير من المحلات الاخرى.
وعن سبب اختياره لمكان عربة بيعه، يقول بلبل: "فضلت ان يكون موقع عملي قريب من بيتي وعائلتي، خاصة أن والدي ووالدتي مريضان فهم بحاجة لرعايتي وطلبي في أي لحظة لأكون بجانبهما. كما أن موقع العربة القريب من البيت، مكن أحد ابنائي من مساعدتي، خاصة بعد الانتهاء من دراسته، حيث يقوم بالتجهيز والبيع في بعض الأحيان، بدلاً مني".
وعن طموحاته وأحلامه المستقبلية يقول بلبل: "أتمنى أن يشهد مشروعي النجاح الذي أحلم به، حيث أتمكن من توسيع العربة، وتطوير المشروع الى محل كبير يقدم الذرة الساخنة، بالإضافة الى أصناف أخرى، كالبليلة والفول وما شابه من الأنواع التي تدخل من ضمن التراث الشعبي الفلسطيني".

دلالات

المساهمون