خلافات وانقسامات ليبية... كيف تواجه البعثة الأممية عرقلة جهودها؟

خلافات وانقسامات ليبية... كيف تواجه البعثة الأممية عرقلة جهودها؟

29 سبتمبر 2020
الصورة
تم تأجيل موعد استئناف لقاءات ممثلي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب (فاضل سنّة/فرانس برس)
+ الخط -

أعلن مجلس النواب المجتمع بطرابلس رفضه للقاءات ممثلي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب باعتبارها "أحادية وتعمل خارج المظلة الأممية". وقال، في بيان له اليوم الثلاثاء، إن هذه اللقاءات "هي والعدم سواء"، محملاً "المسؤولية الكاملة للمشاركين فيها".

ولفت إلى أن مخرجات هذه اللقاءات "لا تمثل إلا وجهة نظر تفتقر للأساس القانوني"، وأن "الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يهدف إلى حلّ أزمات البلاد، وإنهاء السلطات الموازية، ومحاسبة المجرمين في حق الشعب، ويؤسس لحالة استقرار دائم وعلى أساس دستوري".

وتابع: "لا يصح بأي حال أن ينصبّ أي حلّ على تقاسم المكاسب والمصالح الضيقة للمشاركين"، مؤكداً أن مجلس النواب المجتمع في طرابلس خارج أي محادثات سواء في المغرب أو غيرها، كونها "تقتصر على تقاسم المكاسب الشخصية ولا تغلب مصلحة المواطن".

وأكد المجلس أنه "لن يقرّ أي مخرجات عن أي حوار خارج سلطته وخارج المظلة الأممية، ولا يؤسس لحلّ عادل وشامل لكل أزمات البلاد"، متهماً المجلس الأعلى للدولة بتجاهل مجلس النواب بطرابلس، والإصرار على تمثيل نفسه أمام عقيلة صالح، ما يعني اعترافه بمجلس نواب طبرق.

وطالب المجلس في طرابلس المجلس الأعلى للدولة بـ"المبرر" الذي يستند إليه في تجاهله لمجلس طرابلس، مشدداً على أن أي حوار "سيحتاج بالضرورة إلى إطار قانوني يقنن نتائجه ويضع قواعد لمخرجاته".

ولفت بيان المجلس إلى أن المجلس الأعلى للدولة اتّجه للحوار مع الطرف المعتدي، في إشارة إلى مجلس نواب طبرق الداعم لعدوان اللواء المتقاعد خليفة حفتر العسكري على العاصمة طرابلس، مشيراً إلى أن عقيلة صالح ومجلسه في طبرق "لا يتوفر لهما النصاب القانوني"، معبراً عن استغرابه من تجاهل المجلس في طرابلس "الذي كان المجلس الأعلى للدولة على وفاق معه أثناء العدوان".

وتم تأجيل موعد استئناف لقاءات ممثلي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب إلى الخميس المقبل، بعد أن كان من المقرّر عقدها اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي كشف فيه رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري عن توقيع الأطراف الليبية المجتمعة في المغرب، الخميس المقبل، على الأسس والمبادئ المتفق عليها في اجتماع بوزنيقة قبل أسبوعين، بشأن المناصب السيادية.

وأوضح المشري في لقاء على قناة "فبراير"، ليل أمس الاثنين، أن المجتمعين في بوزنيقة في المغرب توصلوا إلى تفاهمات أولية تتعلق بالشروط والمعايير والمواصفات الخاصة لمن يتولى المناصب السيادية، مضيفاً أن هذه التفاهمات عُرضت على مجلس الدولة، مشدداً على أن ما تمت مناقشته في حوار المغرب هو معايير تولي المناصب السيادية، ولا صحة لما يشاع عن عقد صفقات كما يذكر.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأكد المشري أن مجلسه "سيستجيب لأي دعوة للحوار تؤدي إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات البلاد المنقسمة، وإنهاء مشروع الانقلاب العسكري بشروطه المعروفة، والتي أعلنّا عنها أكثر من مرة"، لكن المستشار السياسي السابق للمجلس الأعلى للدولة أشرف الشح عبّر عن رفضه لتصريحات المشري، معتبراً أنه "يراوغ ويناقض نفسه في التبرير لعقد صفقات البقاء مع عقيلة صالح"، بحسب تغريدة له على حسابه في "تويتر".

ورغم الاعتراض الذي أبداه مجلس نواب طرابلس، إلا أن مصادر ليبية، حكومية من طرابلس وبرلمانية من طبرق، تطابقت معلوماتها بشأن التحاق رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح بالجلسات التي سوف تستأنف الخميس المقبل، للمشاركة في حفل توقيع ممثلي المجلسين على نتائج اللقاءات بشأن المناصب السيادية كـ"أحد أهم الخطوات الممهدة للقاء الرسمي بين الأطراف الليبية الذي ستستضيفه سويسرا الشهر المقبل برعاية أممية".

