نظرية الصراع لدى كارل ماركس

22 ابريل 2020
نظرية الصراع Conflict Theory

تستخدم النظرية لشرح نطاق واسع من الظواهر الاجتماعية، بما في ذلك الحروب والثورات والثروة والفقر والتمييز العنصري والعنف الأسري، وتنسب إليها معظم التطورات في تاريخ الإنسان مثل الديمقراطية والحقوق المدنية إلى المحاولات الرأسمالية للسيطرة على العامة بدلاً من الرغبة في النظام الاجتماعي، وتدور النظرية حول مفاهيم عدم المساواة الاجتماعية في تقسيم الموارد وتركز على الصراعات القائمة بين الطبقات.

كارل ماركس

فيلسوف ومفكر سياسي واقتصادي وعالم اجتماع، ألَّف العديد من الكتب في مجالات الفكر والفلسفة والسياسة والاقتصاد. عُرِف بتصوره المادي في قراءة التاريخ ونقده للرأسمالية، كما اشتهر بنشاطه الثوري في صفوف الحركة العمالية، أنتج ماركس عدة أدوات نظرية وتحليلية، وصاغ جملة من المفاهيم في إطار نقده للمجتمع الرأسمالي ودعوته إلى ضرورة الثورة البروليتارية بُغية التحول إلى الاشتراكية، وسعيه في التأكيد على أن هذا التحول حتمية تاريخية بالإضافة إلى كونه ضرورة، تحَدّث عن مفهوم الصراع الطبقي في البيان الشيوعي، واعتبر تاريخ أي مجتمع هو تاريخ صراعات طبقية، بسبب تضارب المصالح بين الطبقات الاجتماعية، ورأى أن رحى هذا الصراع داخل المجتمع الرأسمالي تدور بين أصحاب الرأسمال المُضطهِدين والعمال المُضطهَدين، كما صاغ مفهوم المادية الجدلية انطلاقا من مفهومي الجدلية عند هيغل والمادية عند فيورباخ، ووظفه لكي يقدم تصوراً مادياً للتاريخ الإنساني، وشرح مفهوم الاغتراب(الاستلاب) الاقتصادي، الذي يؤدي بدوره إلى اغتراب اجتماعي وسياسي للإنسان وفقا لأطروحته.


الصراع لدى كارل ماركس

التركيز عند كارل ماركس لم يكن على الطبقة، إنما على الصراع بحد ذاته، فقد آمن ماركس بأن الطبقات لا تتصارع فقط لصنع التاريخ، بل إن الصراع نفسه يؤدي إلى تطوير الطبقات لصنع هوية لهذه الطبقات، وبدون صراع لن يكون هنالك إحساس بالوعي الطبقي.

عاش ماركس في القرن التاسع عشر، وكانت وقتها إنكلترا مكونة من طبقتين: العمال والرأسماليون، وكان الرأسماليون يمتلكون معظم وسائل الإنتاج في البلاد، وكان للعمال فقط جهدهم وتعبهم، وكان الصراع هنا بين الرأسماليين الذين يريدون تشغيل العمال وجهد العمال وتعبهم بأقل تكلفة ممكنة، وبين العمال الذين يسعون جاهدين للحصول على أكبر ثمن ممكن مقابل جهدهم وعملهم لدى الرأسماليين، وهنا كان يشعر الرأسماليون بأنهم يعطون العمال حقوقهم وزيادة، وبنفس الوقت كان العمال يشعرون بأنهم مظلومون.

كانت هناك فكرتان أساسيتان لدى ماركس في قلب موضوع الصراع وهما:
أولاً: كان كارل ماركس يؤمن بأن الإنتاج والمجهود هو الذي يعطي للحياة قيمة مادية.
ثانياً: البشر بطبيعتهم حيوانات اجتماعية، ويكونون أكثر فعالية وإنتاجية عندما يتشاركون في الموارد.

نقد ماركس للرأسمالية كان يركز على أنها تستبدل العدل المشتق من التعاون بالصراع، أي أنها ليست نظاما طبيعيا، لذا كان ماركس يسعى لتمكين العمال.

خلال حياة ماركس أصدر كتابه (رأس المال) في عام 1867، وفيه حلَّل "تطور نظام الإنتاج الرأسمالي، وقد فَضَحَ المؤلِّف لاأخلاقية نظام التبادل الرأسمالي القائم على مبدأ أن على المال أن يولِّد دائمًا المزيد منه: لأن ربَّ العمل لا يشتري في الحقيقة "نتاج عمل" عمَّاله، وإنما يشتري "قدرتهم على العمل"، ما يخلق شكلاً جديدًا من العبودية، ألا وهو استغلال الإنسان للإنسان. فالقيمة التجارية لما ينتجه العامل كأجر لعمله هي أكثر مما يتقاضاه. ويُدعى ذلك الربح الذي يحققه ربُّ العمل نتيجة لهذا الفرق بـ"القيمة الزائدة".

إن بحث الرأسمالي الدائم عن الربح -الذي يجد دائمًا وسائل وطُرُقا جديدة لزيادة موارده من خلال الاكتشافات المتجددة باستمرار- على حساب البروليتاريين، هو "الخطيئة الأصلية" لهذا النظام، حيث يؤدي خفض الأجور إلى حدِّها الأدنى إلى انخفاض القدرة الشرائية –ومنه إلى الكساد والبطالة– خاصةً أن المنافسة تتطلب دائمًا زيادة في الاستثمارات (رأس المال الثابت)، مما يقلِّل من نسبة الربح؛ كما أنه يولِّد تجمعات تؤدي إلى زوال أرباب العمل الصغار الذين سرعان ما يتحولون إلى بروليتاريا، لذا فإن مصير الرأسمالية هو أن تنتهي بحكم تناقضاتها الداخلية: فاحتكار رأس المال لا يتوافق مع متطلبات الإنتاج؛ وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى اقتصاد جماعي. ونشير هنا إلى أن أهمية مؤلَّف رأس المال بالنسبة للاقتصاديين، حتى المعادين منهم للماركسية، ما زالت كبيرة .

لم تكن كتابات ماركس إيذانًا بولادة الشيوعية بقدر ما كانت تنبيهًا للرأسمالية حتى لا تسقط، فمع كل ركود للصناعة كان يتجدد أمل الشيوعيين بميلاد الثورة إلا أن ما كان يحدث هو أن النظام الرأسمالي يخرج من أزمته بحيوية أكثر.

كان الاتحاد السوفييتي والصين آخر الدول الشيوعية الكبيرة التي ادَّعت كونها ماركسية، وحتى الآن لم يحقق أي بلد الماركسية كما يحلم الماركسيون، ربما لأنها كانت تعد بأكثر من الموجود في العالم الحقيقي! وربما لأن ماركس نفسه اكتفى في كتاباته بالتنبؤ بسقوط الرأسمالية، ولم يتجاوز ذلك ليحدثنا عما وراءه من معالم الجنة الموعودة في الشيوعية الخالصة.