الأسواق التونسية تتحدى كورونا: قطاعات اقتصادية تتمرد على قرارات الغلق

30 سبتمبر 2020
الصورة
المطاعم والمقاهي من أكثر القطاعات تضررا من كورونا (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

أعلنت شرائح واسعة من القطاعات الاقتصادية تمردها العلني على قرارات الغلق الحكومية وإيقاف العمل بسبب تفاقم عدوى كورونا في تونس، مؤكدة عدم رضوخها مجددا لأوامر الغلق تجنبا للخسائر.
ويرفض مستثمرون في قطاعات المقاهي والمطاعم والتجارة وغيرها الامتثال لمنعهم من العمل من قبل السلطات المحلية، معتبرين أن تطبيق هذه التدابير يحيل آلاف العمال على البطالة ويراكم خسائر قطاعات بالكاد تستعيد توازنها بعد 8 أسابيع من الحجر الشامل جرى تطبيقها في أبريل/ نيسان الماضية خلّفت خسائر اقتصادية باهظة.
ويفرض التفشي السريع لفيروس كورونا في تونس العودة إلى تدابير الحجر من أجل كسر حلقات العدوى داخل الفضاءات المشتركة بما في ذلك الأسواق والمقاهي والمطاعم، غير أن آلاف العاملين في هذه القطاعات يصرون على عدم العودة إلى الغلق مجددا مع الالتزام بتدابير التباعد والتعقيم الدوري حفاظا على مواطن رزقهم.
وأعلنت غرفة المقاهي رفضها تقييد النشاط برفع الكراسي والطاولات من محلات العمل أو غلق المحلات التي تكتشف إصابة أحد عامليها بالعدوى، مشددة على الاكتفاء بالتعقيم والتزام التباعد واستخدام الأواني ذات الاستعمال الواحد.
رئيس غرفة أصحاب المقاهي، محمد فوزي الحنافي، قال إن المقاهي قطاع مشغل لنحو 100 ألف تونسي بمعدل أربع فرص عمل في كل مقهى، معتبرا أن الغلق وتقييد النشاط يهددان آلاف فرص العمل لتونسيين لا يتعدى دخلهم اليومي 30 دينارا (12 دولارا). 
ووفق الحنافي فإن المقاهي تشكو تراجعا كبيرا في حجم النشاط مع بداية الموجة الثانية من الفيروس، كما سبق أن دفع القطاع فاتورة باهظة للغلق إبان الحجر الصحي الشامل، حيث كانت المقاهي آخر المنتفعين بالفتح التدريجي.

وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هبوط إيرادات المقاهي مع مراكمة الخسائر يدفع أصحاب المحلات نحو تقليص العمال، ما يزيد في نسب البطالة مطالبا بالبحث عن حلول للحد من انتشار الفيروس بعيدا عن الحلول التي تهدد أرزاق العائلات.
وأكد الحنافي أن النرجيلة ولعب الورق من مصادر الدخل المهمة للمقاهي، غير أن المهنيين ملتزمون بالاستغناء الظرفي عنها والعمل على الحفاظ على مواطن الشغل بالقطاع.
وبدأت الحكومة الإثنين الماضي في تطبيق تدابير وقائية جديدة في قطاعي المقاهي والمطاعم بالمنع التام للنرجيلة واستعمال الأواني ذات الاستخدام الواحد وتطبيق التباعد الجسدي. 
كما أقرت الحكومة بشكل إجباري ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي في الأسواق الأسبوعية والفضاءات التجارية الكبرى مع إمكانية اتخاذ تدابير خاصة، والغلق الفوري للمحلات التي لا تمتثل لتدابير الوقاية.
كذلك يرفض تجار الأسواق الأسبوعية والمتنقلة الامتثال لوقف النشاط، مطالبين الحكومة بتعويضهم عن الخسائر في حال وقف العمل.
وتساءل بائع ملابس مستعملة في سوق أسبوعية، عماد الهويملي، عما إذا كان للحكومة القدرة المالية على تعويض كل التجار الذين يحيلهم قرار الغلق على البطالة، مطالبا بالكف عن إصدار القرارات التي تستهدف قوت التجار؟
وأضاف الهويملي لـ"العربي الجديد" أن تجار الملابس المستعملة لم يتحصلوا على أي تعويضات أو منح حكومية إبان الموجة الأولى من الجائحة، ما أدخل العديد منهم في دوامة الديون والشيكات التي تهددهم بالسجن.

ويعيد سيناريو الغلق الشامل لدى قطاعات اقتصادية واسعة شبح الخسائر ومراكمة الديون في غياب إجراءات مرافقة حكومية للمهن المتضررة وتباطؤ خطوط التمويل التي وعدت بها الحكومة.
وحسب تقرير البنك المركزي التونسي لعام 2019 يمثل القطاع الخدماتي في تونس الأكثر قدرة على خلق فرص العمل، فقد بلغ صافي استحداثات الشغل 32.2 ألف موطن شغل مقابل 10.7 آلاف في سنة 2018. 
وأعلنت حكومة تونس عن خطة تمويل بـ1.5 مليار دينار (نحو 535 مليون دولار) في شكل تمويلات بنكية تضمنها الدولة لفائدة القطاعات التي تضررت من الحجر الشامل، غير أن أغلب المهنيين واجهوا صعوبات في النفاذ إلى خطوط التمويل بسبب عدم موافقة البنوك على ملفاتهم.
وقال عضو الجامعة المهنية للبنوك، أحمد الكرم، لـ"العربي الجديد" إن البنوك تدرس ملفات المهنيين الراغبين في الحصول على التمويلات المصرفية حالة بحالة، وذلك حسب درجة المخاطر وقدرة هذه الشركات على التسديد.
وأضاف الكرم أن البنوك أبدت استعدادا لدعم الاقتصاد من أجل تجاوز المرحلة الصعبة، غير أنها أيضا مطالبة بتحقيق توازناتها المالية.
ويظهر التوزيع القطاعي لقائمة القروض المسندة للمستثمرين انخفاضا لحصة القروض الممنوحة لقطاعي الخدمات بحسب تقرير البنك المركزي.
وعرفت التمويلات المسندة لقطاع الخدمات والتي تستأثر بما يزيد عن 58 بالمائة من القروض الممنوحة للاقتصاد تباطؤا حيث إنها تراجعت في عام 2019 مقارنة بعام 2018، حسب بيانات رسمية.