ما الذي يستطيع الفلسطينيون فعله تجاه قرار ضم المستوطنات؟

07 مايو 2020
أجمعت الأحزاب اليهودية على أهمية منطقة غور الأردن والمستوطنات كعمق استراتيجي لدولة إسرائيل، وأجمعت على ضرورة فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، لكنها اختلفت على توقيت الضم، وتعهد نتنياهو مرارا خلال فترة حكمه وقبيل الانتخابات بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، وكرر تعهده خلال الإعلان مع ترامب عن خطة السلام الأميركية، وكانت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية قد نشرت تقريراً للكاتب راف سانشيز، حذر خلاله من أن نيات نتنياهو بخصوص ضم الأغوار تعني "القضاء على أي آمال متبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة"، وأضاف: إنه "في حال إتمام هذا الإجراء فإنه سيمثل إعادة لرسم حدود إسرائيل، وسيجبر المجتمع الدولي على التساؤل عما إذا كان هناك أي احتمال لوجود حل الدولتين كسبيل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

ما هي الأغوار؟
تمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم.

ويبلغ حجم منطقة الأغوار ثلث مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف مواطن، ومنها مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية.

وتحوي الأغوار 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات فلسطينية؛ هي محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعاً.


الموقف الفلسطيني
للأسف، الفلسطيني الرسمي كعادته لا يستعمل الخيارات المناسبة -حتى وإن امتلكها- فالخيارات التي سيلوح بها الفلسطيني الرسمي هي، الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، ولكن من خلال كل ما سبق عبر السنين كان واضحا موقف إسرائيل من القرارات الدولية وضربها عرض الحائط بكل هذه القرارات وعدم تطبيقها أو حتى الاعتراف بها، ولجوء السلطة إلى الأوروبيين سيكون مجرد إجراء شكلي لأن الاتحاد الأوروبي لن يخرج إلا ببيان رفض أو استنكار دون تطبيق أية عقوبات على إسرائيل ودون اتخاذ إجراءات عملية.

العقل الجمعي الفلسطيني تحت تأثير صدمة تداعيات حملة السور الواقي التي دمرت مؤسسات الحكم الذاتي الفلسطيني وكذلك الانقسام الدامي بين حركتي فتح وحماس، إضافة إلى تداعيات الربيع العربي والهزة التي ضربت المنطقة وأحدثت أضرارا كبيرة ولم تؤدِ إلى النتائج المرجوة بإقامة نظام سياسي ديمقراطي وازدهار اقتصادي.

ولعل تجربة إعلان صفقة القرن وما تبعها من ردة فعل شعبية فلسطينية متواضعة ممكن أن يعطي مؤشرا شبه دقيق لردة الفعل الشعبية الفلسطينية المتوقعه من تنفيذ إسرائيل قرار الضم.

أما عن إمكانية التحفيز، فالموضوع ليس كبسة زر، فهو قائم على تراكمات كبيرة وقديمة تعرض لها الشارع الفلسطيني، وحالة من الإحباط يعيشها الجمهور الفلسطيني من الواقع الفلسطيني الممثل بالسلطة ثم الفصائل، إضافة إلى الواقع العربي.

معظم التحركات الشعبية الأخيرة كانت تحركات مبرمجة ومرتبة ومنسقة من السلطة الفلسطينية ولم تكن شعبية خاصة، وكانت ضمن وقت وزمن ومساحة محددة مسبقا، حسب رغبة السلطة ورجالاتها، لذا فقد بثت الإحباط في جسد الجماهير الفلسطينية وجعلت الفلسطيني ينظر نظرة سلبية لهذه التحركات.

السلطه الفلسطينية استطاعت في الضفه الغربية تحييد كل الأصوات وإبقاء صوتها فقط، وأحيانا تسمح بتحركات باسم "فتح"، وكان واضحا ذلك في أزمة كورونا. الفصائل الفلسطينية كلها وخصوصا "حماس" لا يوجد لها دور في الضفة الغربية، ولا تستطيع أن تكون صورة من المشهد الفلسطيني في الضفة.

أما في غزة فيمكن أن تقوم الفصائل و"حماس" بمجموعة مسيرات شعبية وتنديد وبيانات، لكن غزة فعليا بعيدة عن ميدان المواجهة الشعبية المباشرة مع الاحتلال، وسيكون أثر التحركات هناك ضعيفا جدا.

الأردن وقرار الضم
قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في بيان له (10 سبتمبر 2019): "ندين إعلان نتنياهو عزمه ضم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت".

وأضاف: إن ذلك يعد "تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

الأردن سيكون المتضرر الأكبر من دول الجوار في حال تم تنفيذ هذه الخطوة، المؤكد أن الأردن سيساند الموقف الفلسطيني، لكن الأهم هو هل الموقفين الأردني والفلسطيني يستطيعان إفشال تنفيذ قرارالضم؟ الأردن سيستنكر ويشجب ويرفض، لكن عمليا لا يملك أي خيارت أخرى.

الحالة العربية بشكل عام تضر بالقضية الفلسطينية وأدت إلى تراجع دور ومكانة القضية، وبالتالي ضعف التفاعل العربي الرسمي مع أي تطورات فيها.