العراق: عملية إصلاح مرتقبة داخل قطاع السجون بسبب تفشي الفساد والانتهاكات

22 أكتوبر 2020
الصورة
تصاعد جرائم الفساد المالي والانتهاكات (Getty)
+ الخط -

 

تستعد وزارة العدل العراقية، للقيام بواحدة من أوسع عمليات الإصلاح داخل قطاع السجون في البلاد، بعد تقارير أمنية وأخرى صادرة عن لجان النزاهة تشير إلى تصاعد جرائم الفساد المالي والانتهاكات داخل السجون من بينها تورط موظفي السجون والحراس بأنشطة مخالفة للقانون تتضمن ابتزاز ذوي السجناء مقابل إدخال الطعام والملابس والاحتياجات الضرورية لأبنائهم المحكومين، أو إجراء مقابلات معهم وضمان حصولهم على معاملة جيدة، فضلا عن انتشار ظاهرة ترويج المخدرات في عدد من تلك السجون يتورط بها موظفون وحراس خاصة في البصرة وبغداد.

ووفقا لمسؤول عراقي بارز في الوزارة، فإن الأيام المقبلة ستشهد عملية إصلاح واسعة في قطاع السجون، تتضمن تشكيل لجان تحقيق وإحالة مسؤولين للقضاء بتهم الفساد ونقل موظفين وحراس واستبدالهم بآخرين.

وأبلغ هذا المسؤول "العربي الجديد"، بأن وزير العدل سالار عبد الستار يشرف على عملية الإصلاح في قطاع السجون من خلال لجنة كلفها بالموضوع بعد شكاوى وتقارير تفيد بتحول قسم من السجون إلى بؤر لبيع المخدرات بين النزلاء وابتزاز ذوي السجناء بطرق وأشكال مختلفة.

مضيفا أن سجون البصرة والناصرية وبابل وبغداد تتصدر قائمة سجون العراق التي تتم فيها مخالفات قانونية مختلفة تتعلق بالنزلاء وبتورط موظفي السجون بأنشطة تدخل ضمن الفساد المالي والإداري تبدأ من ابتزاز ذوي النزلاء، مرورا بالتلاعب في طعام السجناء اليومي وانتهاء بترويج المخدرات أو السماح للنزلاء بإدخال هواتف واستعمال الإنترنت مقابل أموال، وكذلك القيام بأنشطة غير مسموح بها داخل السجون من بينها مقابلة أشخاص لا تربطهم صلة بالنزلاء بل تتعلق بأنشطة معينة.

لافتا إلى أن الوزارة حصلت على دعم رئيس الوزراء لمعالجة الملف كونه ينطوي على انتهاكات حقوقية وجرائم فساد بالوقت نفسه.

وكان مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي، قد أجرى اجتماعا الاثنين الماضي مع وزير العدل القاضي سالار عبد الستار، وجرى خلال اللقاء بحث واقع السجون العراقية وأوضاع السجناء، وخطط وزارة العدل بهذا الصدد، ونقل بيان صدر عن الجانبين الاتفاق على ضرورة تكثيف العمل لإعادة ترتيب أوضاع السجون والسجناء وفقاً للمتطلبات الدولية، وأن تشرف على ذلك كوادر مهنية متخصصة ومدربة على مبادئ حقوق الإنسان إلى جانب تحقيق العدالة.

فيما نقل تقرير سابق لصحيفة عراقية محلية عن مصادر بوزارة العدل العراقية، وصول أكثر من 50 شكوى إلى الوزارة من سجن البصرة فقط تتعلق بظاهرة بيع المخدرات في السجن.

وأضاف أن "الشكاوى والإخباريات تضمنت قيام المنتسبين من الحراس بممارسة بيع الحبوب المخدرة للنزلاء"، مشيرا إلى أن "هذا الأمر أدى لنشوء مافيات خاصة ببيع هذه الحبوب".

وفي وقت سابق قال عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك أدلة على استخدام العنف المفرط في سجن الحوت أحد أكبر سجون العراق الواقع بمحافظة ذي قار جنوبي البلاد"، مبينا أن لديهم بعض الوثائق التي تؤكد حدوث حالات وفاة بسبب التعذيب.

وأضاف أن الإهمال من حيث النظافة وسوء المعاملة والإخفاقات الصحية ومنع الزيارات، إضافة إلى سوء التغذية، كلها انتهاكات بحق السجناء، ناهيك عن التعامل الطائفي مع بعض السجناء، كونه يضمّ بعض قيادات حزب البعث وآخرين من جماعات مسلّحة شاركت في مقاومة الاحتلال الأميركي.

عضو التحالف المدني العراقي أحمد الصفار اعتبر أن عملية الإصلاح داخل السجون باتت مسألة أخلاقية وإنسانية أكثر من كونها محاولة ضبط فاسدين لأن هناك ضحايا بين النزلاء.

وأضاف الصفار أن أوضح صورة من صور الفساد بالسجون أن الحراس وموظفي وزارة العدل يدفعون رشاوى مالية من أجل نقلهم لأحد السجون من أجل الاستفاة المالية، فالموظف هناك يحصل على ستة أضعاف مرتبه من خلال ابتزاز الناس من ذوي النزلاء أو التورط ببيع مواد وإدخال أخرى للسجون هي بالأساس ممنوعة.

واصفا وزارة العدل بأنها "كانت حكرا على حزب الفضيلة ضمن المحاصصة الحكومية بين الأحزاب منذ سنوات طويلة وهناك أمل بالوزير الحالي في إصلاح الوضع الراهن".

المساهمون