الحكومة الكويتية تلاحق تبرعات مشبوهة: مكافحة غسل الأموال

24 نوفمبر 2020
الصورة
الحكومة تشدّد الرقابة على المعاملات المالية (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

فيما أكدت الحكومة الكويتية مساعيها الجادة لمحاربة الفساد بكافة أشكاله، وفي ظل ضبط العديد من قضايا المخالفات المالية، خلال الفترة الماضية، كشف مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد" عن قيام الحكومة بتحويل 9 شركات تقوم بجمع تبرعات غير قانونية إلى النيابة العامة.
وأكد المسؤول الحكومي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن إجمالي التبرعات التي جمعها تحت غطاء إنساني وديني في ظل تدهور الأوضاع المعيشية بسبب جائحة كورونا، خلال الأشهر الماضية، بلغ ما يقرب من 650 مليون دولار.
وبحسب المصدر، فإن الحكومة لن تتهاون في قضية جمع التبرعات بالأساليب غير الشرعية التي قد تستخدم في عمليات غسل الأموال والجرائم المختلفة، لافتا إلى أن رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح، أصدر تعليماته لوزيرة الشؤون مريم العقيل بضرورة ملاحقة الشركات التي تقوم بجمع التبرعات من المواطنين والمقيمين بطرق غير مشروعة، وعدم التهاون في تطبيق القانون بحق المخالفين.
على جانب آخر، أكد مصدر قانوني كويتي لـ "العربي الجديد" أن هناك مئات الشكاوى التي وردت من مواطنين ومقيمين تفيد بقيام شركات بجمع التبرعات تحت غطاء ديني وإنساني، في بعض الأحيان، وتحت ذريعة تدهور الأوضاع المعيشية لأسر العمالة الوافدة في الكويت.
وأوضح المصدر أن هذه الشركات قامت بجمع التبرعات من خلال وسائل عديدة، سواء بإرسال مندوبين إلى المنازل أو الاتصال عبر الهاتف أو بإرسال رسال نصية ومن خلال "واتساب" أو تطبيقات الهواتف والمواقع الإلكترونية، حيث تطلب الأموال من دون أوراق رسمية أو بتصريح من وزارة الشؤون، ما أثار شكوك المواطنين والمقيمين على حد سواء.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وأضاف المصدر أن وحدة التحريات المالية رصدت تحويلات مشبوهة لشركات كويتية، وعلى إثر ذلك، تم تكليف الجهات الأمنية بتحري الأمر، تزامنا مع مئات الشكاوى من المواطنين، وهو ما سهل على جهات التحقيق كشف ورصد تلك الشركات التي تجري عمليات مشبوهة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الكويتي، بدر الحميدي، لـ"العربي الجديد"، إن الكويت شهدت، خلال الفترة الماضية، العديد من قضايا الفساد الكبيرة التي هزت الشارع وفجرت الغضب الشعبي، لافتا إلى ضرورة عدم التساهل مع هذه المخالفات.

وأضاف الحميدي أن الكشف عن العديد من قضايا الفساد ربما يكون أمرا جيدا، حيث يتم محاسبة ومحاكمة المتجاوزين والفاسدين.
وأوضح أن عمليات غسل الأموال تتم عبر العديد من الأنشطة والمجالات، ومنها العمل الخيري أو التبرعات، وعمليات بيع وشراء العقارات والمعارض العقارية والإعلانات التجارية، وغيرها من الأنشطة التي يجب على الحكومة مراقبتها.
وكانت حدة الغضب قد تصاعدت في الشارع الكويتي مع تواصل الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن قضايا غسل الأموال المتعلقة بالصندوق السيادي الماليزي، والقضية المعروفة إعلاميا بـ "النائب البنغالي" الذي قدم رشاوى لمسؤولين في الحكومة الكويتية ونواب من أجل تسهيل المعاملات.
وفي وقت سابق، كشف تقرير حكومي صادر عن إدارة الاقتصاد الكلي التابعة لمجلس الوزراء الكويتي أن فاتورة الفساد في الكويت بلغت، خلال الـ 5 سنوات الأخيرة، نحو 16.4 مليار دولار، فيما تم الكشف عن قائمة لمشاهير "سوشيال ميديا" في الكويت تضم 56 شخصية (مواطنون ووافدون) تورطوا في عمليات غسل أموال، في حين قامت سلطات التحقيق بتجميد أرصدتهم.

سياحة وسفر
التحديثات الحية

بدوره، دعا الباحث الاقتصادي الكويتي عادل المضاحكة، إلى معالجة الثغرات القانونية التي يستغلها الفاسدون للقيام بجرائم غسل الأموال وجمع التبرعات بصورة غير قانونية، مؤكدا على ضرورة أن يقوم مجلس الأمة (البرلمان) المقبل بتشديد القوانين لردع المخالفين والمجرمين الذين أساؤوا لسمعة الكويت على الصعيد العربي والعالمي.
وقال المضاحكة، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إن الكويت لديها العديد من الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بعدم جدية المسؤولين في الالتزام بالقوانين.
ووفق الباحث الاقتصادي الكويتي، فإن تورط بعض الجهات الحكومية والبنوك المحلية في قضايا غسل الأموال وجمع التبرعات قد يتسبب في تداعيات اقتصادية خطيرة، وقد يضع سمعة وشفافية المعاملات المصرفية الكويتية على المحك.
وفي وقت سابق، شكل وزير المالية الكويتي، براك الشيتان، لجنة لدراسة تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأكد أن القرار يأتي تأكيداً على حرص الحكومة ودعمها المستمر والمتواصل لتعزيز وتفعيل دور وحدة التحريات المالية.

المساهمون