الغلاء يفترس المستهلك الغربي... والمستثمر قلق من "فقاعة الأصول"

الغلاء يفترس المستهلك الغربي... والمستثمر قلق من "فقاعة الأصول"

13 مايو 2021
الصورة
عودة الزبائن إلى التسوّق وارتياد المطاعم في نيويورك (Getty)
+ الخط -

يفترس الغلاء المستهلك في فترة ما بعد كورونا، حيث ترتفع أسعار السلع الرئيسية والخدمات بنسبة تفوق 10% في أميركا وبعض الاقتصادات الرأسمالية مقارنة بمستوياتها في العام الماضي، ويعيب اقتصاديون على الحكومات الغربية مواصلة سياسات ضخ الدولارات واليورهات والينات وبسعر فائدة صفرية في أميركا وتحت الصفر في كل من أوروبا واليابان.

ويحذر اقتصاديون الحكومة الأميركية من مخاطر دورة انتعاش ما بعد كورونا التي تتسم بالغلاء والارتفاع السريع والكبير في أسعار السلع والخدمات، خاصة أسعار الغذاء والمعادن والمواد التي تدخل في الصناعات الاستهلاكية.

وينتاب القلق كبار المستثمرين، مثل الملياردير الأميركي الشهير وارن بيفت، الذي حذر في اجتماع شركة بيركشاير هاثاواي، الأسبوع الماضي، من التضخم الذي وصفة بأنه "خطر كبير".

ويهدد التضخم السريع بـ"فقاعة أصول" قد تضرب أسواق المال والنمو العالمي وتفضي إلى دورة "كساد طويلة". وفي هذا الصدد، قال الاقتصادي بمؤسسة "كابيتال إيكونومكس" بول ديلز إن ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا بات يقلق صناع السياسة النقدية في بنك إنكلترا، (البنك المركزي البريطاني).

وفي أميركا، تتوالى التحذيرات من المصارف الاستثمارية الكبرى ورجالات الاقتصاد والمال بالجامعات لمجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأميركي)، من مخاطر مواصلة تنفيذ سياسة الطوارئ والتيسير الكمي التي لا تزال تضخ مئات مليارات الدولارات في السوق الأميركي ومن مخاطر تأجيل خطوات تشديد السياسة النقدية في وقت يتسارع فيه النمو الاقتصادي ويرتفع معدل التضخم.

وتشير البيانات الأميركية التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى تراجع الشكوك حول الانتعاش الاقتصادي في البلاد منذ بداية العام الجاري، وشروع الحكومة في تنفيذ برنامج التطعيم المكثف ضد جائحة كورونا.

وحسب البيانات الأميركية، تتراجع حالة عدم اليقين الاقتصادي، ويشهد الاقتصاد الأميركي دورة انتعاش سريعة تستدعي تشديد السياسة النقدية والانتباه لما يحدث من "تسخين اقتصادي" ربما يفضي لخلق "فقاعة أصول مالية" تؤدي إلى كساد اقتصادي.

ومنذ بدء الدورة الرئاسية لإدارة جو بايدن، تم تحفيز الاقتصاد بنحو 1.9 ترليون دولار، كما ينوي بايدن إنفاق 2.3 تريليون دولار أخرى على تحديث البنية التحتية، وذلك إضافة إلى برنامج شراء السندات الذي ينفذه مجلس الاحتياط الفدرالي، والبالغ 120 مليار دولار شهرياً.

وبالتالي ينصح اقتصاديون مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأميركي)، برفع سعر الفائدة لمكافحة غول التضخم في وقت مبكر قبل أن يستفحل ويهدد الدورة الاقتصادية في البلاد. وحتى الآن تمنح مؤشرات الاقتصاد الأميركي دلائل قوية على أن الاقتصاد يعود إلى مستويات النمو قبل الجائحة .

على صعيد الوظائف، استعاد الاقتصاد الأميركي نحو 70% من الوظائف التي خسرها خلال العام الماضي، كما أن مؤشر الاستهلاك السلعي والخدمي يواصل النمو والتوسع، فالاقتصاد أضاف ديوناً تعادل نحو 30% من حجم الناتج المحلي الأميركي، كما أن الديون العامة في البلاد ارتفعت فوق 21 تريليون دولار حتى قبل عمليات التحفيز الأخيرة، وذلك حسبما أدلت به وزيرة الخزانة جانيت يلين أمام الكونغرس. في مثل هذه الظروف عادة ما يبدأ الاحتياط الفدرالي برفع سعر الفائدة على الدولار لتهدئة التضخم.

في هذا الشأن، قدر صندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع الماضية، ارتفاع حجم الادخار لدى مواطني أميركا إلى نحو 1.6 تريليون دولار في 2020. ومعروف أن هذا الادخار تضاف إليه شيكات التحفيز المالي، التي رفعت الثقة الاستهلاكية لدى المواطن النهم للشراء وتعويض ما فاته خلال العام الماضي.

كما ارتفع حجم العجز بالميزانية الأميركية بنسبة 15% من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي. ووفق التقديرات الرسمية، نما الاقتصاد الأميركي بنحو 6.4% في الربع الأول من العام الجاري. ولكن تقديرات مصارف تجارية، من بينها "مورغان ستانلي"، تتوقع أن ينمو بمعدل يفوق 8% خلال العام الجاري.

في مثل هذه الظروف عادة ما يبدأ الاحتياط الفدرالي برفع سعر الفائدة على الدولار لتهدئة التضخم، حسب نقاشات اقتصادية أبرزتها نشرة "كونفرسيشن" الأميركية. من بين الاقتصاديين الكبار الذي أعربوا عن قلقهم من مخاطر سياسة ضخ الدولارات وشراء السندات، البروفسور بجامعة هارفارد لاري سمرز، الذي شغل في السابق منصب وزير الخزانة في عهد الرئيس بيل كلنتون، وكذلك الاقتصادي أوليفر بلانشارد.

القلق من التضخم يمتد إلى أوروبا. ففي لندن، كشفت بيانات رسمية، أمس الأربعاء، أن اقتصاد بريطانيا نما بوتيرة فاقت التوقعات وبلغت 2.1 بالمئة في مارس/ آذار مقارنة مع فبراير/ شباط، ليكتسب زخماً لما يُعتقد أنه سيكون تعافياً قوياً هذا العام بعد هبوط شديد بسبب فيروس كورونا في 2020.

وقاد النمو قطاع التجزئة وإعادة فتح المدارس وقطاع التشييد، إذ بدأت البلاد في الخروج من إجراءات الإغلاق وتعد لدورة انتعاش خلال النصف الثاني من العام.

وفي أول ثلاثة أشهر من 2021، حين خضعت البلاد لإجراءات عزل للمرة الثالثة بسبب الفيروس، انكمش الناتج المحلي الإجمالي 1.5 بالمئة، بحسب مكتب الإحصاءات الوطني، وهو ما يتفق مع توقعات بنك إنكلترا المركزي.

وعلى الصعيد الأوروبي، قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يوروستات، أمس، إن الإنتاج الصناعي في 19 دولة تتعامل باليورو ارتفع 0.1 بالمئة على أساس شهري وزاد 10.9 بالمئة على أساس سنوي.

المساهمون