حبوب الهلوسة تغزو العراق

03 ديسمبر 2020
الصورة
ضبط عصابة مخدرات في البصرة (عصام السوداني/ فرانس برس)
+ الخط -

تزايدت عمليات ضبط المخدرات في العراق، لا سيما حبوب الهلوسة، فيما يؤكد برلمانيون أنّ جهات مسلحة تنشط خارج إطار الدولة، تسمح بإدخالها عبر الحدود

الأحد الماضي، تمكنت قوة من جهاز الأمن الوطني في محافظة البصرة، جنوبي العراق، من اعتقال اثنين من مروجي الحبوب المخدرة بعد مطاردة في شوارع المدينة المطلة على مياه الخليج العربي، وفقاً لبيان أصدرته السلطات المحلية قالت فيه إنّه جرى ضبط كميات من مادة الكريستال المخدرة أيضاً، بالإضافة إلى الحبوب التي زاد انتشارها في أنحاء مختلفة من البلاد أخيراً. وجاء الإعلان بعد يوم واحد من إعلان جهاز الشرطة في محافظة كركوك، شمالي البلاد، عن ضبط أكثر من مليون ونصف مليون حبة في المحافظة، كما سبق أن أقرت قيادة الشرطة في محافظة نينوى المجاورة، بتزايد عدد المتاجرين بالحبوب المخدرة. 

رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والمهجرين في مجلس النواب (البرلمان) العراقي رعد الدهلكي، يؤكد لـ"العربي الجديد"، أنّ سبب تفشي ظاهرة حبوب الهلوسة والحبوب المخدرة في المجتمع يعود إلى أنّ الحدود العراقية أصبحت مفتوحة على مصراعيها خلال السنوات الأخيرة، ولا ضبط للحدود، ولا محاسبة لأحد، مشيراً إلى غياب متابعة الجهات التي ترتكب مخالفات كبيرة، فيما يخضع للمتابعة الموظف الصغير فقط. يضيف أنّه "عندما تكون الحدود مفتوحة، وتعمل أحزاب وجهات مسلحة من أجل السيطرة عليها، فبالتأكيد سيكون هناك مناخ مناسب للتهريب والجريمة المنظمة عموماً"، معتبراً أنّ ضعف القانون جعل العراق مكاناً أساسياً للحبوب المخدرة والسموم القاتلة. ويؤكد أنّ النسبة الأكبر من الحبوب المخدرة تأتي من إيران، ويطالب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والجهات المسؤولة بأن يدركوا جيداً أنّ المجتمع العراقي في خطر كبير لا يقل عن خطر تنظيم "داعش"، مبيناً أنّ الحبوب المخدرة تمثل آفة لا بد من القضاء عليها. كذلك، يؤكد وجود جهات تسيطر على المنافذ الحدودية، وتحمل السلاح خارج إطار الدولة، لديها دوائر اقتصادية تستغلها من أجل القيام بعمليات التهريب، موضحاً أنّ بعض العراقيين بدأوا يتعاطون السموم التي تدخلها أحزاب وجهات مسيطرة على اقتصاد البلاد. ويلفت إلى أنّ الحلّ يكمن في حصر السلاح بيد الدولة، ومنع الأجنحة المسلحة التابعة للقوى السياسية من العمل، مطالباً بأن يكون القانون فوق الجميع. 
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق قد كشفت في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، عن ارتفاع عدد المعتقلين بجرائم الاتجار بالمخدرات بما فيها حبوب الهلوسة، في العام الجاري، إلى 4594 شخصاً. وبحسب بيان المفوضية، فإنّ تجارة وتعاطي المخدرات أصبحت ظاهرة تهدد الأسرة والمجتمع، وهناك أسباب رئيسية شجعت على زيادة معدلاتها، منها اقتصادية واجتماعية ونفسية، بالإضافة إلى ضعف الجانب الأمني. وحول المواد المخدرة الأكثر انتشاراً في العراق، لفت البيان إلى أنّ مادتي الكريستال ميث، والكبتاغون، هما أكثر المواد الصناعية استخداماً في تعاطي المخدرات في العراق، داعياً الحكومة ومؤسساتها الأمنية للبدء بحملة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والتعامل مع الممرات المائية والبرية التي ما زالت تمثل نقطة عبور لتجار المخدرات، مطالباً بإنشاء مصحات لعلاج الإدمان وتشديد العقوبات على تجار المخدرات والبدء بحملة وطنية للتثقيف بمخاطر المخدرات والوقاية منها.
مسؤول عراقي في وزارة الداخلية أقرّ بدوره بتفشي الظاهرة، عازياً ذلك إلى أنّ الحبوب المخدرة يسهل تهريبها بمختلف البضائع، وقبل مدة عثر على كميات كبيرة منها في شحنة دجاج ومن قبلها في شحنة بطيخ، لكنّ الأخطر هو دخولها براً عبر الحدود بالتهريب، إذ تصل كمية ما يهرب من خلال الحدود إلى أضعاف ما يدخل عبر المنافذ الأخرى، ويجري خداع أفراد الأمن من خلال طرق التهريب. يضيف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ وزارة الداخلية أوفدت ضباطاً وفرقاً أمنية للتدرب على التعامل مع شبكات التهريب والاتجار وطرق تتبعها، لكن يبقى التحدي هو في كيفية منع دخولها إلى العراق من الأساس. ويكشف عن مصادرة ما لا يقل عن 12 مليون حبة مخدرة منذ مطلع العام الحالي، وهو رقم قياسي يمثل نجاحاً في الوقت عينه لقوات الأمن، لكن بالنظر لاستشراء الظاهرة، يبدو الرقم غير مهم مع كلّ الفوضى التي تحدثها عصابات التهريب والترويج.

قضايا وناس
التحديثات الحية

مستشار وزارة الصحة والبيئة العراقية لشؤون التوعية الصحية الدكتور أحمد جمال، يقول لـ"العربي الجديد"، إنّ حملات التوعية لا تكفي وحدها وهناك ظروف وعوامل تساهم في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، لا سيما الحبوب المخدرة، كونها الأرخص. يضيف أنّ غالبية تلك الحبوب تحوي مواد كيميائية خطيرة وتسبب هلوسة وتخيلاً لأشياء لا وجود لها، كما تتسبب في زيادة الروح العدوانية للمتعاطي، ويمكن القول إنّ 70 في المائة من الجرائم في العراق يتورط فيها متعاطون للمخدرات بمختلف أنواعها.

المساهمون