جان دوبوفيه.. الجنون عتبةً للفن

جان دوبوفيه.. الجنون عتبةً للفن

12 مايو 2021
الصورة
(جان دوبوفيه في مرسمه عام 1972، Getty)
+ الخط -

آمن جان دوبوفيه بأن هناك صلة قوية بن الفنّ والجنون، ونظّر لتلك العلاقة من الناحية المفاهيمية والأخلاقية أيضاً. ورغم عدم وضوح آرائه تماماً للأطباء النفسيين من أمثال مارسيل ريغا وماري أوغست وروبير فولما، الذين حاولوا استخدام الرسم لمعالجة مرضاهم، إلّا أنّه رافقهم في معرضٍ ضخم شارك فيه العديد من الفنانين المصابين بأمراض نفسية عام 1946 وأقيم في مستشفى سانت آن الباريسي.

رأى الفنّان والشاعر الفرنسي (1901 – 1985) أنّ الفنّ الخام الذي قدّمه يمثّل ممارسة للتحرّر من قيود الثقافة التي حاصرت الفنانين الأوروبيين طوال القرون الماضية، وأنّ أسلوبه لا ينتمي إلى أيّة تصنيفات، ولا حتّى إلى الفنّ الساذج والبدائي الذي كان رائجاً آنذاك وتلقّى دعماً من منظّري المدرسة السوريالية.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

"جان دوبوفيه: الجمال الوحشي" عنوان المعرض الذي يُفتتح عند العاشرة من صباح الاثنين المقبل، السابع عشر من الشهر الجاري، في "مركز باربيكان" بلندن ويتواصل حتى الثاني والعشرين من آب/ أغسطس المقبل، ويضمّ أعمالاً تجسّد خمسين عاماً من تجربةٍ وضع خلالها أعمالاً فنية جريئة باستخدام موادّ غير مألوفة.

أن يجعلك الفن تضحك قليلاً وتخاف قليلاً، أيّ شيء سوى الملل

يشير بيان المنظّمين إلى أنّ التقنيات والخامات التي استعملها الفنّان بدت غير مسبوقة، ومنها لصق أجنحة فراشة على سطح لوحته، التي قلّدها مثلاً الفنان البريطاني داميات هيرست بعد نحو نصف قرن، وعدّها النقّاد بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) فعلاً حداثياً غير مسبوق.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

ويضيء المعرض على كيف ترك دوبوفيه "أكاديمية جوليان للفنون" وأشرف على عمل والده في صناعة النبيذ خلال الاحتلال الألماني لفرنسا، حيث بدأ يحقّق أرباحاً هائلة، وحينها قرّر مواصلة الفن وفق رؤيته المغايرة التي عبّر عنها بخلط جميع أنواع المواد، مثل الرمل والزجاج والإسمنت والقطران، في صنع الأصباغ والألوان، مبتكراً مفهوم "الفن الخام" الذي تأسّست صالة متخصّصة له عام 1948.

تقدّم الفنان الفرنسي هذا المسار الذي استند إلى تشويه جميع الأشكال التقليدية المتعارف عليها، وإظهار الصرامة والخشونة والوحشية في اختيار المواد وكيفية معالجتها، في إعلاءٍ لجماليات القبح التي ستصبح ممارسةً مكرّسة بدءاً من منتصف القرن العشرين. ويتناول المعرض مرحلةً ثانية بدأها دوبوفيه منذ بداية الستينيات بهدف إعادة تجديد الفنّ الخام واستيعاب الفنانين الذين ظهروا ضمن هذا التيّار في الولايات المتحدة إلى جانب أوروبا، منفتحين على اليومي والعابر في الحياة الاجتماعية لفئات المهمّشين من مجانين وسجناء ومرضى نفسيين وغيرهم.

يشتمل المعرض أيضاً على صالتين مخصّصتين للفنانين الذين أثّر في تجربتهم دوبوفيه، ومنهم السويسري ألويز كورباز (1886 – 1964)، والفرنسي فلوري جوزيف كريبين (1875 – 1948)، والإنكليزية ماغ غيل (1882 – 1961)، في محاولة لفهم جذورها وتطوّراتها، مع استشهادٍ بواحدةٍ من مقولاته التي ذاع صيتها: "يجب أن يجعلك الفن تضحك قليلاً وتخاف قليلاً. أيّ شيء سوى الملل".

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون