كورونا يُنعش تجارة المخدرات في إقليم كردستان

06 يوليو 2020
الصورة
إتلاف مخدرات في إقليم كردستان (صافين حامد/ فرانس برس)
+ الخط -

شكّل تفشي فيروس كورونا الجديد في إقليم كردستان فرصة لتجار المخدرات لترويجها. ولم يكن الأمر صعباً في ظل إقبال المراهقين والشباب عليها هرباً من المشاكل الاقتصادية والمعيشية والبطالة.
وتشير الإحصائيات والتقارير الرسمية الصادرة عن السلطات المعنية في إقليم كردستان، شمالي العراق، إلى ارتفاع كبير في تجارة وتعاطي المخدرات داخل مدن الإقليم الثلاث خلال الفترة التي أعقبت تفشي فيروس كورونا. يأتي ذلك على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تتّخذها سلطات الإقليم وإعلانها عن استمرار اعتقال مروجين وتجار ومهربين ومدمنين.

صحة
التحديثات الحية


ومع تفشي كورونا، شهدت مدن الإقليم زيادة في تجارة المواد المخدرة، بحسب مدير قسم مكافحة المخدرات في وزارة داخلية إقليم كردستان العميد جلال أمين. وقال في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء الماضي، إنه "مع بدء فرض حظر التجول والحجر الصحي المناطقي، وملازمة الناس منازلهم، عمل تجار المخدرات على ترويج ما لديهم، إلا أننا كنا لهم بالمرصاد وقد أفشلنا محاولاتهم". 
ويدعو أمين إلى دعم الأجهزة التي تكافح المخدرات وزيادة ميزانيتها، مضيفاً: "للأسف، زادت تجارة المخدرات في الوقت الحالي بالمقارنة مع ما كانت عليه سابقاً". ويشير إلى أنّ "الدول المجاورة للإقليم فرضت حصاراً مشدداً على الجهات التي تتاجر بالمخدرات، وهناك أناس تبادر إلى إنعاش التجارة، وقد ضبطنا مواد مخدرة تصنّع في معامل معينة تفوق قدرة الأشخاص العاديين". يضيف أنه خلال المدة الماضية، تمكنت قوات قسم مكافحة المخدرات من ضبط 24 كيلوغراماً من المخدرات (حشيشة، ترياق، وهيروين)، مشيراً إلى اعتقال 180 متهماً بالتعاطي والمتاجرة بالمخدرات خلال النصف الأول من العام الحالي.
ويضم إقليم كردستان في شمال العراق ثلاث محافظات هي السليمانية وأربيل ودهوك. وتشترك السليمانية بحدود برية مع إيران، ودهوك مع تركيا، وأربيل مع كل من إيران وتركيا. وزادت تجارة المخدرات في كردستان نتيجة عمليات التهريب بين الدول. ويقول مسؤول أمني عراقي رفض الكشف عن اسمه، لـ "العربي الجديد" إن "الإقليم لم يكن سوى ممر للمخدرات حتى سنوات قليلة". 
ويوضح أنّ "عمليات التهريب قديمة في هذه المناطق الحدودية لكنها لم تكن تشمل المخدرات، بل كانت تشهد عمليات تهريب سلع كهربائية وصناعات وسجائر وكحوليات. إلا أن كردستان بات بالنسبة للمهربين طريقاً مهماً لنقل المخدرات عبر الحدود، وصولاً إلى دول الخليج عبر المحافظات العراقية الأخرى".
