أخوة الفساد والاستبداد في ليبيا

24 سبتمبر 2020
الصورة
تراجع الحراك الشعبي بشكل كبير (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -

لا تزال العديد من المدن الليبية تعيش على صفيح ساخن، وغليانه يزيد يوماً بعد يوم، ما يهدد بانفجار غضب شعبي قد يُقوض أي جهود دولية لإيجاد تسوية تنزع فتيل الاقتتال، وتنهي انقسام مؤسسات الدولة.
فبعيداً عن المدن الكبرى، التي تهتم بها وسائل الإعلام عادة، يحتج يومياً المئات في مدن وقرى أخرى بأشكال مختلفة، منها الكتابة على جدران مؤسسات الدولة ووضع أكوام من التراب أمام أبوابها. ولم تعد صفحات التواصل الاجتماعي تحمل أسماء رمزية، بل يكتب فيها المواطن باسمه الحقيقي، بل ويحدد منطقته، محتجاً بصوت عالٍ على الفاسدين. أما في بنغازي وطرابلس، فكان الأمر أكثر حدة، إذ نادى المحتجون برحيل فائز السراج وحكومته، وبمحاسبة أنجال خليفة حفتر الذين أطلقوا عليهم وصف "المرموقين" تهكماً.
في المقابل لم يلق صوت الشارع سوى الرصاص في الحقيقة، رغم خطابات التماهي مع مطالب المحتجين من جانب السراج في طرابلس وعقيلة صالح وحكومته شرقي البلاد. فبعد تكتم ونفي لحالات اعتقال في صفوف المحتجين في طرابلس، عادت وزارة الداخلية، مطلع الشهر الحالي، لتعلن إطلاق سراح عدد منهم "بعد التأكد من عدم تورطهم في الإضرار بممتلكات الدولة". وفي شرق ليبيا، بررت وزارة داخلية الحكومة الموازية مقتل مواطن أمام مقر مديرية أمن المرج، المحاذية للمقر العسكري الرئيسي لحفتر، بكون شرطتها كانت تمنع المحتجين من الإضرار بمقر المديرية.
اللافت في هذا الحراك الشعبي، الذي خرج تحت عدة مسميات كلها تصب في خانة مكافحة الفساد، ما يعني ضمنياً المطالبة برحيل الأجسام السياسية والحكومية، أنه تراجع بشكل كبير. ففي طرابلس توقف، بعد ثلاثة أيام متصلة نهاية الشهر الماضي، إثر اقتحام مجموعة مسلحة، تضع شعار وزارة الداخلية، لميدان الشهداء وأطلقت النار على المتظاهرين. أما في بنغازي فيبدو الوضع غائماً حتى الآن، فرغم نجاح أنصار حفتر في اختراق التظاهرات وتحويل مسارها إلى المطالبة بتفويض حفتر للحكم، إلا أن منظمي التظاهرة، وتحت سطوة سلاح حفتر، أعلنوا اختطاف أحد رفاقهم وطالبوا بالكشف عن مصيره.
ولم يتأخر استبداد الفساد كثيراً في الظهور جلياً. فقد أعلن عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق اتفاقه مع حفتر بشأن استئناف إنتاج وتصدير النفط، في حدث فاجأ الجميع، باستثناء المواطن، الذي يبدو أنه بات يعرف جيداً عن تقاطع مصالح المتنفذين إذا وصل الأمر لكراسيهم، التي تسقط معها كل شعارات الحرب التي أبادت المئات. ومن "مجرم الحرب" التي رددها معيتيق في العشرات من تصريحاته الرافضة لقبول حفتر شريكاً سياسياً، إلى "قادة المليشيات"و"محاربة الإرهاب" على لسان حفتر التي جعل منها سبباً ومبرراً لحربه على طرابلس لأكثر من عام، يتحول معيتيق بقدرة قادر إلى "وطني" كما وصفه بيان المتحدث باسم حفتر، أحمد المسماري.