البرلمان التركي يعود إلى العمل والدستور الجديد على رأس أجندته

16 ابريل 2024
جلسة للبرلمان التركي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استئناف البرلمان التركي لأعماله بعد الانتخابات المحلية وعطلة عيد الفطر، مع التركيز على كتابة دستور جديد ومشاريع قوانين متعلقة بالطاقة.
- تخطيط لإجراء لقاءات بين الحكومة والأحزاب الأخرى للتوافق حول الدستور الجديد، وتوقعات بتقديم كل حزب مقترحاته خلال 3-6 أشهر.
- مخاوف المعارضة من استغلال الدستور الجديد لتمديد فترة ترشح أردوغان، وترقب موقف المعارضة من الانتخابات المبكرة بعد فوز حزب الشعب الجمهوري.

يعود البرلمان التركي للعمل مجدداً، اليوم الثلاثاء، بعد توقف بسبب الانتخابات المحلية التي جرت في نهاية الشهر الماضي وعطلة عيد الفطر، لتبدأ النشاطات والاجتماعات مجدداً، حيث ستكون كتابة دستور جديد الشغل الشاغل للتحالف الجمهوري الحاكم. وستنعكس نتائج الانتخابات المحلية على أجندة البرلمان، خاصة لدى إلقاء زعماء الأحزاب كلماتهم الأسبوعية فيه، إلا أن التحالف الحاكم بقيادة حزب العدالة والتنمية يعتزم إجراء لقاءات مع بقية الأحزاب، من أجل المضي قدماً في التوصل إلى دستور جديد، في ظل مناداة مختلف الأطراف السياسية في تركيا بالتوصل إلى هذا الدستور الجديد المنشود، رغم اختلافات الرؤى.

ويناقش البرلمان، وفق ما هو معلن، مشاريع قوانين متضمنة الأنظمة في مجال الطاقة، ومنها تسييل الغاز الطبيعي المنتج محلياً والمستورد من مصادر مختلفة في تركيا، وتسويقه كغاز طبيعي مسال في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى مواضيع مختلفة متعلقة بالطاقة والثروات الباطنية. وتعقد الكتل البرلمانية اجتماعات على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، ومن المتوقع أن يلقي الرئيس رجب طيب أردوغان، الأربعاء، كلمة أمام نواب حزبه، يتطرق فيها لنتائج الانتخابات المحلية التي خسرها حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى منذ العام 2002، وخريطة طريق المرحلة المقبلة، ومن المنتظر حديثه عن الدستور أيضاً.

ونقلت قناة خبر تورك أنه تم إعداد خريطة طريق من أجل كتابة الدستور الجديد، حيث ستبدأ حركة التواصل في البرلمان، والخطوة الأولى من رئيس البرلمان نعمان قورطولموش، الذي سيزور الأحزاب السياسية التي لديها كتل في البرلمان. وأفادت بأنه ستتم مناقشة إجراءات وضع الدستور في وقت يواصل فيه حزب العدالة والتنمية استعداداته للدستور الجديد، وسيكون جدول أعمال الزيارات المقررة في البرلمان هو تحديد إجراءات وضع الدستور، ومن بين الخيارات تشكيل لجنة مشتركة، أو الجلوس إلى الطاولة بعد أن يقوم كل طرف بإعداد مسودته الخاصة بالدستور.

وينتظر كأول خيار أن يقدّم كل حزب مقترحه، ومن المتوقع منح الأطراف فترة تراوح بين 3 و6 أشهر من أجل هذا الغرض، وسيتم عرض هذه المسودات على رئيس البرلمان، على أن يفتح البرلمان المجال لمنظمات المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين لتقديم مقترحاتهم أيضاً. وأوضحت القناة أنه بعد تقييم مدته 6 أشهر، سيتم إنشاء لجنة تحت مظلة البرلمان، وتنفيذ العمل التقني في اجتماعات يرأسها رئيس البرلمان مع ممثلي الأحزاب، على أن يتم العمل على إنشاء دستور جديد من الصفر، وليس إجراء تغيير جزئي كما حصل سابقاً.

وتؤكد الأحزاب القومية والمحافظة على المواد الأساسية الأولى في الدستور التي تحدّد ماهية الدولة، ولغتها، وحدودها، ووصف الشعب، فيما تعترض الأحزاب الكردية على ذلك، وتطالب ببعض التغييرات في شكل الحكم. وتتخوف المعارضة من أن تكون مسألة الدستور فرصة للرئيس رجب أردوغان من أجل الحصول على حق دستوري جديد للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انتهاء ولايته الحالية، حيث تنتهي معها فرصه بالترشح للانتخابات وفق ما يتيحه النظام الرئاسي.

وفي الوقت الذي كانت الأوساط السياسية تترقب فيه مطالب من المعارضة بالذهاب للانتخابات المبكرة بعد نتائج الانتخابات المحلية وفوز حزب الشعب الجمهوري فيها، لم يتطرق زعيم الحزب أوزغور أوزال للانتخابات المبكرة، لأن أي قرار يصدر عن البرلمان بالانتخابات المبكرة يمنح الرئيس أردوغان فرصة الترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث إن الدستور ينص على فترتين رئاسيتين، مع إمكانية الترشح لفترة ثالثة في حال لم تكتمل الفترة الثانية وتمّ الذهاب للانتخابات المبكرة، ويبدو أن هذا يجعل المعارضة متخوفة من ذلك.

وتجري الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2028، ولا يمتلك أي حزب سياسي أو تحالف أغلبية لتغيير الدستور بشكل مباشر من البرلمان، حيث يتطلب التغيير المباشر موافقة الثلثين، أي 400 من أصل 600 عضو، وحالياً يمتلك التحالف الجمهوري 324 مقعداً، فيما يمكن الذهاب للاستفتاء الشعبي على الدستور وتعديلاته بموافقة 360 عضواً من البرلمان، ما يعني ضرورة عمل المعارضة والحكومة معاً في مسألة الدستور، سواء للذهاب إلى الاستفتاء أو التغيير المباشر.

ومن المنتظر أن تسيطر نتائج الانتخابات المحلية على كلمات زعماء الأحزاب كلّ بحسب موضعه، حيث ينتظر توظيف فوز حزب الشعب الجمهوري من قبل المعارضة، فيما سيعمل الرئيس أردوغان، وفق مراقبين وتصريحات سابقة، على المحاسبة وإجراء تغييرات بعدما وصف نتائج الانتخابات بأنها "نقطة تحول للحزب"، حيث حقق حزب الشعب الجمهوري 37.77% من الأصوات، فيما حل العدالة والتنمية ثانيا بنسبة 34.49%.

المساهمون