خلال السنوات الأخيرة، نشط ترويج المخدرات كثيراً داخل الإقليم، بحسب المسؤول الأمني. ويقول إن "النشاط السياحي في مدن الإقليم شجع تجار المخدرات على ترويجها، وقد حققوا نجاحاً في هذا الجانب. كما أن البطالة لعبت دوراً في تفشي هذه التجارة". ويشير إلى أن ما دفع إلى زيادة أعداد المتعاطين داخل الإقليم الكردي هو ارتفاع عدد المروجين في ظل تراجع الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان، وحدوث مشاكل مع بغداد فيما يخص الموازنة المالية ومشاكل تتعلق برواتب موظفي الإقليم، ثمّ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وسيطرته على مدن عدة، ما أثر على السياحة في مدن كردستان التي ضاعف نزيفها الاقتصادي هجرة النازحين من مناطق حكم داعش في العراق وسورية إليها.
وتعدّ إيران المصدر الأساسي لتهريب المخدرات إلى كردستان والعراق بشكل عام، ويبتكر المهربون وسائل جديدة وفق سامال عبد الرحيم، الصحافي الناشط في مجال حقوق الإنسان في أربيل.
يقول عبد الرحيم لـ "العربي الجديد" إنه لاحظ من خلال عمله في متابعة عمليات تهريب المخدرات "اعتماد المهربين وسائل جديدة كلما اكتشفت تلك المعتمدة". يضيف: "غالباً، فإن المهربين يستغلون المواد التجارية الأكثر رواجاً التي تصدرها إيران إلى الإقليم مثل تلك الغذائية والفاكهة والخضار، والتي تصدر بكميات كبيرة. ومن خلالها، تُهرّب المواد المخدرة، إضافة إلى سيارات النقل وغير ذلك".  
وتعد البطالة وعدم اهتمام الجهات الحكومية باستغلال طاقات الشباب وضعف التوجيه الإعلامي سبباً رئيسياً في إقبال الأشخاص على تعاطي المخدرات، بحسب الطبيب النفسي هافال رحيم. ويقول لـ "العربي الجديد" إن "الإحصائيات تشير إلى أن المراهقين والشباب هم الفئة المستهدفة من قبل مروجي المخدرات، وما زالت هذه الفئة ضعيفة أمام الضغوط النفسية التي تسببها المشاكل الحياتية المختلفة".
ويتّهم رحيم الجهات الحكومية بـ "التقصير في أداء واجباتها لإنقاذ الشباب". ويوضح أن "الجهات الحكومية، سواء في إقليم كردستان أو بغداد، لا تعير اهتماماً حقيقياً لمحاربة انتشار المخدرات وإعداد دراسات وأبحاث مكثفة وموسعة لاستيعاب الشباب والمراهقين من خلالها توفير ما يحتاجون إليه، واكتشاف طاقاتهم ومواهبهم ودعمها".
ويرى أن التوعية من خلال وسائل الإعلام تساهم في محاربة المخدرات، ويجب الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ملجأ الشباب. في المقابل، هناك ترويج كبير لتعاطي المخدرات وبشكل رسمي، إذ يتأثر المراهقون والشباب من خلال الأفلام والمسلسلات".
وتفيد إحصائية أصدرها قسم مكافحة المخدرات في المديرية العامة للآسايش (الأمن) في أربيل وتشمل النصف الأول من العام الجاري، بضبط 358 كيلوغراماً و552 غراماً من المواد المخدرة منها الهيروين والكريستال والترياق والحشيشة وغيرها.


وعلى الرغم من التجارة بأنواع مختلفة وتهريبها إلى مدن الإقليم، يقول أهالي الإقليم إن حبوب الكريستال، المعروفة بـ "صفر واحد"، هي الأكثر رواجاً. ولاحظ المواطن فرياد الهماوندي أن ابنه (18 عاماً) يتعاطى المخدرات بعد تغير تصرفاته. ويقول لـ "العربي الجديد" إنه تعاطى حبوب الكريستال لنحو شهر. يضيف أن "أصدقاءه هم السبب، إذ تعرف على أشخاص جدد قبل أن يبدأ بتعاطي تلك الحبوب"، موضحاً أنها "مدمرة وتجعله يدمن بسرعة كبيرة. لكنني نجحت في تخليصه منها بعد إبقائه في المنزل لبعض الوقت".

المساهمون