حفتر والإمارات يعرقلان الحل الليبي

28 سبتمبر 2020
الصورة
يضع حفتر شروطاً لتوحيد الجيش (عبد الله دوما/فرانس برس)

في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي يضع حدّاً للأزمة الليبية، أكدت مصادر مصرية وليبية، وجود نقاط عالقة عدّة تعطل المضي قدماً في تصورات وضع حل. وأوضحت المصادر، لـ"العربي الجديد"، أن المشاورات التي أشرفت عليها القاهرة، سواء على صعيد معسكر شرق ليبيا بين قائد المليشيات هناك خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، أو على صعيد تنسيقها للحوار بين عسكريين من غرب ليبيا وآخرين تابعين لحفتر، وعلى الرغم من تحقيقها تقدماً ملموساً على صعيد الخطوط العامة والرؤى الكلية، إلا أن ما يتعلق بالتنفيذ على أرض الواقع لا زال يواجه صعوبات حقيقية.
وأضافت المصادر أن من بين العقبات الرئيسية، تمسُّك حفتر بضرورة إلغاء كافة الاتفاقيات التي وُقِّعت بين تركيا وحكومة الوفاق قبل تنفيذ أي تفاهمات متعلقة بشأن تشكيل قيادة موحدة، بالإضافة إلى تمسّكه، وفق المصادر، بضرورة إخراج كافة المقاتلين السوريين الذين استعانت بهم حكومة الوفاق، من دون أن يحدد مصير أو موقف المرتزقة الذين استعان بهم هو من السودان وتشاد وسورية.

صعوبة إزاحة حفتر من المشهد بشكل كامل، لا تزال ضمن العقبات الكبرى التي تواجهها تحركات القاهرة للتهدئة

وكشفت المصادر أن صعوبة إزاحة حفتر من المشهد بشكل كامل، لا تزال ضمن العقبات الكبرى التي تواجهها تحركات القاهرة للتهدئة، مؤكدة في الوقت ذاته أن نهج الإمارات في المناورات في الأزمة لا يزال يلقي بظلاله أيضاً على تحركات الحل. وأوضحت المصادر أن ما توصلت إليه القاهرة أخيراً بشأن تشكيل لجنة عسكرية عليا بشأن الإشراف على الترتيبات العسكرية لتوحيد القوات الليبية، وكذلك تشكيل قوة أمنية مشتركة تتولى إدارة الأمن في مدينة سرت في حال تم التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة تتخذ منها مقرا للحكم، كان بهدف تهميش حفتر على الأرض، لتكون كافة الصلاحيات العسكرية في أيدي قيادة اللجنة، التي من المقرر أن يمثلها من الشرق رئيس الأركان عبد الرزاق الناظوري. وكشفت المصادر أن شخصية عسكرية رفيعة المستوى تابعة لحكومة الوفاق، وصلت إلى القاهرة أخيراً برفقة وفد، للمشاركة في مشاورات بشأن التفاهمات الخاصة بسرت.

وقالت المصادر إن اجتماعا سيُعقد بين وفد غرب ليبيا وآخر من الشرق بقيادة أحد مساعدي حفتر البارزين، بحضور اللواء خالد مجاور، مدير الاستخبارات الحربية. وبحسب مصدر مصري رفيع، فإن "الإمارات تتفق مع مصر في أمور، ثم تفاجأ القاهرة بعد ذلك بقيام أبوظبي باتفاقات مع موسكو تفسد التحركات المصرية عبر استمرارها في تقوية شوكة حفتر". ورجحت المصادر عدم تفعيل التفاهمات التي يتم التوصل إليها في وقت قريب، بسبب الأدوار التخريبية لبعض القوى الإقليمية، في إشارة للإمارات، التي لا تزال تراهن على حل يُقصي تركيا وتيار الإسلام السياسي بشكل كامل من ليبيا. وأوضحت المصادر أن أبوظبي لا تكتفي فقط بعرقلة إخراج حفتر بشكل كامل من المشهد، لكنها تتواصل مع عناصر مارقة في غرب ليبيا بهدف عرقلة أي تفاهمات وتعطيلها.

الإمارات تتفق مع مصر  ثم تفاجأ القاهرة بقيام أبوظبي باتفاقات مع موسكو تفسد التحركات المصرية

يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه رئيس لجنة العقوبات في مجلس الأمن، جنتر ساوتر، إن روسيا والصين تعترضان على نشر تقرير يفضح منتهكي حظر السلاح إلى ليبيا. وأضاف في تصريحات للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن اللجنة لم تصل إلى إجماع بشأن القرار الذي يتطلب موافقة جميع الأعضاء، مؤكداً أنه سيستخدم كل الأدوات الممكنة لـ"ضمان الشفافية حول الموضوع". وأكد الحاجة إلى أن يحدد المجلس بالاسم ويفضح الذين يخرقون بشكل سافر قرارات حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.
وكانت تقارير أممية كشفت عن خرق قرار توريد السلاح إلى ليبيا من قبل دول عدة، أبرزها الإمارات ومصر وروسيا وفرنسا. وأوصت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، بفرض عقوبات على أي شخص يحاول إفساد المحادثات الرامية للتفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية، موضحة في تصريحات صحافية أن الحاجة تبدو ملحّة للتغيير، لتكوين سلطة تنفيذية موحدة بهدف التحرك للانتخابات والتحضير لها. ونوهت المبعوثة الأممية إلى وجود قدر كبير "لا يطاق" من التدخل الأجنبي في البلاد، مشددة على أن طريق الحل ستكون عبر الانتخابات.