رمضان في سجون الاحتلال الإسرائيلي

23 ابريل 2020
لشهر رمضان المبارك طعم آخر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، طعم يمتزج فيه الحلو بالمر، والألم بالأمل، والفرح بالحزن. لا أبالغ إن قلت إنه أصعب الشهور التي تمرّ على الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال.

فشهر رمضان امتاز في مجتمعاتنا العربية بأنه شهر العائلة، شهر اجتماع الأحبة حول مائدة الإفطار، وما يتبع الإفطار من زيارات عائلية وصلاة تراويح وسحور وسهرات. كل هذه الأحداث تصبح ذكريات يمرّ شريطها يومياً على الأسير، وكذلك على عائلة الأسير التي تفتقده ويؤلمها ذلك المقعد الفارغ أمام مائدة الإفطار.


يبدأ الاستعداد للشهر قبل قدومه بفترة، وتكون الاستعدادات على كل المستويات. بدايةً، يبدأ الأسرى برصد احتياجاتهم من الأطعمة والمواد الغذائية لرفعها إلى إدارة السجون والمطالبة بتوفيرها، وعادة ما تماطل إدارة السجون في توفير هذه الاحتياجات ولا تلتزم الكميات التي يحتاجها الأسرى.

يحاول الأسرى تغيير النمط الساري في السجن طوال السنة، وتقليل عدد مرات التفتيش وفحص الجدران والأرضيات، ويسعى الأسرى إلى تقليل هذه الاقتحامات خلال الشهر المبارك، ويطالبون إدارة السجون باحترام حرمة هذا الشهر. وكعادة الاحتلال، لا يلتزم أيَّ اتفاقيات.

يبدأ الشهر الفضيل، ويسعى كل أسير إلى إدخال الفرح والسعادة إلى قلوب باقي الأسرى، رغم كل الآلم والوجع الذي يسكن قلوبهم. فهناك من يُبدع في صنع الطعام، وآخر يتفنن في إعداد الحلويات، رغم قلة الإمكانات، وآخر يُقدم برنامجاً ثقافياً تربوياً للأسرى، وآخر يتابع الحالات المرضية... يبدأ شهر رمضان، وتبدأ خلية العمل والنشاط بين الأسرى.

إدارة سجون الاحتلال لا تحترم مكانة شهر رمضان عند الأسرى، فهي على علم بما يمثله شهر رمضان لهم. لذلك، تضغط عليهم بطرق مختلفة، فتمنع دخول البضائع والمواد الغذائية قبل رمضان وخلال أيامه المباركة، وتضايق الأسرى في أثناء تناول وجبة السحور، وتقطع الكهرباء عنهم، بالإضافة إلى منعهم من أداء صلاة التراويح جماعة في السّاحة، في معظم السجون، وفي ظنها أن أعمالها القمعية تلك ستكسر روح الأسرى وعزيمتهم، ولكن هيهات لِحُرٍّ ضَحّى بربيع عمره من أجل بلاده أن يهزمه المحتل الزائل.