لكن المصادر أكدت معلومات سابقة، أدلت بها لـ"العربي الجديد"، حول سعي الأمم المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار وإعلانه اتفاقاً نهائياً قبل المضي في خطوات نحو أي عملية سياسية جديدة، ولذا فهي تحافظ على صمتها بشأن المحادثات الجارية في المغرب إلى حين الانتهاء من أعمال اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 التي تجري في الغردقة المصرية.

وأمس الاثنين، أعلنت البعثة الأممية في ليبيا عن بدء اجتماع وفود أمنية وعسكرية من شرق ليبيا وغربها في مدينة الغردقة المصرية، مشيرة إلى بدء الوفود محادثات أمنية وعسكرية بتيسير من البعثة، ضمن المحادثات المستمرة للجنة العسكرية المشتركة 5 + 5.

وعبّرت البعثة، في بيان لها، عن "امتنانها الصادق للحكومة المصرية على جهودها في تسهيل انعقاد هذه المحادثات المهمة، وعلى استضافتها السخية للوفود"، معتبرة أن تجاوب الطرفين يعبّر عن موقف إيجابي وتفاعل مع الدعوة إلى تهدئة الأوضاع في وسط ليبيا، في إشارة للأوضاع الميدانية في مدينة سرت.

وأشار بيان البعثة إلى تطلع الأمم المتحدة لأن "تؤدي هذه اللقاءات المباشرة إلى نتائج إيجابية".

ويعلق الباحث السياسي الليبي بلقاسم كشادة بالقول إن "خطوة تثبيت وقف إطلاق النار هي الأساس الذي لا تزال تعمل عليه الأمم المتحدة، ولذا فهي لا تزال بعيدة عما يجري في المغرب وجرى في السابق في سويسرا بين الأطراف الليبية"، متسائلاً "ما معنى التوافق على سلطة جديدة وسلاح حفتر لا يزال يهدد جهود الأمم المتحدة، وفي ذهنها مشهد تقويض ملتقى غدامس العام الماضي لا يزال ماثلاً؟".

وحول موقف المجلس الأعلى للدولة المنخرط في حوار مع ممثلي مجلس نواب طبرق واعتراض النواب المجتمعين في طرابلس، يرى كشادة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الأجواء السياسية الليبية لا تزال غير مهيأة بشكل كافٍ للجلوس إلى طاولة حوار، ولذا كان التعبير الأممي واضحاً حول تسمية اللقاء الرسمي المنتظر عقده في سويسرا بـ"المنتدى السياسي"، مقارباً في معناه مسمّى ملتقى غدامس الجامع لكل الأطياف الليبية.

ويرجح كشادة أن المنتدى السياسي المقبل لن يتوقف عند حدّ تشكيل سلطة موحدة من المنتظر أن يعلن عنها خلال أكتوبر/تشرين الأول، بل سيستمرّ لمناقشة المراحل المتعلقة بتحديد مدد زمنية للوصول إلى مرحلة انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة وتحديد صلاحيات السلطة الجديدة المؤقتة.

لكن المحلل السياسي الليبي مروان ذويب يؤكد من جانبه أهمية نتائج لقاءات المغرب بشأن المناصب السيادية، التي ستنتهي إلى توحيد مؤسسات الدولة التي تمثل أساس الانقسام الحكومي الحالي، مشيراً إلى أن المادة 15 من اتفاق الصخيرات تطالب مجلسي النواب والدولة بتوحيد المؤسسات السيادية، على الرغم من موقف نواب طرابلس الذي قد يؤخر تنفيذها، فـ"رغم عدم الاعتراف بالمجلس في طرابلس، إلا أنه يؤكد وجود خلل كبير وعدم وجود نصاب قانوني لدى مجلس النواب في طبرق قد يعجزه عن التوقيع على أي اتفاق"، بحسب ذويب.

ويقرأ ذويب في حديثه لـ"العربي الجديد" خطة الأمم المتحدة لتجاوز العراقيل، من خلال بياناتها التي رحبت بنتائج مشاورات الليبيين في سويسرا في العاشر من الشهر الجاري، ونتائج مشاورات القادة العسكريين في الغردقة المصرية فقط، مع لزومها الصمت حيال ما يجري من لقاءات أخرى.

ويوضح ذويب أن الترحيب بلقاءات الغردقة يعني تأسيس خطتها الحالية على تثبيت وقف إطلاق النار وإبعاد شبح الحرب والتصعيد العسكري عن جهودها مستقبلاً، والخطوة الثانية تتمثل في الترحيب باتفاق الليبيين في سويسرا على تشكيل سلطة موحدة، ما يعني سعيها لتجاوز كل الهياكل السياسية الحالية المعرقلة والمتصارعة منذ سنوات.

المساهمون