محللون: أزمات اقتصاد الكويت أكبر من رفع سعر البنزين

02 اغسطس 2016
الصورة
سوق في الكويت (Getty)
+ الخط -
أعلنت الحكومة الكويتية، أمس، عن رفع أسعار البنزين بنسب تصل إلى 80% اعتبارا من شهر سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة توصف بأنها "غير شعبية"، من أجل مواجهة التداعيات الناجمة عن هبوط أسعار النفط، لكن محللين يرون أنها لن تفعل الكثير لإصلاح الاقتصاد.

وتعتمد الكويت، عضو منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، على إيرادات النفط في تمويل أكثر من 90% من ميزانيتها العامة، وقد تضررت كثيرا بسبب هبوط أسعار الخام من 115 دولارا للبرميل قبل أكثر من سنتين إلى نحو 40 دولارا في الوقت الحالي.

ويأتي رفع أسعار البنزين ضمن خطوات تهدف إلى ترشيد دعم المحروقات في إطار استراتيجية أكثر شمولية أعلنتها الحكومة لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط، ونالت موافقة البرلمان في يونيو/حزيران الماضي.

وتهدف هذه الاستراتيجية، التي عرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي، إلى إصلاح أوضاع الميزانية العامة، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة دور القطاع الخاص، وتفعيل مشاركة المواطنين في تملّك المشاريع العامة، وإصلاح سوق العمل.

ويبلغ حجم الإنفاق على الدعم، وفق وزارة المالية الكويتية، 2.9 مليار دينار (9.6 مليارات دولار) سنويا، ويمثل نحو 15% من إجمالي مصاريف السنة المالية الحالية، في حين كان هذا المبلغ 3.78 ملايين دينار في ميزانية السنة المالية الماضية. ويذهب الجزء الأساسي من هذا الدعم إلى الطاقة بمختلف أنواعها.

وقامت أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعتمد اقتصادها على النفط، بخطوات مماثلة.

وقال مجلس الوزراء الكويتي، في بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، الليلة الماضية، إن الكويت "هي آخر دول مجلس التعاون الخليجي في إعادة هيكلة أسعار البنزين".

وأضاف: "أسعار البنزين في الكويت بعد إجراء التعديل، سوف تبقى من بين الأدنى في دول مجلس التعاون وعالميا".

تأثير هامشي

وانتقد جاسم السعدون، مدير مركز الشال للدراسات الاقتصادية، تأخر الحكومة في اتخاذ القرار، معتبرا أنه "قرار مستحق كان يفترض أن يكون جزءا من قرارات متكاملة. لكنه لم يكن كذلك".


ورأى السعدون أن أثر هذا القرار سيكون "بسيطا جدا وهامشيا"، ولن يتعدى توفير 200 مليون دينار سنويا، أي نحو 5% من قيمة العجز المتوقع في ميزانية السنة المالية الحالية، الذي قال إنه سيكون في حدود 4 مليارات إلى 4.5 مليارات دينار.

وكان وزير مالية الكويت، أنس الصالح، توقع، في يوليو/تموز المنصرم، أن يبلغ عجز الميزانية 9.5 مليارات دينار (31.5 مليار دولار) في السنة المالية 2016-2017، حيث ستصل الإيرادات إلى 10.4 مليارات دينار، منها 8.8 مليارات دينار إيرادات نفطية، بينما ستبلغ المصاريف 18.9 مليار دينار.

لكن خبراء يقولون إن العجز سيكون أقل من ذلك بكثير، لأن الحكومة تبني حسابات الميزانية على سعر متوقع قدره 25 دولارا لبرميل النفط الكويتي، في حين يبلغ سعره الفعلي أكثر من ذلك، حيث يناهز حاليا 38 دولارا.

وأكد السعدون أن "العلاج يحتاج إلى استدارة كاملة، وما نقوم به هو رتوش تجميلية. وهذا ولا يعني بالنسبة إليّ أي توجه للإصلاح".

