سيناء: الحياة تعود إلى القرى المهجرة

سيناء
محمود خليل
22 أكتوبر 2020
+ الخط -

يصرّ عشرات آلاف المصريين من سكان القرى المهجرة، غربي محافظة شمال سيناء، على استمرار الحياة فيها بعدما عادوا إليها مؤخراً، عقب فتح الجيش المصري، الطريق التي استمر في إغلاقه، عقب طرد تنظيم ولاية سيناء الموالي لتنظيم "داعش" من القرى، بعد سيطرة دامت أكثر من شهرين. بدأ السكان في ترميم منازلهم وفتح المساجد والمدارس والأسواق، بالرغم مما تعرّضوا له خلال الفترة الماضية من أضرار مادية وبشرية، حتى بعد عودتهم، بسقوط أكثر من 9 ضحايا نتيجة انفجار عبوات ناسفة وألغام أرضية كان قد زرعها التنظيم قبل انسحابه.

حين تتجول في قرى غرب مدينة بئر العبد حيث: قاطية وأقطية والمريح والجناين، تشهد على حركة السكان بعد أشهر من الخراب، إذ أقيمت أول صلاة جمعة بعد انقطاع دام ثلاثة أشهر تقريباً، أغلقت خلالها المساجد والمدارس والعيادات والمحال التجارية. عن هذه الحال، يقول أحد سكان قرية قاطية لـ"العربي الجديد": "تركنا قرانا وهي في أفضل حال، من منازلنا إلى مساجدنا ومدارسنا ومزارعنا ومحالنا التجارية، لنعود إلى الخراب الذي لم نكن نتوقعه في قرانا، في ظلّ بُعدها عن مناطق العمليات العسكرية شرقي سيناء". يضيف أنّ الثمار فسدت على الأشجار، والمحال التجارية دمرت وسرقت، والمساجد تضرر جزء منها بشكل بالغ من جراء القصف والهجمات، بالإضافة إلى تضرر عشرات المنازل، وبتنا في حاجة إلى تدخل حكومي عاجل لإصلاحها قبل دخول فصل الشتاء. يوضح أنّ الأهالي قرروا منذ اللحظة الأولى للعودة إعادة الحياة مجدداً إلى القرى، من خلال إصلاح ما يمكن إصلاحه بالأدوات المتاحة، وفتح المساجد والمدارس عاجلاً، بالإضافة إلى الضغط على قوات الجيش للسماح بتشغيل الطريق التجاري في قرية رابعة، وكذلك المحال التجارية في المناطق الجنوبية لرابعة، وهذا ما أثمر فعلاً عن إعادة ملامح الحياة إلى المنطقة التي ضربها الإرهاب في نهاية يوليو/تموز الماضي.

الصورة
عودة سكان قرى سيناء المهجرة- العربي الجديد

يشير إلى أنّ السكان يحتاجون إلى وقفة حقيقية من قبل الجهات الحكومية والمحلية لدعم صمود الأهالي في مواجهة الإرهاب، وكذلك للتخفيف من آثار الأحداث التي وقعت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، خصوصاً في ظلّ الأضرار البشرية والمادية الفادحة التي لحقت بالقرى، وأدت إلى فقدان كثيرين منازلهم ومصادر رزقهم التجارية والزراعية.

الصورة
عودة سكان قرى سيناء المهجرة- العربي الجديد

يشار إلى أنّ تنظيم ولاية سيناء هاجم قرى رابعة وقاطية واقطية والمريح والجناين في 23 يوليو/تموز الماضي، بعدما هاجم المعسكر الأساسي للجيش المصري في المنطقة، وتمكن من قتل وإصابة غالبية من كانوا فيه، واستمرت سيطرة التنظيم حتى نهاية الشهر الماضي، بمدة بلغت شهرين، في حين استمر الجيش في إغلاق القرى حتى منتصف الشهر الجاري، بعدما تمكن الأهالي من الخروج في تظاهرات احتجاجية أدت بعد أيام إلى انسحاب الجيش من الطرقات الرئيسية، والسماح للمواطنين بالدخول إلى منازلهم ومزارعهم، وإعادة أمتعتهم التي خرجوا بها مع بداية الأزمة.

الصورة
عودة سكان قرى سيناء المهجرة- العربي الجديد

وحول عودة الحياة إلى طبيعتها، يقول معلم في مدرسة "متعب هجرس" الابتدائية، في قرية رابعة التي بدأت دوامها رسمياً قبل عدة أيام لـ"العربي الجديد" إنّ "لدى طاقم التعليم وكذلك التلاميذ وأولياء الأمور اهتماماً بالغاً بالدراسة، وضرورة الالتزام بها، وهذا ما لاحظناه في الأيام الأولى للدوام، ومجيء مئات التلاميذ من القرى المجاورة، التي تعرضت للأذى خلال الفترة الماضية"، مشيراً إلى أنّ الأطفال يحتاجون إلى دعم نفسي ومعنوي بعد المشاهد التي تعرّضوا لها، وذلك يستدعي اهتماماً من وزارة التعليم، وتقديم كلّ ما يلزم لتنفيذ برنامج دعم نفسي للتلاميذ وكذلك المعلمين، ليتمكنوا من استكمال العام الدراسي بتفوق واجتهاد، مع دعم مادي للتلاميذ للتمكن من شراء احتياجات الدراسة والملابس وغيرها.

من جهتها، كثفت بعض الجهات والمؤسسات الحكومية والمحلية عملها، في ملفات الكهرباء والمياه، لإصلاح ما دمرته العمليات العسكرية المتبادلة بين الجيش المصري والتنظيم الإرهابي، إلى أن عادت الكهرباء إلى غالبية المناطق خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى خطوط المياه الواصلة إلى منازل المواطنين ومزارعهم. وما زالت شبكات الاتصالات، بما فيها الإنترنت، مفصولة عن مناطق واسعة غربي سيناء، وسط مطالبات من الأهالي بضرورة حلّ الأزمة بشكل عاجل، ليتمكنوا من الاطمئنان على عائلاتهم، كما التعرف إلى آخر التطورات الميدانية. كذلك، ما زالت قوات الجيش المصري تحيط بالقرى من عدة اتجاهات، تخوفاً من هجمات جديدة لتنظيم ولاية سيناء.

المساهمون