كورونا يشلّ قطاعات اقتصادية بدول المغرب العربي

04 مارس 2020
الصورة
أضرار بالغة طاولت السياحة المغربية (Getty)
+ الخط -

طاولت مخاطر فيروس كورونا اقتصادات كل من المغرب وتونس والجزائر وليبيا، الأمر الذي أدى إلى شلل في بعض القطاعات الاقتصادية.

وتكبدت شركة الطيران المغربية خسائر كبيرة جراء تفشي كورونا بالصين، حيث كانت أطلقت أولى رحلة طويلة نحو العملاق الآسيوي قبل أيام من الإعلان عن المرض القاتل.
وأكد المدير العام للناقلة المغربية، عبد الحميد عدو، قبل يومين، أن تداعيات وقف الرحلات، كانت حقيقية بالنظر للاستثمارات التي أنجزت من أجل ذلك الخط. وينتظر أن ينعكس وقف الخط سلبا على تدفق السياح الصينيين على المملكة.

وتوالت إلغاءات حجوزات السياح الصينيين بالفنادق، حيث وصلت إلى 28 ألفا في شهر فبراير/ شباط و24 ألفا في شهر مارس/ آذار الجاري. ويمثل هذا العدد حتى الآن حوالي ثلثي السياح الصينيين، الذين استقبلتهم المملكة في العام الماضي، حيث كانوا قد بلغوا 150 ألفا.

 

تجارة المغرب

بعد تسجيل حالة واحدة بإصابة بفيروس كورونا في المغرب، بدأ القلق يظهر بين مستوردين وتجار حول تأثيرات الفيروس على أنشطتهم.

ويعتبر المغرب مستهلكا كبيرا للمنتجات الصينية، حيث إن حوالي 20 في المائة من العجز التجاري للمملكة مصدره المبادلات التجارية مع ذلك البلد الآسيوي.

وتعتبر الصين رابع شريك تجاري للمغرب، فقد ارتفعت المبادلات التجارية بين البلدين في الثلاثة أعوام الأخيرة، بنسبة 50 في المائة وزادت صادرات المملكة في اتجاه العملاق الآسيوي بنسبة 60 في المائة.

وبلغت قيمة تلك المبادلات التجارية بين المغرب والصين حوالي 5.2 مليارات دولار في العام قبل الماضي، أي ما يمثل 6.6 في المائة من مبادلات المملكة. ويرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، في حديثه لـ"العربي الجديد" أنه يمكن للمغرب أن يكثف وارداته من أسواق أخرى غير الصين في حال استمرار إغلاق مصانع واتخاذ تدابير احترازية. ويؤكد الخراطي أن الأسعار قد ترتفع في الفترة المقبلة.

ويشير مصدر جمركي، إلى تسجيل تأخير ملحوظ في عدد الحاويات التي تحل بالموانئ المغربية مباشرة من الصين، بينما لم تسجل تلك الحاويات المحملة بالسلع المصنعة بالصين العابرة من أوروبا انخفاضا كبيرا.

 

تونس

رجّح متعاملون في القطاعات الصناعية التونسية تباطؤا في وتيرة الإنتاج في مصانعهم في المدة القادمة بسبب تأخر وصول طلبيات من مواد أولية وشبه مصنعة من الصين بسبب فيروس كورونا.

وأعلن رئيس منظمة الأعمال "كونكت"، طارق الشريف، عن تسجيل مصانع تونسية لنقص في المواد الأولية المصنعة وشبه المصنعة، متوقعا زيادة أزمة الطلب على هذه المواد التي تعد الصين مزودها الأساسي.

وأكّد الشريف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن المخاوف من خطر "شلل" المصانع بسبب نقص المواد الأولية مردها تباطؤ الإنتاج في الصين والاحتياطات الكبيرة التي تتخذ في الموانئ البحرية وتأخر تفريغ السلع القادمة من البلدان التي تعد بؤرا للفيروس.

وبلغ العجز التجاري لتونس المسجل مع الصين خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي أكثر من 5 مليارات دينار أي نحو 1.7 مليار دولار. وقال الخبير في استراتيجيات الاستثمار، صادق جبنون، لـ"العربي الجديد" إن كل تأخير في التزود بالمواد الأولية القادمة من الصين هو خسائر مراكمة للمصانع التونسية، مؤكدا أن التباطؤ الاقتصادي خطر يهدد كل دول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا وتأخر إيجاد العلاج الفعال لمحاصرته. وبيّن جبنون أنّ تداعيات الفيروس ستطاول أيضا القطاع السياحي. وبلغ عدد السياح الصينيين الذين زاروا تونس عام 2019 وفق بيانات رسمية لوزارة السياحة 29974 سائحا.

 

الجزائر

يواصل فیروس "كورونا" الضغط على سعر العملة الصعبة في السوق السوداء في الجزائر، مسببا تراجعا للعملات العالمية أمام الدينار، بسبب الانخفاض الحاد في الطلب مقابل ارتفاع العرض. وحسب تجار عملة، تراجع سعر العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، إلى 190 دينارا بعدما كان قبل 10 أيام عند 200 دينار، أما الدولار الأميركي، من جھته، فهوى إلى 179 دينارا بعدما كان عند 184 دينارا مطلع فبراير/الماضي.

وليست العمرة والرحلات السياحية فقط، وراء ضرب سوق العملة السوداء، فالتراجع الكبير على طلب العملات الأجنبية، مرده عزوف المستوردين عن دخول السوق، حسب مراقبين.

وعلمت "العربي الجديد" من مصدر داخل شركة تسيير مطارات الجزائر، أن "حركة تدفق المسافرين في المطارات الدولية الجزائرية تراجعت بـ 35 بالمائة، وذلك بعد تجميد الرحلات مع الصين وتقليص الرحلات إلى دبي وإسطنبول، باريس وروما"

 

ليبيا

كشفت مصادر من المؤسسة الليبية للاستثمار "الصندوق السيادي" لـ"العربي الجديد" أن خسائر أولية للاستثمارات الليبية في الخارج لا تتعدى ملايين الدولارات، وهي في مرحلة التقييم والمراجعة، بسبب خسارة الأسواق العالمية.

ويبلغ إجمالي أصول المؤسسة الليبية للاستثمار 68.8 مليار دولار، حتى نهاية سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

كما أن انتشار فيروس كرونا مع قفل الحقول النفطية، أربك حساب التجار في ليبيا. ويؤكد صاحب محل، على البوسيفي، لـ"العربي الجديد" أن التجارة شبة معطلة حالياً بسبب عدم وجود سلع جديدة.

وقال رئيس اتحاد الغرفة التجارية، محمد الرعيض، لـ"العربي الجديد" إن ليبيا لجأت إلى أسواق بديلة عن الصين بسبب انتشار كرونا. وأكد المحلل المالي، سليمان الشحومي، أن أعراض مرض كرونا الفتاك ظهرت على الاقتصاد الليبي المتأزم بسبب تعطل النفط وتصاعد الحرب، مما يعصف بكل أمل في إنقاذ الاقتصاد الهش.

المساهمون