المعلّم/ة أم اللوح الإلكتروني؟

17 ابريل 2021
الصورة
يدرّس اللغة الإنكليزية عن بُعد (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

من المعروف أنّ الأساس في التعليم الحديث هو توفّر مؤسسات متخصصة لهذه المهمة وهي المدارس والجامعات التي توظّف حشداً من المؤهّلين بما يحملونه من كفاءات للقيام بالمهام المطلوبة من كلّ منهم. وهي تغني عن الأهل الذين كانوا في المجتمعات القديمة يورثون أبناءهم كفاءاتهم ومعارفهم في الحرف والمهن والعلوم التي يزاولونها. بالتالي باتت هذه المؤسسات مسؤولة عن توفير الخدمات التعليمية والاجتماعية لمرتاديها، وبهدف تحقيق هذه الغاية قامت بتأمين المستلزمات المادية من مبانٍ وتجهيزات وتلك البشرية من معلّمين ومشرفين مؤهلين ومدرّبين ومقدّمي خدمات مطلوبة.
وفي ظل تفشي وباء كورونا والاضطرار إلى اعتماد التعليم عن بُعد، طُرح سؤال جوهري حول ما يمكن أن يحصل عليه الدارسون من معارف بهذه الطريقة. ويبدو من التجارب المثبتة أنّ الخروج بنتائج إيجابية يعتمد على الحضور الذهني للمتعلّم، ما يفترض تصميماً مقنعاً وجاذباً للمادة، بما فيه الدفع نحو طرح مشكلة أو فرضية تتطلب المعالجة والبحث عن حلول، وهو ما يدعو إلى البقاء في جوّ الدرس وما يطرحه المعلّم ورفاقه. كذلك يتطلب الأمر ابتكار وسائل تعليمية صُمّمت لتتلاءم وتتماشى مع البيئة التي يتحرّك من ضمنها المتعلّم. وهذه مهمة لا بدّ من أن يتولاها معلّم المادة دون سواه، بالنظر إلى تماسه المباشر مع مجتمعه والمتعلّمين. تُضاف إلى ذلك ضرورة تحفيز المعلّم على تكوين حلقات ومجموعات نقاش بحضوره الشخصي، وضرورة امتلاكه قدرات تسمح له بمتابعة الدروس التعليمية وفق تسلسلها الزمني والعلمي. وفي حال تحقق ذلك، فإنّه يضمن تفاعل الطلاب بعضهم مع بعض ومع أستاذهم ومع المادة. ويبقى الأكثر تأثيراً هو تحقيق الدعم المتبادل بين الطلاب أنفسهم وبين مدرّسيهم بما يحقق مناخاً من العمل التعاوني المثمر ويؤمّن التفاعل الذهني المطلوب.
وكي ندخل في صميم تفاعل البلدان العربية مع الوضع، نتوقّف عند معلومات مختصرة حول عدد منها. فقد أطلقت الإمارات نظامها الخاص للتعلّم عبر الإنترنت، وقررت وزارة التربية والتعليم الإماراتية استكمال العام الدراسي الماضي، 2019-2020، باستخدام هذا النظام. أمّا الأردن، فقد أطلق منصّتين تحت اسم "درسك 1" و"درسك 2"، تستهدفان كل الصفوف الدراسية. وأطلق لبنان كذلك منصة وطنية طوّرتها شركة "مايكروسوفت".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

من جهتها، استخدمت قطر منصة "تيمز مايكروسوفت" ودروس الفيديو للتعليم المبكر. واعتمدت مصر "بنك المعرفة المصري"، وهو منصة تتيح موارد وأدوات تعليمية للمعلّمين والباحثين والتلاميذ وذويهم. ووضعت السعودية منصة وطنية تستهدف ستة ملايين تلميذ. وفي العراق وإقليم كردستان العراق، وُضعت منصتان لكل مستويات التعليم تحت اسم "نيوتن" و"إي-باواردا". وأطلقت سورية عدداً من المنصات، منها منصة للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
كذلك عمد عدد من البلدان، منها السودان ومصر ودولة فلسطين والأردن وسورية ولبنان والمغرب وتونس وموريتانيا وقطر، إلى التعلّم عبر خدمات التلفاز. ولجأت أيضاً دولة فلسطين وتونس وموريتانيا والإمارات إلى التعلم عبر الراديو. واستخدمت سورية وقطر والأردن ومصر والعراق والسودان ودولة فلسطين وغيرها من البلدان منصات أخرى عبر الإنترنت، بما في ذلك "يوتيوب تي في". إلى جانب ذلك، روّج القطاعان الخاص وغير النظامي لحلول متنوعة، منها الدورات الإلكترونية المفتوحة والدراسة عبر منصة "زوم" والحلقات الدراسية الشبكية وأداة "ويبيكس". وقد نشرت البلدان معلومات عن مسارات التعلّم المختلفة للمتعلّمين والعائلات والمتطوعين والمعلّمين عن طريق حملات وتعميمات ومراسيم وقرارات ورسائل فيديو ومقابلات تلفزيونية وبرامج حوارية عبر الراديو، وعن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
(باحث وأكاديمي)

المساهمون