650 مهنة مهددة بعد فتح الاقتصاد الكويتي

26 مايو 2020
الصورة
الإغلاق يؤثر على الوظائف (Getty)
أثار إعلان السلطات الكويتية بشأن إعادة فتح الاقتصاد بعد انتهاء فترة حظر التجول الشامل يوم السبت 30 مايو/أيار، تساؤلات كثيرة في ما يتعلق بآلية عمل الشركات واستئناف الأنشطة التجارية من جديد بأقل عدد ممكن من العاملين.

كما تسبب في مخاوف كبيرة من موجة بطالة من خلال إلغاء نحو 650 مهنة متنوعة في عدة مجالات بحسب ما ذكره تقرير حديث اطلعت عليه "العربي الجديد" صادر من المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية (معتمد حكومياً). 

وكانت الحكومةُ الكويتية أعلنت فرضَ الحظر الشامل في البلاد، بدءاً من 12 مايو الجاري وحتى نهاية هذا الشهر، بناء على توجيهات السلطات الصحية وذلك في أعقاب تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19". وقرر مجلس الوزراء الكويتي تكليف الهيئة العامة للقوى العاملة الكويتية "وضع آلية لضمان سير العمل في المرافق والخدمات العامة، وتأمين الحد الأدنى من عمالة الخدمات والنظافة والمناولة والحراسة".

وقال المستشار الاقتصادي في المركز الدولي للدراسات الاقتصادية عبد العزيز المزيني لـ"العربي الجديد" إن هناك نحو 650 مهنة سيتم إلغاؤها مع بداية عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً، فيما هناك عشرات الشركات والمؤسسات قد قامت بالفعل بتسريح الآلاف من موظفيها مع بداية أزمة تفشي فيروس كورونا.

وأوضح المزيني أن الوظائف الإدارية سيتم تقليصها بشكل كبير فيما ستختفي العديد من الوظائف مثل السكرتارية ونواب المدراء والمساعدين الاداريين والمندوبين والمسوقين الميدانيين والبائعين والعارضين وغيرها من الوظائف، وسيتم الاعتماد بشكل أكبر على التعاملات الإلكترونية والتسويق من خلال خدمات الأونلاين، فضلاً عن إلغاء الكثير من الأنشطة الأخرى مثل المؤتمرات والمعارض واستبدالها بالفعاليات الإلكترونية.

وأضاف أن تطبيق سياسة التعليم الإلكتروني في الكويت سيتيح للحكومة توفير ملايين الدولارات من أجور المعلمين سنوياً حيث سيتم الاعتماد على عدد قليل من المعلمين من خلال التعليم عن بعد. في حين أكد الخبير التربوي الكويتي فاضل العيدان لـ"العربي الجديد" صعوبة تطبيق سياسة التعليم الإلكتروني في الكويت في الوقت الراهن لأسباب عديدة، أبرزها عدم وجود الآليات المطلوبة لتنفيذ المقترح.

ومع الكشف عن الشروط المتوقع إعلانها خلال أيام بشأن إعادة فتح الاقتصاد والالتزام بضرورة التباعد الاجتماعي وتجنب الزحام في الأماكن المغلقة، ستلجأ الشركات والمؤسسات التجارية إلى الإطاحة بعدد من العاملين وتقليص الوظائف للتكيف مع الأوضاع الجديدة وضمان سير العمل. وقال مصدر من الهيئة العامة للقوى العاملة الكويتية لـ"العربي الجديد" إن هناك نحو 450 ألف وافد يعملون في وظائف إدارية في المجالات المختلفة بالقطاع الخاص الكويتي فيما يبلغ إجمالي رواتبهم نحو 900 مليون دولار شهرياً.

وأشار المصدر الذي رفض ذكر اسمه إلى أن التوجه الحكومي في الفترة المقبلة هو العمل على تعديل التركيبة السكانية بحيث يتم تسريح عدد من الوافدين خلال فترة ما بعد أزمة كورونا.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مروان سلامة لـ"العربي الجديد" إن البطالة ستضرب الكويت مثلما سيحدث في جميع دول العالم، مؤكداً أن قواعد العمل والعودة التدريجية للحياة الطبيعية الجديدة ستكون مختلفة تماماً عن مرحلة ما قبل أزمة تفشي فيروس كورونا.

وفي ما يتعلق بالتوقعات بشأن التعافي الاقتصادي، أكد سلامة أن تحسن الأوضاع مرهون بإيجاد لقاح ضد فيروس كورونا أو الحصول على دواء جديد يعالج المصابين، لافتاً إلى أن استمرار انتشار الفيروس دون علاج سيتسبب في تفاقم حالة التدهور الاقتصادي التي ستخلق موجة بطالة.

إلى ذلك، قال الباحث الاقتصادي الكويتي محمد رمضان لـ"العربي الجديد" إن الأضرار الناجمة عن الخوف من الإصابات بفيروس كورونا أصبحت أشدّ خطراً من المرض نفسه، وطالب بتقليل الاكتراث بأعداد الإصابات اليومية والتركيز على الوفيات ونسبتها من المصابين ومراقبة حالات العناية المركزة، باعتبارها مؤشرات أكثر دقة لتقييم خطورة المرض والتعايش معه، مشيراً إلى أن إجراءات الحكومة ساهمت في تطبيق سياسة "مناعة القطيع".