شرخ نفطي بين السعودية والإمارات يضع منظمة "أوبك" أمام انقسام مدمّر

02 ديسمبر 2020
الصورة
اتساع الخلاف حول الحصص النفطية (Getty)
+ الخط -

بعد أن كشفت المحادثات الفاشلة عن شرخ خطير في جوهر التحالف، تعمل أوبك وشركاؤها بهدوء على إصلاح الضرر. يبذل اللاعبون الرئيسيون في التحالف الذي يضم 23 دولة جهوداً دبلوماسية لحل نزاع بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة  حول كمية النفط الخام التي يجب ضخها في العام الجديد، إذ إنهم بحاجة إلى التوصل إلى حل وسط قبل اجتماع الوزراء يوم الخميس، في اجتماع أُجِّل بسبب المأزق، وفقاً لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وأنقذت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاؤها سوق النفط هذا العام من ركود غير مسبوق، ما قلّص الإنتاج مع تراجع الطلب بسبب وباء كورونا. إذا انهار اتفاقهم، فإن الأسعار ستهبط مرة أخرى، ما يضرب الصناعة التي تمتد من دول صغيرة مثل الغابون إلى الشركات العملاقة مثل إكسون موبيل.

يوم الاثنين، حالت الخلافات بين السعوديين والإماراتيين دون التوصل إلى اتفاق واضح بشأن ما إذا كان سيجري تأخير زيادة الإنتاج المخطط لها. الحلفاء الأقوياء تقليدياً، يواجهون شرخاً، بينما تنتهج أبوظبي سياسة نفطية أكثر استقلالية.

أمضى المندوبون يوم الثلاثاء في التشاور مع حكوماتهم وتبادل الأفكار عبر الهاتف. في الوقت الحالي، تُخفى النتائج داخل عالم غامض من دبلوماسية الشرق الأوسط، لكن بعض المسؤولين أعربوا بشكل خاص عن أملهم في أن يتوصلوا في النهاية إلى حل.

وقالت حليمة كروفت، كبيرة استراتيجيي السلع في آر بي سي لـ"بلومبيرغ": "أوبك + غالباً ما تولد الدراما، وهذه المرة التوترات تتصاعد. لكننا ما زلنا نعتقد أن المجموعة ستجد على الأرجح بعض الحلول الوسط لحفظ ماء الوجه، مع ترجيح تمديد قصير للتخفيضات الحالية".
فضل معظم الدول في جلسة يوم الاثنين عبر الإنترنت تأجيل زيادة العرض اليومي بمقدار 1.9 مليون برميل التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني لمدة ثلاثة أشهر. مع موجة جديدة من الإصابات بالفيروس تضرب الاقتصاد العالمي، يعتقد منتجو النفط أن الطلب لا يزال هشاً للغاية لامتصاص الخام الإضافي.

لكن مندوبين قالوا لـ "بلومبيرغ" إن الإمارات تراجعت. دون معارضة علنية للتأجيل، أصرّ وزير الطاقة سهيل المزروعي على شروط صارمة، بشكل أساسي التنفيذ السريع للتخفيضات التي يدين بها الأعضاء الآخرون كتعويض عن ضخ الكثير من الخام في الأشهر السابقة، وهذا ما يجعل الاتفاق شبه مستحيل.

في بادرة واضحة على الإحباط، أخبر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان المجموعة أنه قد يستقيل من منصبه كرئيس مشارك للجنة رئيسية في أوبك +، وعُرض على المزروعي المنصب، لكنه رفض، بحسب مصدر مطلع على الوضع.

وقالت أمريتا سين، الشريكة المؤسسة لشركة استشارات إنرجي أسبكتس المحدودة، لتلفزيون بلومبيرغ: "إن السوق يقلّل قليلاً من أهمية هذا الأمر، الإمارات أحد أكبر حلفاء المملكة العربية السعودية. لم تتنبأ الأسواق بنتيجة فوضوية هذا الأسبوع، لكنها ترى التوترات مستمرة في العام المقبل".
ويخفي هذا النزاع الإجرائي استياء الإمارات العميق من قيود العرض التي تفرضها أوبك، والتي "لا تبشر بالخير للتماسك الجماعي للمنظمة في عام 2021"، وفقاً لما ذكرته كروفت.

خلال الصيف، أدى نفاد صبر أبوظبي إلى التخلي عن طاعتها المعتادة لانضباط الكارتل، وضخّ مزيد من النفط الخام أكثر مما تسمح به حصتها. كان السعوديون غاضبين، واستدعوا المزروعي إلى الرياض للنقاش. 

وفي حين أن الإمارات العربية المتحدة كفّرت لاحقاً عن زيادة الإنتاج، قال أشخاص مطلعون على سياستها النفطية إن أبوظبي تعتقد أن الحصة الحالية غير عادلة، وتحرص على تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الضخمة في الطاقة الإنتاجية. 

قبل أسبوعين، أشار الإماراتيون بشكل خاص إلى أنهم يفكرون في مغادرة أوبك على المدى الطويل.

ومع ذلك، يتوقع العديد من مراقبي النفط أنه سيجري التوصل إلى اتفاق يوم الخميس. وقال وزير النفط الجزائري عبد المجيد عطار، الذي يتولى حالياً منصب رئيس أوبك، للإذاعة الرسمية يوم الثلاثاء، أن تأجيل الاجتماع يظهر أن المجموعة مستعدة للتوصل إلى توافق.

أوبك ليست غريبة عن الاجتماعات الصعبة. استمر التجمع في إبريل/ نيسان، وأسفر عن اتفاقية الإنتاج الحالية لعدة أيام، حيث ساومت المكسيك على مساهمتها. في عام 1986، استمرت جولة واحدة من المحادثات في جنيف لمدة 17 يوماً، وسرعان ما أعقبتها اجتماعات ماراثونية لمدة 10 أيام.

قال بيل فارين برايس، المدير في شركة الأبحاث Enverus، لـ"بلومبيرغ": "هناك رغبة حازمة من قبل الإمارات في إسماع صوتها وإعادة ترتيب الكراسي، وبالتالي تقويض التفوق السعودي". ومع ذلك، فإنه يتوقع الموافقة على تمديد الاتفاق، وإلا "فسيواجهون انخفاضاً كبيراً في الأسعار إذا لم يفعلوا ذلك".

المساهمون