الفن الفطري.. 17 تجربة عربية

04 يوليو 2020
الصورة
(أبو صبحي التيناوي، من المعرض)

في أواخر القرن التاسع عشر، بدأ الالتفات جدياً إلى الفن الذي يقدّمه أشخاص لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً غير ملتزمين بقواعد المنظور، من قبل بعض تيارات الحداثة كالتكعيبية والسريالية الذين انجذبوا إلى تلك البدائية، متأثرين ببعض نماذجها كما في بعض أعمال غوغان وكلي وآخرين.

عربياً، برز العديد من الفنانين الفطريين منذ العشرينيات التي أتت من خلفيات متنوّعة، منهم من جرى استعادة أعمالهم بعد رحيلهم ونالت حظها من الدرس والنقد، وآخرين لم تلتفت لهم دوائر الأكديميا مثل الفنان العراقي منعم فرات، والنحّات اللبناني بولس ريشا.

"الفنان العربي الساذج، سذّج، دخلاء، فن من نوع آخر، والفن الخام في الشرق الأوسط" عنوان المعرض الذي تنظّمه "الجامعة الأميركية" في بيروت، ويضيء سبعة عشر فناناً من سورية والعراق ولبنان وفلسطين والجزائر والمغرب، وإشراف قيم المعرض أوكتافيان إيسانو.

(عمل لـ الشعيبية طلال، من المعرض)
(عمل لـ الشعيبية طلال، من المعرض)

استخدم المنظّمون وصف "ساذج" الذي قد لا يعبر عن أساليب وحالات الفنانين المشاركين، وربما تكون "فطري" هي الأكثر تعبيراً عنها، مع إشارتهم في بيانهم الصحافي إلى وجود عشرات المصطلحات المرادفة مثل "الفن التلقائي، والشعبي، والعصامي، وغير المقيد، وغير المصنف، وفن الهواة.".

تُعرض أعمال لكلّ من خليل زغيب (1911-1975)، وعبد الحي مسلم زرارة (1933)، أبو صبحي التيناوي (1888 - 1973)، ومصطفى خالدي (1969)، ناديا أيوبي الخوري (1938 – 2016)، وإبراهيم غنّام (1930 -1984)، وباية محي الدين 1931- 1998)، وصوفي يراميان (1915 – 1984)، وبولس ريشا (1928-2018)، وشاكر مظلوم (مجهول الولادة والوفاة)، وبرهان كركوتلي (1932 – 2003)، والشعيبية طلال (1929 – 2004)، وآخرين.

يشير بيان المعرض إلى أن هنالك "العديد من الحرفيين المجهولين الذين يعملون على نسخ وزخرفة المصحف في آسيا الوسطى والمدرجة أعمال عدد منهم في هذا المعرض، وهم لا يمارس الفنانون والحرفيون المعروضون أشكالًا متميزة من صنع الفن فحسب، بل يأتون أيضًا من خلفيات متنوعة أو يرتبطون بهويات مختلفة، البعض منهم لم يسموا أنفسهم فنانين، حتى أنهم فخورون بحقيقة أنهم لم يكونوا "فنانين"، أو أنهم جاءوا إلى الفن من الحرف العادية والقديمة منها عادةً".

تركّز لوحات زغيب على رسم الطقوس الشعبية ويوميات الحياة العادية في لبنان كحفلات الزواج ومواسم ومهرجانات القرى وأشغال الريفيين، إلى جانب رسومات الطبيعة والأشكال الهندسية، بينما اهتم زرارة بمسقط رأسه في بلدة الدوايمة الفلسطينية، متناولاً تقاليد العرس والختان والزراعة والحصاد التي استعادها من ذاكرته بعد وصوله الأربعين من عمره.

أما لوحات التيناوي، فقد ارتبطت مواضيعها بالحياة الشعبيّة الدمشقيّة وتفكير وحكايا وأساطير الناس البسطاء، ومنها لقاء عنترة بن شداد وعمر بن ود العامري، والزير سالم، وأبو زيد الهلالي، ومحفل الحج.

ورغم عدم تقبّل الساحة الفنية في المغرب للشعيبية طلال منذ معرضها الأول عام 1966، إلا أنها واصلت العمل على عوالمها الطفولية وفراديسها المفقودة المتمثلة في الطبيعة التي تعج بالألوان الحية والصاخبة، كما تظهر لوحاتها في المعرض، مستحضرة سنوات طفولتها الأولى في البادية كردّ على إكراهات الواقع وأزماته.