لكن عباس المقرن، أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، اعتبر أن مغزى هذا القرار لا يمكن أن يقتصر على الوفر المالي فقط، مبينا أنه يهدف أيضا إلى تقليص استهلاك الوقود وتخفيف الازدحام المروري وتحقيق "الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، إضافة إلى إعادة توزيع الدخل، وهو موجود ضمنيا في الأسعار الجديدة".

وتضمنت الأسعار الجديدة رفعا بنسبة 41% لأقل أنواع البنزين جودة، وهو البنزين "الممتاز"، ليصبح سعر اللتر 85 فلسا، في حين بلغت الزيادة 83% إلى 165 فلسا للتر بنزين "الإلترا"، وهو أغلى الأنواع، ويستخدم للسيارات الرياضية والمركبات الفارهة.

وقال المقرن إن "كل الموارد، إذا لم تضع لها سعرا مناسبا، ستكون هناك إساءة في استخدامها وهدر".

وأضاف المقرن أن هذا القرار يشير إلى أن الحكومة بدأت في التنفيذ الفعلي للبرنامج الواحد والأربعين الذي تضمنته وثيقة الإصلاح الاقتصادي، متوقعا أن تسير الحكومة في هذا الاتجاه "بوتيرة أسرع" خلال الأشهر المقبلة.

الخطوة القادمة

وتتضمن الوثيقة استحداث ضريبة بواقع 10% من الأرباح الصافية للشركات، إضافة إلى تطبيق ضريبة على القيمة المضافة، التي تبنتها دول مجلس التعاون الخليجي، بنسبة 5% على أنشطة إنتاج السلع والخدمات.

وتتخوف الشركات الخاصة من أن يكون فرض الضرائب هو الخطوة القادمة في لحظة تحقق فيها الشركات معدلات متواضعة من الأرباح.

ولا تدفع الشركات الكويتية ضرائب مباشرة، لكنها ملزمة بدفع نسبة من أرباحها لدعم العمالة الوطنية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ونسبة إضافية زكاة مال.

وتدفع الشركات الأجنبية أرباحا تقدر بنحو 15% طبقا لتعديل تشريعي تم في 2008، وهو معدل منخفض عن النسبة السابقة التي كانت تصل إلى 55%.

وقال المقرن إن عدم وجود ضرائب في الكويت يعني وجود غياب أداة "مهمة" من أدوات السياسة المالية، معتبرا أن فرض الضرائب سيشكل مصدر دخل للحكومة يراوح بين 600 و800 مليون دينار سنويا.

وأضاف أن الوثيقة تشير إلى ضرورة التأكد الكامل من الآثار الاقتصادية المترتبة على تعديل الضرائب في الكويت، لافتا إلى أن "الحكومة متريثة في هذا الملف".

الصناعة والمستثمر الأجنبي

وحول القطاعات الأكثر تضررا من قرار رفع أسعار البنزين، قال حسن الخرافي، رئيس اتحاد الصناعات في الكويت، إن التأثير الأكبر سيكون على الأفراد، معتبرا أن تأثيره على الصناعة سيكون "جزئيا وفي حدود معقولة يمكن تحمّلها"، لأن الصناعة تعتمد، بالأساس، على الديزل والكهرباء وكلاهما يحظيان بدعم الحكومة.

وطالب الخرافي الحكومة بالتركيز على الملفات "المهمة" التي تشكل هدرا للموارد الاقتصادية، ومنها "الفساد والمصاريف غير الضرورية" لبعض كبار القياديين في الدولة.

وتابع: "التصريحات جيدة، لكن على أرض الواقع، فإن التطبيق يتم ببطء شديد".

وتوقع الخرافي أن تؤثر هذه الخطوة سلبا على المستثمرين الأجانب، حيث قال: "سوقنا غير مرغوب فيه من المستثمر الأجنبي، بينما الاستثمار الكويتي الخاص موجود في جميع أنحاء العالم".

ورأى أن هذه الخطط "تشجع المستثمر على الهروب.. نحن سوق غير مشجع. لماذا تفرض عليّ زيادة (في الأعباء)؟".

المساهمون